ميراوه تحيي تراثها بمهرجان "رزبر" للعنب والمنتجات المحلية
تعرض أكشاك مهرجان "رزبر" بميراوه في سردشت تشكيلة ساحرة من العنب الملون وخيرات الخريف، فالمهرجان يستعرض ثروات المنطقة وهويتها التراثية، وسط مطالبات بدعم المزارعين والنساء العاملات بالإنتاج لتحقيق تطلعاتهم الاقتصادية.
نوا کریمیان
سردشت ـ تضم أكشاك مهرجان "رزبر" تشكيلةً من حبات العنب الأحمر والأصفر والأسود، التي تتنوع في نكهاتها الفريدة وأشكالها المبهجة لتبهر أنظار الزوار، وتقف شاهداً حياً على معجزة هذه التربة السحرية المعطاءة التي تحول العمل الجاد والسواعد الكادحة.
على بُعد مسافة قصيرة من مدينة سردشت، حل فصل الخريف ضيفاً حاملاً معه موسم قطاف العنب ومهرجاناته إلى ربوع محافظة أورمية، وهناك استقبل الأهالي الموسم على وقع الرقصات الكردية التقليدية، وأنغام الآلات الموسيقية، والأغاني الشعبية؛ حيث شهدت مدينة ميراوه إقامة مهرجان "رزبر" على مدار اليومين الماضيين، تعبيراً عن الامتنان للخيرات الوفيرة، واستعراضاً للمقومات الكامنة والثروات الطبيعية لهذه الأرض.
وفي أجواء تعبق برائحة الخبز المحلي والذرة المشوية، اصطفت أكشاك المنتجات التقليدية جنباً إلى جنب، مشرعةً أبوابها للزوار لاستكشاف ما تجود به المنطقة من خيرات، ورغم أن العنب حظي بالحصيلة الأكبر من العرض إلا أن المنظمين آثروا إطلاق اسم "رزبر" على المهرجان (والذي يعني شهر أكتوبر) ليكون مظلة جامعة تعكس التنوع الغني لكافة المحاصيل والمنتجات المحلية التي يجود بها هذا الموسم.
وتعرض الأكشاك عسل زاغروس المحلي، فواكه مثل العنب، الرمان الأحمر والأسود، التين، الإجاص، مكسرات مثل الجوز، اللوز المحلي، كما تُعرض منتجات مثل عصير العنب، الزبيب، التين المجفف، والتوت المجفف ومعجون الرمان، ومعجون التوت الأسود وغيرها، والتي يُعد جزء كبير منها من صنع أيدي نساء المنطقة؛ منتجات تحمل في طياتها أسراراً خاصة أو تراثاً محلياً وأنثوياً.
وتستعرض ستاره، إحدى صاحبات الأكشاك معروضاتها قائلة "نقدم في هذا الكشك عصير الخيار، وعصير العنب الطازج والثوم المخلل، بالإضافة إلى خبز اللافاش بنكهتي التوت والمشمش، والتوت المجفف، والزبيب، ورق الغار المملح، الخيار المخلل، وكل هذه المنتجات صنعتها أيدينا"، مؤكدةً على مكانة الزبيب كأحد المحاصيل الاستراتيجية والأساسية في المنطقة.
وشرحت ستاره طريقتها التقليدية التي تتطلب صبراً ووصفة تتوارثها الأجيال "صناعة الزبيب وتجفيفه تستغرق وقتاً طويلاً؛ فوفقاً للطريقة الخاصة بمنطقتنا، نقوم بغلي رماد الخشب بالماء أولاً، ونتركه حتى يبرد تماماً ويترسب، بعد ذلك نغلي الماء المصفى مرة أخرى، ونغمس فيه عناقيد العنب بعناية قبل أن نقوم بنشرها تحت أشعة الشمس لتجف وتتحول إلى هذا المنتج المميز".
وتخلل المهرجان كلمات ألقاها عدد من الخبراء في مجالي الزراعة والبيئة، كما شاركت فرقة الموسيقى ومجموعة الرقص فرحة موسم العنب الأسود، مع الحضور في مهرجان "رزبر" في ميراوه.