ندوة في السليمانية تبحث الجيوسياسية وأوضاع المرأة في كردستان
شهدت مدينة السليمانية انعقاد ندوة بعنوان "جيوسياسية كردستان وأوضاع المرأة"، نظمتها شبكة العلاقات النسائية الكردية RÊPAK ومنظمة Azadbûn، وبمشاركة ممثلات وناشطات من دول ومؤسسات متعددة، لمناقشة التطورات الجيوسياسية الراهنة وقضايا المرأة في المنطقة.
السليمانية ـ أجمعت المشاركات في الندوة على أن تمكين المرأة وتعزيز حضورها السياسي، وتوحيد الصف الكردي، ومقاومة السياسات القمعية، والسعي إلى إصلاحات ديمقراطية شاملة، هي مفاتيح مواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة في كردستان.
انطلقت في مدينة السليمانية بإقليم كردستان اليوم الثلاثاء السابع من تموز/يوليو، ندوة بعنوان "جيوسياسية كردستان وأوضاع المرأة" بتنظيم من شبكة العلاقات النسائية الكردية RÊPAKومنظمة Azadbûn حيث تُناقش التطورات الجيوسياسية في كردستان وقضايا المرأة بمشاركة ممثلات من دول متعددة.
وأقيمت الندوة بمشاركة كل من عضوة المؤتمر الوطني الكردستاني KNK نسرين سيني، والرئيسة المشاركة لـ KNK زينب مراد، والرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلهام أحمد، والنائبة السابقة والناشطة في حركة المرأة الحرة إيلا آكات آتا، إلى جانب رئيسة منظمة Azadbûn الدكتورة كشه دارا حفيظ.
وتناولت الجلسات أبرز التطورات الجيوسياسية الراهنة في كردستان، والتحديات التي تواجه النساء في المنطقة، إلى جانب طرح رؤى وحلول لتعزيز دور المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية.
"تمثيل محدود"
وقالت كشه دارا حفيظ رئيسة منظمة Azadbûn إن نساء السليمانية أدين دوراً محورياً في تأسيس وتنشيط منظمات المرأة، مشيرةً إلى أن أول منظمة نسائية كردية أُنشئت على يد المناضلة حبسة النقيب، وكانت لها مساهمة بارزة في تحريك النساء داخل المدينة، ومع مرور الوقت، تحول هذا النشاط إلى جزء من الثقافة السياسية والاجتماعية للسليمانية، وأصبح مصدر إلهام لمدن أخرى في كردستان.
وأوضحت أن السليمانية تميزت تاريخياً في مجالات العمل السياسي والفكر النسوي وتأسيس الأحزاب، إذ سعت القوى السياسية، ولا سيما الحزب الشيوعي إلى منح النساء أدواراً ومسؤوليات واضحة، ما ساهم في تعزيز حضورهن العام، كما لعبت نساء السليمانية دوراً أساسياً في بناء وتفعيل منظمات المرأة.
وقالت إنه عند التطرق إلى الثورة الكردية، يتضح أن دور النساء تجاوز حدود العمل التنظيمي والدعم، إذ كانت كثيرات منهن مستعدات للانخراط في الكفاح المسلح، رغم أن مشاركتهن كانت تُقيد في معظم الأحيان، ولكن بعد الانتفاضة وبرغم حضور النساء في مواجهة نظام البعث ومساهمتهن في تأسيس مؤسسات الإقليم، ظل تمثيلهن في مواقع صنع القرار، مثل البرلمان والمناصب العليا محدوداً.
"مقاومة النساء يمكن تغيير السياسة الداخلية لتركيا"
من جانبها قالت إيلا آكات آتا، الناشطة في حركة المرأة الحرة إن الشرق الأوسط يشهد إعادة تشكيل جديدة، وإن تاريخه يشبه مشروعاً اقتصادياً ممتداً من حقبة سايكس بيكو حتى اليوم، لذلك على النساء الكرديات تنظيم أنفسهن داخل هذه التحولات، لا بهدف الوصول إلى السلطة، بل لتحقيق أهدافهن التحررية.
