ناشطة: قلم المرأة قادر على إعادة صياغة التاريخ

رغم وصول نسبة من نساء إقليم كردستان إلى مواقع صنع القرار، ما تزال الذهنية الذكورية مسيطرة. وتؤكد الناشطة مهاباد أمين أن تمثيل المرأة لا يكفي، بل يجب أن تمارس دورها بعقلية نسائية واعية تعزز حضورها وتدافع عن حقوق النساء.

هيفي صلاح

السليمانية ـ في الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو مزيد من المساواة، لم يعد موضوع دعم النساء في المجتمعات مجرد نقاش ثانوي، بل أصبح ضرورة أساسية للتنمية على جميع المستويات. فنجاح المرأة في مختلف المجالات هو مؤشر على حيوية المجتمع، لكن يبقى السؤال: هل الدعم الذي يُتحدث عنه حقيقي وفعّال، أم مجرد مظهر مؤقت؟

في الماضي، كان دور المرأة غالباً محصوراً داخل إطار المنزل، لكن مع انفتاح المجتمع وارتفاع معدلات التعليم، تمكنت النساء من الوصول إلى مواقع مؤثرة. هذا التحول احتاج إلى تغييرات قانونية واجتماعية ما زالت مستمرة حتى اليوم. ويمكن النظر إلى مستوى دعم النساء حالياً من خلال ثلاثة جوانب، أولاً: الدعم النفسي والمعنوي وهو العامل الأكثر تأثيراً في تمكين المرأة. فعندما تحصل المرأة على الثقة من أسرتها تستطيع مواجهة أصعب التحديات، لكن في كثير من الأماكن ما زالت الضغوط الاجتماعية والصور النمطية تشكل عائقاً أمام طموحات النساء.

ثانياً: الدعم القانوني، ففي العديد من الدول، ومنها إقليم كردستان، جرت محاولات لتحسين القوانين مثل اعتماد "الكوتا" في البرلمان وسن قوانين لمناهضة العنف. لكن النجاح الحقيقي يتحقق عندما تتحول هذه القوانين من نصوص على الورق إلى أدوات حماية فعلية لحقوق النساء المهنية والشخصية.

ثالثًا: الدعم المجتمعي والعملي، اليوم نرى النساء في مجالات متعددة أكثر من أي وقت مضى، والمجتمع يتجه نحو الاعتراف بقدراتهن. ومع ذلك، ما زلنا بحاجة إلى نظام عمل يراعي خصوصية أدوار النساء ويوفر لهن فرصاً متساوية.

يُعد دعم النساء في المجتمع قضية معقدة طالما كانت ساحة للصراع بين النظام الأبوي التقليدي ومحاولات التحديث والسعي نحو المساواة. وبحسب الواقع الحالي، يمكن تلخيص مستوى هذا الدعم على النحو الآتي:

رغم أن النساء لعبن دوراً ريادياً في التحولات السياسية والثورية، خصوصاً في روج آفا، وما قدمنه من دعم كبير، إلا أن الضغوط الاجتماعية والنظام الأبوي ما زالا قويين داخل الأسرة وفي الحياة العامة. فالمجتمع ما يزال ينظر إلى المرأة بوصفها "عماد الأسرة" و"نصف المجتمع"، لكن هذا الدعم غالباً ما يبقى محصوراً في إطار "الأمومة" و"رعاية المنزل"، مما يقلل من مساحة حريتها الفردية ومساواتها الكاملة.

وتشير الدراسات إلى أن خفض معدلات البطالة وزيادة فرص التعليم يعززان بشكل مباشر الدعم المجتمعي للنساء، لكن الأزمات الاقتصادية والسياسية المستمرة تجعل الكثير من النساء عرضة للعنف الأسري والحرمان.

