مصر... مائدة مستديرة للتصديق على بروتوكول "مابوتو"

تحظى المرأة باهتمام كبير على مختلف المستويات من الحكومة المصرية في الآونة الأخيرة ولكن المفارقة أن هناك بروتوكول معني بحقوقهن لم يتم التوقيع عليه حتى الآن رغم القيام بوضعها لعدد من الملاحظات على 4 مواد منه.

أسماء فتحي

القاهرة ـ في مائدة مستديرة حضرها عدد من أعضاء السلطة التشريعية والتنفيذية، وكذلك المجتمع المدني ومجلس الشباب المصري، لمعرفة موقف مصر من بروتوكول مابوتو الذي تم طرحه في عام 2003 ولم يتم التوقيع عليه حتى الآن رغم إبداء التحفظ على 4 مواد منه دون الرجوع إليه مرة أخرى حتى الآن.

تعمل مؤسسة الحقوقيات المصريات على البروتوكول منذ نحو عام مضى، وبدأت في فتح نقاش حوله لبحث آليات التوقيع عليه خاصةً أنه معني بشكل أساسي بحقوق النساء الأفريقيات، واعتبر الحضور أن مصر لم تبدي رفض واضح له، ولكن تباعد العلاقات خلال تلك الفترة حال دون بحث الاتفاقيات والبروتوكولات الصادرة.

بروتوكول "مابوتو" منبثق عن الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب 1981، ومعني بحقوق المرأة الأفريقية، ويتكون من نحو 32 مادة تتحدث عن حماية حقوق المرأة في مختلف المجالات ومنها "الحق في المشاركة في العملية السياسية، والمساواة الاجتماعية والسياسية مع الرجال، وتحسين الاستقلالية في قرارات الصحة الإنجابية".

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2005، دخل البروتوكول حيز التنفيذ، وتم التوقيع عليه من قبل 52 دولة أفريقية، بينما لم توقع عليه مصر وبوتسوانا، ونال تصديق نحو 40 دولة فقط.

 

مصر لم ترفض الاتفاقية ولها تحفظات على 4 مواد فقط

قالت مديرة وحدة البحوث والدراسات في مجلس الشباب المصري مي عجلان، إن اتفاقية مابوتو معنية بحقوق المرأة وتحتوي على نحو 32 مادة، وحاولت مؤسسة الحقوقيات المصريات بالتعاون مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني ومجلس الشباب المصري، أن تخرج بتوصيات للتعجيل من التصديق عليها من خلال مائدة مستديرة.

وأكدت مي عجلان على أن الاتفاقية فيها 4 مواد تخالف الشريعة المصرية وعليهم تحفظت مصر، وهو الأمر الذي جعل الحكومة لا توقع عليها، ولكن الاتفاقية تبيح التوقيع مع التحفظ وهذا مالم يحدث حتى الآن، لافتةً إلى أن الحكومة المصرية لم تبدي أي اعتراض واضح وصريح على الاتفاقية، ولكن الحاجة تقتضي العمل على زيادة الوعي المجتمعي لإيضاح الصورة الكاملة، ونشر تقارير حول الاتفاقية.

واعتبرت مي عجلان، أن مصر مناخها مناسب الآن لطرح الأمر خاصةً مع اطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان الذي ينص البند الثالث منها على حقوق المرأة والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، وإعادة إحياء توقيع مصر على الاتفاقية في الوقت الملائم.

وأشارت إلى أن الحكومة لم تعلن امتناعها عن التوقيع أو الرفض المطلق للاتفاقية، معتبرةً أن وضع المرأة في السنوات الأخيرة في تقدم ملحوظ، لافتةً إلى أن للإعلام دور هام في التعريف بالاتفاقية وتوضيح ما تضمنته الاتفاقيات التي لم توقع مصر عليها.

