ندوة في بغداد تناقش دور المرأة في صنع السلام والسلم المجتمعي

ركزت الندوة التي أقامها مركز "ضوء" للتنمية ودعم الديمقراطية في بغداد على دور المرأة في تعزيز السلم المجتمعي وصنع السلام، بمشاركة نخبة من الأكاديميات والناشطات اللواتي قدمن رؤى ودراسات تؤكد أهمية حضور المرأة في عمليات التفاوض وصنع القرار.

رجاء حميد رشيد

العراق ـ أجمعت المشاركات في الندوة على أن تعزيز حضور المرأة في عمليات صنع السلام يمثل عاملاً حاسماً في استدامة الاستقرار المجتمعي، مؤكدات أن تمكينها في مواقع القرار ينعكس على خفض النزاعات وترسيخ السلم الأهلي.

عقد مركز "ضوء" للتنمية ودعم الديمقراطية أمس الخميس 20 آب/أغسطس، ندوة بعنوان دور المرأة في صنع السلام والسلم المجتمعي.

وتحدثت النائبة السابقة في مجلس النواب شروق العبايجي عن دور المرأة في بناء السلام، مستندةً إلى دراسات وإحصاءات علمية امتدت على مدى عقود، مؤكدةً أن المؤشرات المرتبطة بالتعليم والمشاركة السياسية والاقتصادية للمرأة ساهمت في تطور المجتمعات واستقرارها.

وأوضحت أن التركيز على دور المرأة لا يعني تحميل الرجل مسؤولية الجوانب السلبية، وإنما يستند إلى معطيات وحقائق مرتبطة بالتطور البشري، مشيرةً إلى أن تقسيم أدوار العمل بدأ منذ المراحل الأولى لنشوء المجتمعات، إذ ارتبطت المرأة بالزراعة ومراقبة الطبيعة والحفاظ على الحياة وتنميتها، فيما ارتبط الرجل في مراحله الأولى بالصيد.

واستشهدت بنظرية عالم الاجتماع الألماني كريت هوبستر، التي تناولت مقارنة المجتمعات وفق ركائز متعددة، من بينها السلوكيات التي توصف بالأنثوية أو الذكورية، وأوضحت أن المقصود بالأنثوية والذكورية في هذه الدراسات لا يرتبط بالجنس البيولوجي أو بالميول الجنسية، وإنما بأنماط السلوك والتفكير.

وبينت أن السلوكيات الأنثوية قد يمارسها الرجال، كما يمكن للنساء ممارسة السلوكيات الذكورية، موضحةً أن السلوكيات الأنثوية ترتبط بمراعاة الآخرين، والترابط الإنساني، والسلمية في اتخاذ الحلول، في حين ترتبط السلوكيات الذكورية بالرغبة في الإنجاز والوصول إلى النتائج.

وأضافت أن الدراسة استندت إلى تجارب عدد من المجتمعات، ومنها المجتمعات الإسكندنافية المعروفة بمستوياتها المرتفعة من الاستقرار المجتمعي وانخفاض معدلات العنف والجريمة، لافتةً إلى أن ارتفاع مشاركة النساء في مراكز صنع القرار انعكس على طبيعة المجتمعات، ما دفع بعض الدول إلى اتخاذ إجراءات لتشجيع وصول النساء إلى المناصب القيادية.

 

مشاركة المرأة تعزز استدامة اتفاقيات السلام

وأشارت إلى دراسة قامت بها الأمم المتحدة شملت 154 دولة، بحثت العلاقة بين مشاركة النساء في حل النزاعات والتطورات التي شهدتها تلك المجتمعات، موضحةً أن نتائج الدراسة أظهرت أنه كلما ارتفعت مشاركة المرأة في المفاوضات، والوساطة، وحل النزاعات ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، ارتفعت فرص استدامة اتفاقيات السلام، مشيرةً إلى أن بعض الاتفاقيات يمكن أن تستمر لعقود عندما تكون المرأة حاضرة في عمليات التفاوض والرقابة وحل النزاعات.