وأكدت أن حركة المرأة الحرة تعمل على أساس نضال المرأة الكردية، ولا يمكن لأي قوة أن توقف إرادتها، مشيرةً إلى أن النساء لن يتنازلن عن مواقعهن في مراكز القرار مثل وزارة الداخلية والبلديات، لأنهن يعتقدن أن مقاومتهن للسياسات الحالية في تركيا يمكن أن تغيّر السياسة الداخلية هناك وتفتح بداية جديدة للحياة "رغم تغيّر شروط النضال، فإن الهدف الاستراتيجي للحركة لم يتغير: عدم تكرار أخطاء الماضي، والمشاركة برؤية جديدة، كما أشار القائد عبد الله أوجلان في بداية العملية، إذ لا يمكن تحقيق السلام دون تغيير طريقة التفكير، فبالرغم من مرور الزمن على قضية السلاح، فإن غياب التخطيط واستمرار هجمات تركيا على حركة التحرر الكردستانية ورؤساء البلديات حال دون تقدم العملية".
وفي ختام حديثها أشارت إلى أن الحل الحقيقي يكمن في تركيا وسوريا، لكن مفتاح النجاح يبدأ من تحقيق السلام الداخلي بين الكرد وتوحيد أجزاء كردستان الأربعة، وكما ظهر في تجربة روج آفا فإن الكرد شعب واحد، ولا يريد اليوم أن يعيش بلا لغة أو وضع سياسي، فالكرد البالغ عددهم 45 مليوناً لن يقبلوا البقاء بلا هوية، ولذلك فإن اتخاذ خطوة تاريخية نحو هذا الهدف أصبح ضرورة حتمية.
"الحاجة إلى الحرية والديمقراطية"
وقالت زينب مراد، الرئيسة المشاركة في KNK، إن الظروف الصعبة في إقليم كردستان، بما فيها آثار الأنفال والقصف الكيميائي، دفعت الكثيرين إلى الهجرة، لافتةً إلى أن العودة إلى الوطن يمكن أن تكون بداية جديدة، رغم كل الصعوبات، لأن الثقافة واللغة والمعاناة والفن حافظت على جذور الشعب.
وأضافت أن استمرار النضال في كل المجالات هو ما مكّن المجتمع من الصمود، وأن الإقليم اليوم بحاجة إلى الخبرات والدعم الذي اكتسبه الكرد في أوروبا، فهذا البلد بحاجة إلى الحرية والديمقراطية وبناء مجتمع جديد "أن مشاركة المهاجرين ستقوّي العملية السياسية، وأن الجهود الحالية تربط الجميع بالجذور والأرض والذاكرة، كما أن المشاركة في مهرجان ثقافي في أوروبا ليست مجرد نشاط ثقافي، بل تعبير عن إرادة إحياء الهوية الكردية في المهجر، ورغم 26 عاماً من النضال لم تُحلّ المشكلات بعد كما أثّرت أزمات الإقليم الداخلية على الشباب ودفعَتهم إلى الهجرة، ومع ذلك استطاع بعض الشباب من إقليم كردستان تعريف القضية الكردية للعالم".
وشددت على ضرورة العمل المشترك لحماية الهوية واللغة الكردية، مؤكدة أن KNK ستواصل دعم الكرد في المهجر، ففي ثورة روج آفا ظهر أن الكرد جميعهم واحد، ويجب أن تعرف القضية الكردية للعالم، مشيرةً إلى أن النساء في أوروبا يعانين من مشكلات تتعلق بالهوية، وأن العقلية الذكورية في الإقليم لا تقبل حرية المرأة، ما يؤدي أحياناً إلى العنف وقتل النساء.