وأكدت على أن مجلس الشباب المصري فيه قطاع كامل يهتم بالمرأة وحقوقها وسبل إدماجها بالمجتمع ورفع قدراتها، وتعمل مؤسسة الحقوقيات المصريات على الاتفاقية منذ نحو عام، ووجهت دعوة للكثير من التنفيذيين والتشريعين والمهتمين بالأمر ليكون العمل على هذه القضية مثمر خلال الفترة المقبلة.

 

 

الموقف المصري الأفريقي تغير والأمر فقط يحتاج تنبيه بالبروتوكول

قالت النائبة البرلمانية نشوى الديب، إن الأحداث في 2003 وما تلاها كانت مختلفة عن الوقت الراهن، فمصر آنذاك كانت بعيدة عن الملف الأفريقي، ولم يكن لها حضور قوي في مؤتمراتهم، وإن حدث ذلك فعادةً كان يتم بأقل تمثيل، والملف كاملاً كان شبه مغلق بعد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ولم يكن هناك شعور بحيوية أفريقيا أو البعد الأمني الهام بالنسبة للحكومة المصرية.

وأشارت إلى أن الوضع تغير تماماً بمحاولات قوية في الفترة الأخيرة، وأنه بتكاتف جميع الأذرع المهتمة بالملف ومنها المجتمع المدني يمكن إحداث تحول حقيقي تجاه العمل على الملف الأفريقي والنزول باتفاقياته وبروتوكولاته إلى أرض الواقع، معتبرةً أن التنفيذ هو الأهم مما يتم وضعه بالأوراق، مبدية امنيتها في رؤية سينما ودراما أفريقية في مصر.

وأضافت أن الحكومة الجديدة لها أفكارها المختلفة فهي تربط بين الماضي والحاضر، مشيرةً إلى أن فتح الملف في الوقت الراهن هام وضروري، وأن الحكومة فقط تحتاج للتنبيه بوجود اتفاقية منذ ذلك التاريخ في حاجة للتوقيع عليها هي وباقي الاتفاقيات الأخرى، مع التعريف بمدى أهمية تلك الاتفاقيات وتوافقها مع مصر، لافتةً إلى أنها تثق أنه لا توجد أزمة مع تلك الاتفاقيات لأن مصر وقعت على العديد منها، وتتحفظ على ما لا ترغب من مواد.

 

 

المناخ داعم للنساء والبروتوكول يحتاج طرح على مائدة الحوار الوطني

اعتبرت الدكتورة هالة عثمان أستاذ القانون الجنائي، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة عدالة ومساندة، أن الوضع تغير كثيراً في الوقت الحالي، فلا يوجد مجال للحديث عن الضغط من أجل التوقيع لأن المناخ مساند للنساء وللعلاقات الأفريقية بشكل عام، فاليوم أسوان عاصمة أفريقيا، وهناك تقارب واضح وتواجد قوي الآن في عمق القارة والاتفاقية التي لاقت رفض عام 2003 لن تكون النظرة لها هي ذاتها اليوم بل قد تجد تقبل.

وأكدت على أن الجمهورية الجديدة التي يسعى لها النظام المصري تفتح ذراعيها لكل المتعاونين في العالم، وبعد أيام سيبدأ الحوار الوطني ويمكن طرح الاتفاقية على مائدته، بل والعلاقات مع أفريقيا كاملة، وفي نهاية العام سيكون هناك الحدث الأضخم وهو مؤتمر المناخ الذي سيحظى بحضور رموز من مختلف الدول ومنها أفريقيا، وكذلك فكرة الجمهورية الجديدة، مشيرةً إلى أن الجهد المثمر لا يعترض عليه أحد وعلى رأسهم رئيس البلاد.

وأشادت هالة عثمان بموقف مصر من المرأة خلال الأعوام الأخيرة، وأنها تحظى باهتمام وتقدير ومساحة كبيرة من وضعها في قلب الأحداث، لافتةً إلى أن هناك الكثير من الأدوات التي يمكن الاستفادة منها بشكل أمثل ليتم التوقيع على تلك الاتفاقية.