مشاركون في ندوة صحفية: يجب إطلاق سراح موقفي أسطول الصمود

تحت شعار "نعم لتجريم التطبيع، لا لتجريم التضامن"، عقدت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، ندوة صحفية للتعبير عن تضامنها مع الموقوفين الذين شاركوا في أسطول الصمود العالمي، وللمطالبة بإطلاق سراحهم.

زهور المشرقي

تونس ـ أعرب المشاركون في ندوة صحفية عقدت في تونس، عن قلقهم من استمرار الإيقافات والتتبعات القضائية التي طالت عدداً من الناشطين الداعمين للحق الفلسطيني، في سياق يتسم بتصاعد التضييق على الفعل المدني والتضامني.

عقدت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، اليوم الجمعة الثالث من نيسان/أبريل، ندوة صحفية تحت شعار "نعم لتجريم التطبيع، لا لتجريم التضامن"، للتعبير عن تضامن الجمعية مع الموقوفين الذين شاركوا في أسطول الصمود العالمي، والمطالبة بإطلاق سراحهم.

وعبر المشاركون في الندوة عن قلقهم من استمرار الإيقافات التي طالت عدداً من مناضلي أسطول الصمود وحراك إسناد الحق الفلسطيني في تونس، ومارافقها من تتبعات قضائية على خلفية شبهات تبييض أموال في سياق يتسم بتصاعد التضييق على الفعل المدني والتضامني.

 

"من المخجل اعتقال مناضلي أسطول الصمود"

قالت رئيسة الجمعية، رجاء الدهماني، إن الندوة تُعقد في إطار التضامن مع مناضلي أسطول الصمود وحراك إسناد القضية الفلسطينية، مؤكدة أنه من المخجل اعتقال هؤلاء الشابات والشبان بعد ما قدموه من دعم إنساني للقضية، التي لا يمكن القبول بأن يُسجن تونسي أو تونسية بسببها.

وأشارت إلى أسـطول الصمود والصعوبات التي واجهها المشاركون فيه في مياه غزة، والتي انتهت باعتقالهم "لا يمكن أن نسمح بأن تنطلق قافلة أو أسطول من تونس، ثم بعد أقل من عام يُعتقل من شارك فيها".

ونددت باتهام هؤلاء الشباب بـ "تبييض الأموال"، وبشيطنة الفعل المدني التضامني لهؤلاء من السلطة ومواقع التواصل الافتراضي، مطالبةً بكشف الملفات إن وجدت وإنارة الرأي العام رافضة التشويهات التي تطال ناشطي الأسطول.

وأكدت بأن شروط المحاكمة العادلة واحترام استقلالية القضاء يعدان من ركائز دولة القانون والمؤسسات وأي إخلال بهذه الضمانات يقوض الثقة في العدالة ويحول القضاء إلى أداة  للضغط والترهيب، داعيةً إلى الكف عن توظيف التهم الجاهزة وعلى رأسها تهمة تبييض الأموال في استهداف الناشطات والناشطين.

وأعربت عن تضامنها مع عائلات المعتقلين، مؤكدة أن الشابات والشباب هم ثمرة ثقافة عميقة الجذور، تقوم على قيم التضامن والالتزام بقضايا الحرية والعدالة، وهي القيم التي تربت عليها أجيال متعاقبة وتناقلتها جيلاً بعد جيل، مجددةَ تضامنها مع ضحايا "التضامن" ومع كل من تحمّل أقسى التضحيات دفاعاً عن قضية عادلة، في إطار فعل سياسي سلمي وإنساني مشروع.

ودعت الندوة المسؤولين إلى تحمل مسؤولياتهم، وإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات، وضمان شروط المحاكمة العادلة واحترام الحق في الدفاع، معتبرةً أن هذه الممارسات تندرج في سياق تكريس الاستبداد واستهداف فضاءات التعبير والتضامن، محذرةً من تحويل الحراك الداعم لفلسطين إلى ملف جزائي.

 

تجريم التضامن بات فعلاً عالمياً

بدورها اعتبرت فتيحة السعيدي، الباحثة في علم الاجتماع، أن تجريم التضامن مع فلسطين لا يوجد في تونس فقط بل فعل عالمي وآخرها اعتقال ريم الحسن واتهامها بالإرهاب وحيازة المخدرات وإطلاق سراحها بعد ساعات في إطار التخويف، مشيرةً إلى أن مسألة تجريم التضامن مرتبطة بسياق عالمي خاصة مع نزعة التطبيع خصوصاً في إطار توافقات الشرق الأوسط وصفقة القرن.

وأشارت إلى أن اعتقال المشاركين في أسطول الصمود جاء بعد حملة تشويه واسعة على مواقع التواصل الافتراضي، حيث تحوّلت هذه المنصات إلى فضاء لمحاكمات شعبية تُنقل سريعاً من العالم الافتراضي إلى الواقع عبر الإيقافات والإحالات على القضاء "أن القضية باتت اليوم مرتبطة بفعل تضامني مدني، وبعائلات وأمهات وآباء تركوا أطفالاً قصّراً خلفهم"، متسائلة عن سبب عدم محاكمة هؤلاء وهم أحرار، بدل الزج بهم في السجون.

 

"لا تنساقوا وراء الحملات"

من جانبها أكدت جيهان شنة، شقيقة جواهر شنة المعتقلة من أسطول الصمود، أنها مؤمنة ببراءة شقيقتها التي تربت على قيم مساندة القضايا العادلة منها القضية الفلسطينية، معتبرةً أن "المحزن في عملية الإيقاف أطفال جواهر (3و7سنوات) لا سيما وأن والدهما أيضاً من المعتقلين"، لافتةً إلى أن "الطفلين يظنان أن والديهما توفيا"، معبرة عن مأساة أسرتها التي تحولت من الساحل إلى العاصمة لتتبع قضية ابنتها وزوجها.

ودعت إلى عدم الانسياق وراء ما تروجه صفحات مواقع التواصل الافتراضي من تشويه وثلب وتهجم على مناضلي الأسطول وتفعيل المد التضامني الإنساني كما حصل حين نُظمت القافلة والاسطول العام الماضي.

 

"لا يمكن لتونس أن تجرم التضامن الإنساني"

وتتقاسم شقيقة غسان الهنشيري، غادة الهنشيري، الألم والمأساة مع شقيقة جواهر وكل عائلات الأسطول، وتعبر بفخر عن مساندتها لشقيقها الذي تعتبره مناضل حقيقي وصوت لفلسطين من تونس "أن تونس التي كانت سباقة في مساندة القضية الفلسطينية لا يمكن أن يجرم فيها التضامن".

ودعت الرأي العام لعدم الانسياق وراء التشويه والحملات المفبركة التي تستهدف المشاركين في الأسطول أو أسرى الأسطول كما أسمتهم.

ولا يزال احتجاز سبعة من قيادات "أسطول الصمود 1" مستمراً منذ قرابة شهر، في ظل سياسة التضييق التي تستهدف الأصوات الحرة التي اختارت الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وكسر الحصار المفروض على غزة والدفاع عن قضيته العادلة.