معرض يعرض الأزياء الكردية والآذرية ويُظهر تحوّلاتها عبر الزمن
يُعد معرض "قيّم وأصيل" الذي أقيم في مهاباد مساحة لعرض الأزياء الكردية والآذرية، إلى جانب ما طرأ عليها من تغيّرات حديثة عبر الزمن، في تجسيد واضح لجهود الفنانين في الحفاظ على هذه الأزياء بوصفها جزءاً أصيلاً من التاريخ والثقافة.
نيان رود
مهاباد ـ عند دخول قاعة معرض "قيّم وأصيل" يلفت انتباه الزائرين ذلك التنوع في الأزياء، من الملابس الكردية إلى الأزياء الأذرية التقليدية، لتتحول القاعة إلى معرض نابض بالحياة يعكس مهارة النساء في الأعمال اليدوية وتنوع أزيائهن، ورغم هذا التعدد برزت ملامح التصميم بوضوح، كاشفةً عن الفروق والروابط بين كل زي وآخر ضمن سياق التحولات الثقافية والتاريخية.
يستضيف مركز مهاباد للوحدة معرض "قيّم وأصيل" الذي انطلق في الثلاثين من كانون الأول/ديسمبر الفائت ويستمر حتى اليوم الخميس الأول من كانون الثاني/يناير، يقدّم المعرض لوحة نابضة بالألوان والأنماط، تعكس تنوّع الهويات الثقافية في إيران ومختلف جماعاتها العرقية من خلال عرض أزيائها وإكسسواراتها التقليدية.
ويضم المعرض مجموعة من الملابس والإكسسوارات الكردية والآذرية والجيلاكية التقليدية منذ خمسينات القرن الماضي، ليأخذ الزائر في رحلة بصرية ترصد التحولات التدريجية التي شهدها اللباس عبر العقود، ويُظهر هذا العرض كيف تغيّرت الأزياء بالتوازي مع التطورات الاجتماعية والثقافية، مع حفاظ الأنماط التقليدية وأساليب الخياطة على حضورها واستمراريتها.
وبحسب المشاركين في المعرض يسعى الفنانون إلى إعادة تقديم الأزياء المحلية برؤية حديثة تجعلها أكثر عملية وجاذبية للجيل الجديد، ومن بين هؤلاء المشاركين رضوان ميرزائي، والتي تنتمي إلى قبيلة لاك في لورستان، عرضت الزي التقليدي لنساء لاك بعد إدخال تعديلات بسيطة عليه وتقول عن عملها "صمّمتُ الصدرية والزي المحلي خصيصاً لهذا المعرض، مع إجراء بعض التغييرات التي قد تستقطب اهتمام الجيل الجديد، مع الحفاظ على جوهرهما التقليدي، فعلى سبيل المثال، أضفتُ لمسة عصرية إلى الزي المعروف باسم "صليب لاكي" والصدرية المرافقة له، مع الإبقاء على التطريز بالعملات المعدنية والفتحات التقليدية".
وأشارت إلى أنها أبقت على التطريزات التقليدية الموجودة على الأكمام والياقة، كما قامت بدمج صدريات أخرى بأسلوب عصري مستوحى من تصاميم السجاد التقليدي، مضيفةً أن المعرض لم يقتصر على عرض الأزياء فحسب، بل شمل أيضاً مجموعة من الإكسسوارات المحلية مثل الأوشحة والقبعات وعصابات الرأس وغيرها من الزخارف التقليدية، حيث تحمل كل قطعة منها حكاية خاصة تُجسّد جزءاً من الذاكرة الثقافية لمناطق مختلفة.
وما أضفى على معرض "قيّم وأصيل" تميزاً خاصاً هو الحضور اللافت للفنانات ودورهن المحوري، إذ جاءت جميع الأعمال المعروضة من إبداع نساء، تمتلك بعضهن استوديوهات خاصة وخبرة تمتد لسنوات، بينما تتابع أخريات دراستهن الجامعية في مجالات تصميم الأزياء والخياطة.
وبحسب الزوار، شكّل المعرض مساحة حيّة تُمكّن من رؤية التفاعل بين الماضي والحاضر، وتجسيد الانتقال من التقاليد إلى الحداثة، فقد أتاح المعرض فهماً أعمق لأهمية تطوير الأزياء مع الحفاظ على هويتها وللجهود التي تبذلها النساء والفنانون في سبيل تحقيق هذا التوازن.