"ضغط عنف سلطوي ممنهج"
وبدورها تحدثت عضوة المؤتمر الوطني الكردستاني KNK نسرين سيني عن وضع النساء في شرق كردستان والواقع السياسي الكردي، وقالت إن أي تغيير في الشرق الأوسط يُبنى على مصالح القوى المهيمنة، والدول الأعضاء في الناتو، والتحالفات السياسية التي تأسست بعد اتفاقية سايكس بيكو، وفي هذا السياق فإن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران هو اتفاق ثنائي يخدم مصالحهما الاقتصادية والسياسية، ولا يحمل أي تأثير حقيقي على الحرية والديمقراطية أو على القضية الكردية، لأنه لا يتضمن أي إشارة إلى حقوق الإنسان، ولتجاوز هذا التعقيد، يجب على الكرد إدراك أن مصالحهم العليا تكمن في الوحدة والتوافق، خصوصاً أن كردستان من حيث الجغرافيا والطبيعة والمياه والممرات التجارية تقع بين دول احتلال، والمجتمع يعيش تحت ضغط عنف سلطوي ممنهج.
وأوضحت أن ثورة (Jin, Jiyan, Azadî) أثبتت قدرة النساء على قيادة المرحلة، وأن فلسفتها تركت أثراً عميقاً في حياة النساء داخل الدول الخاضعة للهيمنة، فالنساء اليوم لا يواجهن أنظمة داخلية فحسب بل يقاومن أيضاً قوى عالمية مهيمنة تسعى وراء مصالح اقتصادية مشتركة، وعلى الرغم من الاعتقالات والقمع وصل صوت النساء إلى العالم، مؤكّدات قدرتهن على تحريك المجتمع وأن يكن طليعة التحرر الثقافي.
ولتجاوز هذا الواقع والوقوف في وجه الدول الساعية إلى محو الهوية الكردية، شدّدت على ضرورة تبنّي عقلية استراتيجية، وتحقيق وحدة كردية شاملة، وتعزيز الدعم المتبادل بين النساء والرجال، باعتبار هذا الدعم الركيزة الأساسية للدفاع عن الحقوق.
"الحكومة السورية المؤقتة تعيد إنتاج التفكير الإقصائي"
وقالت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة للعلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إنها لم تتمكن من المشاركة المباشرة في الندوة بسبب الظروف الحالية التي تشهدها روج آفا، ولذلك قدمت كلمتها للحضور عبر تسجيل فيديو.
وأشارت خلال كلمتها إلى أنه "من أجل ضمان حقوق الكرد والنساء في الدستور السوري الجديد بدأنا عملية الاندماج، وهذه العملية ما زالت مستمرة حتى الآن، إلا أن هناك خلافات تتعلق بإدماج النساء، ولا سيما فيما يخص وحدات حماية المرأة"، مؤكدةً أن الحكومة السورية المؤقتة لا تسمح للنساء بتولي مواقع صنع القرار، وهو ما يدلّ على أن المرأة تُعامل كأداة لا كصاحبة إرادة تمثّل نفسها وتشارك في صياغة القرارات الاستراتيجية.
وأضافت أن "السلطة الحالية في الحكومة السورية المؤقتة تتمسّك بعقلية ذكورية وتعيد إنتاج التفكير الإقصائي، ولذلك فإن جهودنا تتركز على تمكين النساء في مناطقنا من تمثيل أنفسهن، وخاصة في المجال العسكري ليتمكن من حماية أنفسهن والمجتمع".
وشدّدت إلهام أحمد في ختام كلمتها على أن الركيزة الأساسية تكمن في ترسيخ الوحدة الداخلية وبناء مجتمع منظم، مؤكدة أن النساء يشكّلن جوهر هذا البناء وأنهن يمتلكن الديناميكية القادرة على دفعه إلى الأمام "أن هذا التنظيم الكردي يمثّل محركاً ديمقراطياً لسوريا، وأن النساء قادرات على قيادة هذا المسار والمساهمة في تأسيس وحدة وطنية حقيقة".