مؤتمر نسوي يفتح أبواب الوعي السياسي أمام العراقيات

بحضور نسوي واسع تجاوز 700 مشاركة من مختلف الفئات الاجتماعية، عُقد في العاصمة بغداد مؤتمر نسوي برعاية المرشحة للانتخابات البرلمانية الدكتورة غصون علي الربيعي، بهدف دعم المرأة العراقية وتوعيتها سياسياً.

نور المرسومي

 بغداد ـ أعربت المشاركات في المؤتمر الذي احتضنته العاصمة بغداد، عن أملهن في أن يكون هذا المؤتمر بداية لمسار مستدام من الدعم والتوعية لا مجرد فعالية انتخابية مؤقتة تقتصر على فترة الدعاية.

عُقد أمس الجمعة 29 آب/أغسطس في العاصمة بغداد مؤتمر "المرأة وطن  في قلب الوطن" برعاية الدكتورة غصون علي الربيعي المرشحة للانتخابات البرلمانية المقبلة، وذلك في إطار جهودها لدعم المرأة العراقية وتعزيز مشاركتها في الحياة السياسية، وشهد المؤتمر حضوراً واسعاً من النساء ذوات الدخل المحدود والمستوى المعرفي البسيط، حيث تم التركيز على توعيتهن بحقوقهن الانتخابية وتقديم الإرشاد اللازم لفهم آليات المشاركة السياسية، وهنا السؤال يطرح نفسه هل ستستمر مثل هذه المبادرات بعد انتهاء الحملات الانتخابية، أم أنها تقتصر على فترة الدعاية؟ 

وأكدت الدكتورة غصون علي الربيعي المرشحة للانتخابات البرلمانية المقبلة، أنها في الأصل طبيبة نسائية تمارس مهنتها منذ أكثر من عشرين عاماً، مشيرةً إلى أنها بعيدة عن العمل السياسي ومجال المؤتمرات "خلال السنوات الأربع الأخيرة جرت تحولات اجتماعية سريعة وتراجعاً ملحوظاً في القيم الأخلاقية داخل المجتمع العراقي، مما أدى إلى تفكك العديد من الأسر وتدهور في أسس العلاقات الاجتماعية، وهذا ما دفعها للتفكير في الانخراط في العمل السياسي بهدف المساهمة في إصلاح ما يمكن إصلاحه لا سيما فيما يتعلق بدعم المرأة وتوعية الفئات ذات الدخل المحدود".

ووجهت رسالة إلى النساء العراقيات "لا تنساقي وراء كل ما ترينه في المجتمع ولا تنفذي أي مبادرة دون أي وعي أو تفكير، يجب أن تحافظي على بيتك وأسرتك، فهما الأساس في بناء مجتمع سليم".

 

العمل على تعزيز التضامن النسوي في العراق

ومن جانبها بينت دكتورة اللغة الإنكليزية زينة عبد الحر من النجف "حضرت هذا المؤتمر الداعم للنساء العراقيات ونساء الشرق الاوسط لأن المرأة مظلومة في مجتمعات الشرقية ونحن نطمح ان يكون لها صوت ودعم وننتمى صعودها الى البرلمان لرفع صوت المرأة العراقية".

وعن الفقرات التي تناولها المؤتمر أوضحت أن الفقرات في معظمها تثقيفية وتهدف إلى دعم المرأة العراقية، وقد شهد حضوراً واسعاً تجاوز 700 امرأة، مما يعكس الاهتمام الكبير بهذه المبادرات "نؤمن أن هذه الخطوة ليست بداية لمسار تثقيفي طويل، نأمل أن يستمر ويتوسع ليشمل شرائح أوسع من النساء، وسنبقى دائماً من خلال كتاباتنا، صوتاً يعبر عن معاناة المرأة ويدافع عن حقوقها".

وأكدت آمال العزاوي رئيسة منظمة "السفح الأخضر" الإنسانية خلال مشاركتها في مؤتمر "المرأة وطن في قلب الوطن"، أن المرأة لا تمثل نصف المجتمع فحسب، بل هي أساسه وجوهره، فهي تربي الأجيال وتصنع القادة وهي من تحمل على عاتقها بناء الإنسان والمجتمع "نطمح للاستمرار في مسيرة التغيير، ونأمل أن يُفسح المجال أمام المرأة لتأخذ دورها الحقيقي، خاصةً وأن المرأة العراقية تشهد تطوراً ملحوظ، لقد تجاوزنا مرحلة تمكين المرأة، وأصبحنا نؤمن بأنها تمثل المجتمع بأكمله".

 

مطالب لدعم الفئة الشابة

ووجهت سهام فاضل إحدى المشاركات نداءً إلى الحكومة الجديدة، مطالبةً بتوفير فرص تعيين للشباب في ظل ارتفاع معدلات البطالة، وإطلاق الدفعة السابعة من الرعاية الاجتماعية التي توقفت رغم أهميتها في دعم أصحاب الدخل المحدود، مؤكدةً أن مؤسسة الرعاية الاجتماعية تمثل مصدر دعم حيوي لشريحة واسعة من المواطنين.

كما دعت إلى إيجاد حلول عاجلة لمشكلة المنازل المبنية في مناطق غير نظامية، مقترحةً تحويلها إلى مساكن رسمية أو تقديم تعويضات مناسبة تتيح لأصاحبها الحصول على بدائل سكنية تضمن لهم الاستقرار، معربةً عن أمالها في أن تستجيب الحكومة الجديدة لهذه المطالب التي تمثل حاجة ملحة لدى فئات واسعة من المجتمع.

 

أهمية مشاركة  النساء في العملية الانتخابية

وشددت الناشطة سوسن محمود الجبوري على أهمية المشاركة في العملية الانتخابية المقبلة، مؤكدةً على ضرورة اختيار حكومة داعمة للمواطنين ووضع المرشح المناسب في المكان الصحيح، مشيرةً إلى أن دعمها لا يشمل المرشحين الذين يظهرون فقط خلال فترة الانتخابات بل يقتصر على من يواصلون دعم المواطنين ويهتمون بشؤونهم بشكل مستمر.

وأضافت أنه على المواطنين الابتعاد عن المسؤولين الذين لا يظهرون إلا في موسم الانتخابات، داعيةً الحكومة ومجلس النواب إلى إيلاء اهتمام خاص بذوي الشهداء وأبنائهم لا سيما الطلاب، من خلال تشجيعهم على الدراسة ومتابعة أوضاعهم وأوضاع عائلاتهم "تواجه العديد من النساء صعوبات كبيرة في تلبية احتياجات أسرهن من حيث السكن والمعيشة والتعليم مطالبة بتوفير الدعم المادي والمعنوي اللازم لهم".