في السنوات الأخيرة، ظهر دعم محلي ودولي واسع لإرادة النساء، وكان لانتفاضة Jin jiyan azadî تأثير ملموس في رفع مستوى الوعي المجتمعي. ومع ذلك، تبقى الحاجة ملحة لاستمرار هذا الدعم وتحويله إلى تغييرات عملية تضمن للنساء حقوقهن وحمايتهن في مختلف المجالات.

 

"النساء لم يعدن يقبلن أن تُستغل الأخريات كسلعة"

تقول مهاباد شيخ حمّة أمين، وهي ناشطة في مجال قضايا المرأة، إن موضوع المرأة يجب أن يُناقش أولاً من زاوية المرأة نفسها، ثم من زاوية الأسرة، وأخيراً من زاوية المجتمع، موضحة أنه عندما تكون المرأة حاضرة وفاعلة في العمل التنظيمي والسياسي والحزبي وفي مؤسسات المجتمع المدني، فإنها تصبح قادرة على دعم نفسها بشكل كامل، وتقديم الدعم لعائلتها أيضاً.

وبينت أن سنوات طويلة من العمل والنضال، منذ بدايات الحركة الكردية وحتى اليوم، مكّنت النساء من تثبيت مكانتهن داخل المجتمع، والدفاع عن حقوقهن، والمطالبة بمشاركتهن في مؤسسات الحكومة والبرلمان وجميع المواقع التي يجب أن تكون المرأة جزءاً منها "نحن ندعم جميع النساء ليصبحن في مركز القرار، وأن يمتلكن المكانة التي يستحقنها، وأن يكن مصدر إلهام لنساء أخريات".

وتشير إلى أن النساء يجب ألا يعتقدن أنهن غير قادرات على الوصول إلى المناصب العليا، خاصة في المواقع التي تحتاج إلى وجود المرأة "نحن محظوظون لأننا نرى اليوم، إلى جانب العمل التنظيمي والسياسي، كيف تقاتل النساء في روج آفا ويدافعن عن الوطن. هذا المشهد كان له تأثير عالمي، وأثبت أن المرأة قادرة على إثبات وجودها بحرية وشجاعة في كل المجالات، وحتى في مواجهة الأعداء".

وأشارت مهاباد شيخ حمة أمين إلى أن النساء اليوم لم يعدن يقبلن أن تُعامل النساء الأخريات كسلعة، بل يعملن من أجل حماية أنفسهن وحماية الأرض والوطن.

 

"يجب أن تتصرف النساء بقوتهن وإرادتهن الخاصة"

ولفتت مهاباد شيخ حمّة أمين إلى أن المرأة عندما تصل إلى مركز القرار، يجب قبل كل شيء أن تعتمد على عقلية نسائية واعية، لا أن تقول "سأتصرف مثل الرجل" لأن وجود المرأة في تلك المواقع له قيمة ومعنى خاص.

وتضيف بأسف أن بعض النساء يُستخدمن أحياناً ولا يستطعن توظيف دورهن ومكانتهن لخدمة قضايا النساء وانتزاع حقوقهن، بل يتصرفن وفق إرادة الرجال، وهذا خطأ، مشددة على أن النساء يجب أن يتصرفن بقوتهن وإرادتهن الذاتية، خاصة من أجل الحصول على حقوقهن، وأن تكون المرأة نفسها قادرة على الدفاع عن العدالة والمساواة دون تمييز، وبذلك تستطيع أن تثبّت مكانتها وتستقل بقرارها.

وفي ختام حديثها، وجهت مهاباد شيخ حمة أمين رسالة إلى الشابات، تدعوهن إلى التقدم والمشاركة في النضال والعمل من أجل ترسيخ مكانة المرأة في المجتمع، خصوصاً في مجال الإعلام. وتشجع الشابات على دخول مجالات الإعلام والسياسة والكتابة، لأن قلم المرأة قادر على إعادة صياغة التاريخ ورواية القصص التي يمكن أن تُحدث تغييراً حقيقياً.