 

تجربة رواندا ودور النساء في إنهاء النزاع

وفي معرض حديثها عن بعض النماذج العالمية، أشارت شروق العبايجي إلى تجربة رواندا في تسعينيات القرن الماضي، وما شهدته البلاد من حرب أهلية وأعمال عنف واسعة بين القبائل، مضيفةً أن النساء في رواندا اتخذن مبادرات ومواقف من بينها مقاطعة أزواجهن في حال مشاركتهم في الحرب والضغط على الأطراف المتصارعة للجلوس إلى طاولة التفاوض والبحث عن حلول، ليس فقط بهدف إيقاف النزاع، وإنما لمنع عودته مستقبلاً.

وأضافت أن هذه المبادرات ساهمت في تعزيز مشاركة المرأة في العملية السياسية، وانعكست على تطور التجربة الديمقراطية في رواندا، التي أصبحت من الدول الأفريقية ذات النسب المرتفعة لمشاركة النساء في البرلمان.

 

المرأة العراقية كانت سباقة في مواقع القرار

ولفتت إلى أن المرأة العراقية كانت متقدمة في العقود السابقة وتبوأت مراكز عليا، مشيرةً إلى أن العراق شهد وصول أول امرأة إلى منصب وزيرة في منطقة الشرق الأوسط، لافتةً الانتباه إلى تراجع دور المرأة العراقية في المشاركة بعمليات حفظ السلام، وعدم إتاحة الفرصة الكافية لها لتكون شريكة فاعلة في قضايا الأمن والسلام المجتمعي.

واختتمت شروق العبايجي حديثها بالتأكيد على ضرورة حضور المرأة ومشاركتها في مختلف المجالات، ولا سيما أن العراق كان من أوائل الدول التي صادقت على قرار مجلس الأمن 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن عام 2000، مؤكدةً أهمية مشاركتها في مفاوضات السلام، والرقابة، والوقاية من النزاعات.

 

لا قيود قانونية على مشاركة المرأة السياسية

من جانبها، أكدت أستاذة القانون الجنائي الدكتورة زمن حامد أن مشاركة المرأة في السلطة التشريعية تتم بصورة أساسية من خلال نظام الكوتا، فيما تعد مشاركتها في السلطتين التنفيذية والقضائية، تحصيل حاصل في ظل الضمانات الدستورية لحقوقها. موضحة أنه عند مراجعة القوانين المنظمة لعمل السلطتين القضائية والتنفيذية، لا يوجد نص قانوني يمنع المرأة من المشاركة السياسية أو تولي المناصب القيادية أو أن تكون ضمن أصحاب القرار.

 

دعم المرأة أساس لبناء جيل مسالم

بدورها قالت الناشطة إخلاص خالد إن دور المرأة يمثل أساساً في المجتمع، مؤكدة أن المجتمع الذي يساند المرأة ويحفظ حقوقها يستطيع أن ينشئ جيلاً مسالماً وصالحاً يساهم في بناء البلاد، لافتة إلى غياب دورها عن المفاوضات وصنع القرار، رغم وجودها ضمن الكتل السياسية الحاكمة. مشيرة إلى ضعف تمثيل دورها في المجال الدبلوماسي الخارجي، وعدم حصولها على فرص كافية لتولي مناصب، مثل منصب السفيرة.

 

"نحتاج إلى قوانين تحفظ كرامة المرأة"

من جانبها شددت الناشطة لهيب رابح علي على ضرورة دعم المرأة وحمايتها، مستعرضةً تجربتها الشخصية وما تعرضت له من مشكلات "تعرضت للاضطهاد في المحاكم ومن المجتمع، نتيجة الأعراف والتقاليد".

ولفتت إلى أنها تعرضت للضرب أثناء حملها، الأمر الذي أدى إلى ولادتها بطفل يعاني من طيف التوحد وفرط الحركة، مطالبةً بسن قوانين وإجراءات تضمن حماية المرأة وتحفظ مكانتها وكرامتها، وتوفر لها الحماية القانونية والاجتماعية.