ندوة في كوباني تبحث واقع اللغة الكردية وسياسات التعليم
سلطت الندوة التي نظمتها جامعة كوباني الضوء على واقع اللغة الكردية في المؤسسات التعليمية، وناقشت الجوانب القانونية والدينية والتربوية، إضافة إلى تقييم السياسات الراهنة وتأثيرها على حق الطلاب في التعليم بلغتهم الأم.
كوباني ـ أكدت نائبة مدير الشؤون الإدارية في جامعة كوباني هيفا محمد علي، أن اللغة الكردية تمثل جوهر الهوية وركيزة أساسية في حق التعليم، مشددة على أن السياسات الراهنة تُضعف حضورها في المدارس وتحد من قدرة الطلاب على التعليم بلغتهم.
نظمت جامعة كوباني اليوم الاثنين 21 أيلول/سبتمبر ندوة بعنوان "اللغة الكردية والعدالة اللغوية في سوريا من منظور قانوني وتعليمي وديني" تناولت وضع اللغة الكردية في البلاد في ظل السياسات التعليمية الراهنة، ورغم أن القرار رقم 13 الصادر عن دمشق يعترف باللغة الكردية ويقرّ بحق الشعب الكردي في التعليم بلغته الأم، إلا أن التطبيق الفعلي يختلف، إذ حُصرت حصص اللغة الكردية في المدارس التابعة للحكومة السورية المؤقتة بثلاثة ساعات فقط.
وتأتي هذه النقاشات في سياق ردود الفعل المتصاعدة على قرار تقييد التعليم، حيث برز إجماع مجتمعي على عدم إمكانية بدء العام الدراسي 2026-2027 دون إدراج اللغة الكردية بشكل أساسي، وشهدت مدينة كوباني ندوة موسعة شارك فيها معلمون وطلاب وشخصيات دينية ومثقفون ونشطاء، وتضمنت جلستين رئيسيتين ناقشتا قرارات الحكومة المؤقتة، والوضع القانوني للغة الكردية، والمقاربات الدينية والأدلة المتعلقة بالحق في التعليم باللغة الأم، إضافة إلى نموذج التعليم في روج آفا.

وفي إطار متابعة وضع اللغة الكردية بعد الاندماج مع الحكومة السورية المؤقتة، أجرت وكالتنا لقاءاً مع نائبة مدير الشؤون الإدارية في جامعة كوباني، والمعلمة في قسم اللغة الكردية، هيفا محمد علي، لبحث رسالة اللجنة الأكاديمية ورؤيتها تجاه المرحلة المقبلة، بما في ذلك الوضع القانوني للغة الكردية والحق في التعليم باللغة الأم.
"اللغة الأم هي قوة التعبير الإنساني"
وبدأت هيفا محمد علي حديثها بالتأكيد أن اللغة الكردية تتجاوز الاستخدام اليومي للكلام وتمثل خصوصية كل أمة وما تضيفه من تنوع وجمال إلى الحياة، وتساءلت عن قيمة اللغة بالنسبة للبشر "أن الطفل منذ لحظة تعبيره الأولى عن مشاعره وأفكاره، يستخدم لغته الأم مباشرة ما يجعلها لغة التعبير الأساسية، أن وصف اللغة بأنها هوية ليس مجرد عبارة بل حقيقة ترتبط بقدرة الإنسان على التعبير عن ذاته عبر لغته الأم".
وأكدت أن هذه الرؤية تندرج ضمن النقاشات الأوسع حول الحق في التعليم باللغة الأم ومكانة اللغة الكردية في السياسات التعليمية والتي تشكل محوراً رئيسياً في الجلسات التي تعقدها جامعة كوباني.
ولفتت الانتباه إلى القرارات الصادرة عن الحكومة السورية المؤقتة بشأن اللغة الكردية، موضحة أن وزارة التربية والتعليم حددت تدريس الكردية بثلاث حصص فقط، معتبرةً أن هذا القرار "يمس تاريخنا وجهودنا وإنجازاتنا في مجال اللغة، وينتزع ما تحقق بصعوبة بالغة".
وقالت إن أحد ركائز ثورة 19 تموز كان "ثورة اللغة الكردية"، مشيرةً إلى أن جهوداً كبيرة بُذلت للوصول إلى المرحلة الحالية، وأن عدداً من المعلمين فقدوا حياتهم في سبيل ترسيخ حق التعليم باللغة الأم.
وأشارت إلى أن جامعة كوباني تسعى لتأكيد أن اللغة الكردية قادرة على أن تكون لغة للعلم والمعرفة، موضحة أن القرار الأخير أثار استياءً واسعاً في المنطقة، ودفع إلى تنظيم فعاليات متعددة للرد على السياسات التي حدت من حضور اللغة الكردية في العملية التعليمية "أن الجامعة على غرار المؤسسات الأخرى عقدت ندوة خُصصت للرد على الادعاءات التي تقول إن اللغة الكردية لا يمكن أن تكون لغة العلم، من خلال تناول جوانبها القانونية والتعليمية والدينية، وتوضيح الأسس التي تجعلها لغة قادرة على حمل المحتوى العلمي".
وبينت أن النقاشات شملت أيضاً تقييم التجربة التعليمية المطبقة تحت رعاية الإدارة الذاتية، باعتبار الجامعة أعلى مؤسسة أكاديمية في المنطقة، ولأن جهوداً كبيرة بُذلت خلال السنوات الماضية لترسيخ مكانة اللغة الكردية في التعليم، مؤكدةً أن هذا العمل يمثل جهداً اجتماعياً يهدف إلى تعزيز حضور اللغة الكردية في مجالات العلم والثقافة ضمن رؤية أوسع تتعلق بـ "مكانة اللغة الكردية في السياسات التعليمية والحق في التعليم باللغة الأم".
وترى أن الاكتفاء بثلاث حصص فقط لا يلبي احتياجات الأطفال والطلاب، ويُظهر أن اللغة الكردية لا تُعامل بوصفها لغة وطنية، بل تُقدم كلغة أجنبية مخصصة للقراءة فقط، في حين تُمنح اللغات الأجنبية مكانة رسمية لا تُمنح للكردية، معتبرةً أن هذا النهج يحد من حضور اللغة الكردية في العملية التعليمية، ويقوض حق الطلاب في تلقي تعليم متكامل بلغتهم الأم، وهو ما يرتبط مباشرة بمكانة اللغة الكردية في السياسات التعليمية والحق في التعليم باللغة الأم.
وأضافت أن هذا الواقع يطرح سؤالاً حول ما إذا كانت اللغة الإنجليزية تُعد لغة وطنية في سوريا، مؤكدةً أن اللغة الكردية "ليست مجرد وسيلة لتعلم القراءة والكتابة، بل هي لغة الحياة والتعليم والعلوم"، وأن حضورها في جميع المجالات التي يعيش فيها المجتمع الكردي يجعلها جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية والمعرفية، وهو ما يرتبط مباشرة بمكانة اللغة الكردية في السياسات التعليمية والحق في التعليم باللغة الأم.