مؤتمر ستار يدين الاعتداءات على الرموز الكردية ويحذر من تأجيج الصراع
أدانت منسقية مؤتمر ستار الهجمات والاستفزازات التي تستهدف الرموز والقيادات النسائية الكردية في مدينة الحسكة، محملةً الحكومة السورية المؤقتة مسؤولية ضمان الأمن ومنع تكرار هذه الاعتداءات، ومطالبةً بفتح تحقيق شفاف ومحاسبة المتورطين.
مركز الأخبار ـ تشهد مدينة الحسكة توترات على خلفية اعتداءات استهدفت صور الرموز والقيادات الكردية، ولا سيما النساء اللواتي ارتبطت أسماؤهن بالنضال ضد داعش.
في هذا السياق أصدر مؤتمر ستار اليوم الأربعاء 14 تشرين الأول/أكتوبر، بياناً إلى الرأي العام، أدان فيه الاستفزازات والهجمات التي تستهدف الرموز والقيم والشخصيات القيادية الكردية في مدينة الحسكة، محذراً من محاولات تأجيج التوترات بين الشعبين الكردي والعربي وجر المنطقة إلى صراع جديد.
وجاء في البيان "إن الاستفزازات التي تشهدها الحسكة في الآونة الأخيرة هي محاولات من قبل قوى تسعى إلى وضع الشعبين الكردي والعربي في مواجهة بعضهما البعض، وتعميق الصراع والعداء بين الشعوب. وعلى وجه الخصوص، ازدادت الهجمات الجبانة والدنيئة التي تستهدف قيم الشعب الكردي ورموزه وشهداءه ورياداته، ولا سيما النساء الرياديات، عقب دخول مجموعات من المرتزقة إلى الحسكة، جرى جلبها من مناطق مثل سري كانيه ودير الزور والشدادي".
ولفت البيان إلى أن "هذه الهجمات تعد جزءاً من السياسات الاستفزازية التي تنتهجها تلك القوى، بهدف إشعال الصراعات بين الشعوب وفرض اندلاع حرب كردية ـ عربية بالقوة".
وأضاف البيان "إن شعوب الحسكة، من الكرد والعرب وسائر المكونات الأخرى، تعيش معاً منذ قرون على أساس احترام هويات بعضها البعض ومعتقداتها وقيمها. ولا تريد الشعوب الأصيلة في الحسكة الحرب والعداء، بل تنشد السلام والحياة المشتركة. وإذا كان هناك اليوم من يسعى إلى افتعال صراع كردي ـ عربي، فمن الواضح أن ذلك لا يعكس إرادة الشعوب، بل يكشف عن أهداف تلك القوى التي تعمل على تأجيج نيران هذا الصراع".
ويرى البيان أن "هذه الأحداث أثبتت مرة أخرى أن استهداف صور الرياديات لا يشكل اعتداءً على قيم شعبنا فحسب، بل يعكس أيضاً ذهنية ذكورية مهيمنة ومعادية للمرأة، تسعى إلى قمع نضال الحرية والريادة المجتمعية وإرادة المرأة".
وأكد البيان أنه "في الوقت الذي تؤكد فيه الحقيقة التاريخية أن آلاف النساء من وحدات حماية المرأة حاربن داعش تحت هذه الرايات، واستناداً إلى فكر هؤلاء الرائدات ونضالهن، وأسهمن في دحره، فإن استهداف صور الرائدات أنفسهن اليوم، تحت مسمى عملية الاندماج، يعد مؤشراً واضحاً على فرض ذهنية داعشية بأشكال وأساليب مختلفة. إن الإهانة التي تتعرض لها اليوم هذه الرايات والرائدات، اللواتي كن بالأمس رمزاً للمقاومة في وجه ظلام داعش، لا تستهدف مكتسبات الشعب الكردي فحسب، بل تمثل أيضاً اعتداءً دنيئاً على جوهر النضال التاريخي الذي تم خوضه ضد داعش".
وشدد مؤتمر ستار من خلال البيان على رفضه "هذه الهجمات التي تستهدف صور قيادتنا وكرامتها وشهداءها وريادياتها ورموز الشعب الكردي. وتتحمل الحكومة المؤقتة المسؤولية المباشرة عن منع هذه الهجمات، وضمان الأمن في الحسكة، وضبط تلك المجموعات التي تسعى إلى إشعال الصراعات بين الشعوب. يتعين على الحكومة المؤقتة اتخاذ خطوات عملية إزاء الاستفزازات التي يجري افتعالها وتحديد هوية الأشخاص الذين ينفذون هذه الهجمات ومحاسبتهم. ويجب ألا تقتصر المساءلة على الأقوال، بل ينبغي أن تتم بشفافية وموثوقية، بما يعيد الثقة إلى المجتمع".
ولفت البيان إلى أنه "على الرغم من النهج المخلص والبناء والإيجابي الذي يتبناه الجانب الكردي تجاه عملية الاندماج، فإنه لا يمكن القبول بتجاهل إرادة الشعب الكردي، أو التزام الصمت إزاء الهجمات التي تستهدف قيمه. إن مفهوم الاندماج الذي لا يجعل إرادة الشعوب وحقوقها أساساً له، ويلتزم الصمت أمام الاعتداءات على قيمها، يلحق الضرر بالحياة المشتركة. ولذلك، سنواصل نضالنا وأنشطتنا الديمقراطية".
وتوجه مؤتمر ستار من خلال البيان، بالنداء لجميع النساء والمنظمات النسائية، والقوى الديمقراطية، وجميع شعوب روج آفا، والشعب الكردي، لرفع أصواتهم، استناداً إلى جميع حقوقهم الديمقراطية والقانونية "في مواجهة الهجمات التي تستهدف قيادتنا وكرامتها وقيم شعبنا ورموزه، وإلى اتخاذ موقف موحد وإظهار إرادة قوية".
وأضاف البيان "إن هذا السلوك الوقح، المتمثل في تدنيس صور الشهداء الرواد وقيادة الشعب الكردي، لا يشكل إساءة واضحة إلى ذكرى شهدائنا وقيم شعبنا فحسب، بل هو أيضاً استفزاز متعمد يستهدف الذاكرة التاريخية للشعب الكردي وكرامته وإرادته في الحرية. وفي مواجهة ذلك، فإن الدفاع عن قيمنا هو حقنا المشروع الأسمى".
وحمل البيان الحكومة المؤقتة "مسؤولية منع جميع الاستفزازات التي وقعت في الحسكة حتى اليوم، والتي قد تقع مستقبلاً. لن نقبل أي اعتداء ينتهك قيم شعبنا ويستهدف الحياة المشتركة بين الشعوب. وفي الوقت نفسه، نطالب الجهات المعنية بالخروج إلى العلن وفتح تحقيق في هذه الحادثة، ومحاسبة الجهات التي تقف وراءها والأشخاص الذين نفذوها بشكل مباشر".