مطالبات بإلغاء عقوبة الإعدام في إيران في مؤتمر باريس
دعا المشاركون في مؤتمر معارضة عقوبة الإعدام في إيران إلى جعل ملف الإعدامات وحقوق الإنسان أولوية دولية عاجلة، مطالبين بتكثيف الضغط على الجمهورية الإسلامية ودعم السجناء المعرضين للخطر.
باريس ـ تشكل الإعدامات في إيران ملفاً مثيراً للجدل دولياً، إذ تتزايد التقارير الحقوقية حول استخدامها ضد معارضين سياسيين ومتهمين بجرائم مختلفة، وسط مطالبات دولية متواصلة بوقفها وتعزيز العدالة.
استضافت قاعة كولبير في مبنى الجمعية الوطنية الفرنسية أمس الاثنين 29 حزيران/يونيو مؤتمراً بعنوان "معارضة عقوبة الإعدام في إيران" وقد عُقد الاجتماع بالتعاون مع مجموعة الصداقة الفرنسية الإيرانية في الجمعية الوطنية الفرنسية و"مؤتمر حرية إيران"، وحضره عدد من السياسيين الفرنسيين ونشطاء حقوق الإنسان والشخصيات الثقافية وممثلي الحركات السياسية المعارضة للجمهورية الإسلامية.
وأشار المدير التنفيذي لمؤتمر الحرية الإيراني، إلى أهمية الدفاع عن الحق في الحياة، معتبراً أن مكافحة عقوبة الإعدام مسؤولية تتجاوز الحدود الجغرافية، مؤكداً أن كل حكم بالإعدام، بالإضافة إلى كونه يزهق روحاً بشرية، يوجه ضربة للضمير الإنساني والقيم العالمية لحقوق الإنسان.

ومن أبرز محاور المؤتمر كان إعلان 200 نائب في البرلمان الفرنسي عن تبنّيهم إفراجاً بكفالة سياسية لصالح 200 سجينٍ في إيران ممن صدرت بحقهم أحكام بالإعدام أو يواجهون خطر تنفيذها، وقد اعتبر المنظّمون هذه المبادرة رمزاً للتضامن مع السجناء السياسيين ووسيلة تهدف إلى لفت انتباه الرأي العام والمؤسسات الدولية إلى وضع حقوق الإنسان في إيران.
وأكدت عايدة هاديزاده، رئيسة مجموعة الصداقة الفرنسية الإيرانية في الجمعية الوطنية الفرنسية، على ضرورة توحيد الجهود المعارضة للجمهورية الإسلامية واستخدام القدرات الدولية لردد أصوات المتظاهرين الإيرانيين.
وعن الاعتقالات الواسعة النطاق للناشطين المدنيين والسياسيين في إيران، قالت إنه لا ينبغي تجاهل مصير السجناء السياسيين في ضوء التطورات الإقليمية والمفاوضات السياسية، وينبغي على المجتمع الدولي استخدام جميع أدواته لحماية حياتهم.
وأعادت فريبا برهانزهي، وهي إحدى المتحدثات في الاجتماع، التأكيد على تصاعد وتيرة الإعدامات في إيران، متهمةً الجمهورية الإسلامية باستخدام عقوبة الإعدام كأداة لقمع الاحتجاجات والأنشطة المدنية.
وفي حديثها عن محافظة سيستان وبلوشستان، أشارت إلى أن نسبة المواطنين البلوش في الإعدامات تتجاوز بكثير نسبتهم السكانية، معتبرةً ذلك دليلاً على تمييز هيكلي يمارس ضد هذه الجماعة، منتقدةً صمت المجتمع الدولي وتقاعسه والذي يساهم في استمرار هذا النهج.
"الإعدام أداة لترسيخ الاستبداد"
ومثّلت ناهد بهماني، الأحزاب الكردية في المؤتمر، وقد استعرضت في كلمتها أربعة عقود من الإعدامات والقمع في إيران، مؤكدةً أن عقوبة الإعدام تشكل ركناً أساسياً في بقاء الجمهورية الإسلامية.
