ندوة تسلّط الضوء على الموروثات الاجتماعية وتأثيرها على صحة المرأة
سلّطت ندوة للطب الجنسي الضوء على صحة النساء والآلام المرتبطة بها، مؤكدةً ضرورة كسر الصمت حول هذه المفاهيم التي ما تزال تعد من التابوهات الاجتماعية رغم تأثيرها المباشر في جودة الحياة.
تونس ـ أجمعت المشاركات في الندوة التي نظمها صندوق الأمم المتحدة للسكان والجمعية التونسية للطب الجنسي، على ضرورة كسر الصمت حول صحة المرأة الجنسية والإنجابية والتعامل مع الآلام المرتبطة بها باعتبارها قضية صحية وحقوقية لا يجب تجاهلها.
نظم صندوق الأمم المتحدة للسكان والجمعية التونسية للطب الجنسي، في إطار "صالون المرضى: الصحة والرفاه"، ندوة مخصّصة لفهم الصحة الجنسية لدى النساء والآلام المرتبطة بها أمس الأحد الخامس من نيسان/أبريل، وتناولت الندوة أهمية الحديث عن هذه التابوهات وكسر حاجز الصمت والخوف والخجل عند الحديث والتي تؤثر على الحياة الجنسية للنساء.
وتتمحور الحياة الجنسانية للنساء من منظور حقوقي حول الاستقلالية الجسدية، الحق في الصحة الجنسية والإنجابية، والتحرر من العنف والتمييز القائم على النوع الاجتماعي، وتلتزم الدول بموجب القانون الدولي، مثل اتفاقية "سيداو"، بضمان حق المرأة في اتخاذ قراراتها الجنسية بحرية ومسؤولية.
"التنشئة الاجتماعية تلعب دوراً أساسياً"
وقالت الدكتورة ريم فيالة، عن صندوق الأمم المتحدة للسكان بتونس "تناولت الندوة موضوع الصحة الإنجابية والآلام الجنسانية لاعتباره من المسائل المسكوت عنها لأسباب تتعلق بالتنشئة الاجتماعية والموروثات المغلوطة وانعدام التوعية من الأولياء للحديث في الأمور المتعلقة بالجنسانية، إضافة إلى القواعد المجتمعية والتمييز الجندري ".
بدورها أكدت الدكتورة المختصة في طب النساء والتوليد دنيا الوسلاتي، على أهمية كسر حاجز الصمت تجاه آلام المرأة، مؤكدةً أن الألم ليس قدراً طبيعياً يجب التعايش معه بل إشارة لوجود مشكلات صحية قد تكون خلفها أمراض مثل "البطانة المهاجرة" (Endometriosis) أو الأورام الليفية، والتي قد تؤثر بشكل مباشر على الحياة والقدرة على الإنجاب، مشددة على ضرورة تصحيح المفاهيم المغلوطة المتوارثة التي تربط معاناة المرأة بالصبر أو الخجل.
"متلازمة مسكوت عنها"
وتناول الجزء الثاني مسألة متلازمة تكيس المبايض التي تخجل النساء والفتيات حتى من الحديث عنها خوفاً من وصم مجتمعي وتنمر نتيجة عدم فهم المتلازمة. واستعرضت الطبيبة الجلدية ورئيسة جمعية أطباء الجلد في القطاع الخاص ريم شيخ روحو، العلاقة الوثيقة بين متلازمة تكيس المبايض والمشاكل الجلدية الشائعة لدى النساء والفتيات، موضحةً أن هذه المتلازمة تظهر من خلال خمسة أعراض أساسية، تبدأ بظهور حب الشباب المستعصي في منطقة الذقن والفك، يليه نمو الشعر الزائد الخشن في مناطق غير معتادة، بالإضافة إلى تساقط الشعر وضعف كثافته الذي يكشف فروة الرأس.
ولفتت إلى ظهور تصبغات داكنة وسميكة في الرقبة والثنايا تُعرف بـ "الشواك الأسود" كدلالة على مقاومة الأنسولين، وصولاً إلى الحالات الأكثر تعقيداً مثل مرض فيرنوي الذي يسبب التهابات وندبات في الغدد العرقية؛ مؤكدةً أن علاج هذه الأعراض الجلدية والسيطرة عليها يرتبط بشكل جذري بالتشخيص الصحيح والتعامل الطبي السليم مع المتلازمة الأصلية.
وأوضحت أن هذه الأعراض ليست مجرد مشاكل جمالية، بل هي مؤشرات جسدية لاختلالات هرمونية وأيضية (مثل مقاومة الأنسولين)، وأن تحسن الحالة الجلدية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بعلاج المتلازمة الأساسية وتعديل النمط الغذائي والوزن، مشددةً على أهمية الوعي النسائي لفهم المتلازمة للتعايش معها وفهم التغيرات واتباع نظام حمية يساعد على عدم ظهور أمراض أخرى.
"من التوعية إلى نمط حياة صحي"
واستهلت القابلة والممثلة عن الجمعية التونسية للقابلات أنيسة بن نبيلة، حديثها بالتركيز على أهمية التوعية بمتلازمة تكيس المبيض، مشيرة إلى أن هذا المرض أصبح منتشراً بشكل كبير محلياً وعالمياً، ورغم ذلك لا يزال الكثيرون يجهلون وجوده أو طبيعته كحالة صحية تستوجب الانتباه.
وعن الأعراض الجسدية التي يجب على النساء والفتيات مراقبتها، أوضحت أنه من أبرز هذه الأعراض زيادة الوزن والسمنة، صعوبات في الإنجاب، وظهور الشعر الزائد في الوجه وأماكن مختلفة من الجسم "أن التعرف على هذه العلامات هو الخطوة الأولى لتشخيص المشكلة ووضع الإصبع على الداء".
وشددت على ضرورة نشر الوعي بين الفتيات منذ سن المراهقة لضمان التدخل المبكر، لافتةً الانتباه إلى أن علاج هذه المتلازمة يتطلب فريقاً طبياً متكاملاً يشمل طبيب النساء للتشخيص، وطبيب الجلدية لعلاج الآثار الظاهرية، وأخصائي التغذية للتحكم في الوزن.
وأكدت أن مفتاح التعامل مع هذا المرض يكمن في "نمط الحياة الصحي"، وهذا يشمل تبني نظام غذائي متوازن يبتعد عن السكريات والدقيق الأبيض، بالإضافة إلى الالتزام بنشاط بدني منتظم والمشي لمدة نصف ساعة ثلاث مرات أسبوعياً والذي يعد كافياً وفعالاً لتحسين الصحة العامة.
وأشارت إلى أن التحول نحو نمط حياة صحي ليس "عصا سحرية" فورية، بل هو قرار شخصي يتطلب اقتناعاً وانضباطاً، ورغم أن المرض مزمن ويلازم المرأة، إلا أن الالتزام بالغذاء والرياضة يؤدي إلى نتائج ملموسة على مستوى المظهر الخارجي، وتخفيف الأعراض، وتحسين الصحة النفسية والشعور بالسعادة على المدى البعيد.