وفي حديثها عن الإعدامات التي نُفّذت في السنوات الأولى بعد ثورة 1979 واستمرار القمع في شرق كردستان إيران شددت على أن آلة الإعدام في الجمهورية الإسلامية لم تتوقف طوال العقود الماضية، بل استُخدمت باستمرار لزرع الخوف وترسيخ السيطرة على المجتمع، مؤكدةً أن اهتمام الحكومة قبل كل شيء ينصب على الاحتجاجات الشعبية وليس على الضغط العسكري الأجنبي.
الحرب ليست سبيلاً لحرية إيران
كما أكد الرئيس الفرنسي السابق في المؤتمر أن الحرب لا يمكن أن تكون الحل للشعب الإيراني لتحقيق الحرية، مشيراً إلى أن تجربة السنوات الماضية أظهرت أن الصراعات العسكرية لم تؤد إلى تغييرات ديمقراطية فحسب، بل وفرت أيضاً فرصاً لتقوية الجمهورية الإسلامية.
وفي الوقت الذي أعرب فيه عن قلقه إزاء احتمال انخفاض الضغط الدولي على الجمهورية الإسلامية، أكد على ضرورة ألا يتجاهل المجتمع الدولي قضية حقوق الإنسان والإعدامات، مشيراً إلى أن أنه لو كان في السلطة التنفيذية، لما وافق على تخفيف أو رفع العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية ويعتقد أن الضغط السياسي والاقتصادي يجب أن يستمر حتى يتغير سلوك الحكومة.
الحرية لا تُبنى على أنقاض الحرب
وقدمت سيبيده فارسي، المخرجة والناشطة الثقافية، مداخلة شددت فيها على رفضها لأي تدخل عسكري أجنبي في إيران، مؤكدةً أن الحرية والديمقراطية لا تُنتَزعان عبر الحرب والدمار.
وأوضحت أن الشعب الإيراني بحاجة قبل كل شيء إلى دعم معنوي وسياسي من المجتمع الدولي، مشيرةً إلى أن الأولوية يجب أن تتركز على وقف الإعدامات وإنهاء إفلات منتهكي حقوق الإنسان من العقاب، وتعزيز الحركات المدنية داخل البلاد.
وقد خُصص جزء من الاجتماع لسرديات عائلات المدعين والناجين من ضحايا الإعدام، وهو جزء صور العواقب الإنسانية لعقوبة الإعدام والقمع الحكومي من خلال التعبير عن التجارب الشخصية.
وبُثّت رسالة مصوّرة لوالدة الشهيد رامين حسين بناهي، باللغتين الكردية والإنجليزية، حيث روت فيها تفاصيل إعدام ابنها، مؤكدةً أنّه رغم مرور سنوات طويلة ما تزال العائلة محرومة من حق استلام جثمان رامين. وأشارت إلى أن هذا الحرمان ضاعف من معاناة الأسرة ومنعهم من إتمام حدادهم وإغلاق جرحٍ لم يندمل.
وفي سياق متصل، دعا ممثل حزب التضامن الديمقراطي في الأهواز، في معرض حديثه عن الإعدامات السرية في خوزستان، المجتمع الدولي إلى التخلي عن سياسة الحوار والاسترضاء مع الجمهورية الإسلامية.
وانتقد أحد أعضاء جمعية محامي الأسرة في أبان لامبالاة المجتمع الدولي إزاء القمع الداخلي في إيران، مصرحاً بأن الجمهورية الإسلامية لطالما استغلت الحرب والتوترات الخارجية لتكثيف القمع، مؤكداً أن السلام لا يعني فقط وقف الحرب وأنه طالما يتم تجاهل الإعدامات والمحامين وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، فلن يتحقق سلام دائم.
وأكد المشاركون في الاجتماع على ضرورة استمرار الدعم الدولي للسجناء المحكوم عليهم بالإعدام، وتكثيف الضغط على الجمهورية الإسلامية فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وإبقاء قضية حقوق الإنسان في صدارة اهتمامات المؤسسات الدولية، داعين إلى عدم تأثر مصير السجناء وعائلاتهم الساعين إلى تحقيق العدالة بالتطورات السياسية والمفاوضات الدبلوماسية.
كما أكد المشاركون تمسكهم بشعار "لا للإعدامات، لا لجرائم القتل التي ترتكبها الدولة"، مشيرين إلى أن الدفاع عن الحق في الحياة مسؤولية عالمية، وأن تحويل معارضة عقوبة الإعدام إلى مطلب دولي دائم ضرورة لا يمكن تجاهلها.