منظمات حقوقية وأممية تحذر من تصاعد وتيرة الإعدامات في إيران
حذرت تسع منظمات تابعة للأمم المتحدة و18منظمة حقوقية في بيان مشترك من تزايد عمليات الإعدام السياسي في إيران، داعين المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقفها ومحاسبة الجمهورية الإسلامية.
مركز الأخبار ـ تعمد السلطات الإيرانية إلى استخدام الإعدام لقمع المعارضين، وسط تقارير متزايدة تؤكد توظيف القضاء لترهيب الأصوات المنتقدة بدل حماية العدالة، ويفاقم هذا النهج القلق بشأن مستقبل الحريات، ويحمّل المجتمع الدولي مسؤولية متابعة الانتهاكات ومنع تحويل العقوبات القصوى إلى أداة قمع سياسي.
بالتزامن مع انعقاد الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أصدرت تسع منظمات أممية إلى جانب 18 منظمة حقوقية بياناً مشتركاً حذرت فيه من تصاعد الإعدامات ذات الطابع السياسي في إيران، داعيةً المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة لوقف هذا المنحى ومحاسبة الجمهورية الإسلامية على هذه الانتهاكات.
وأشار الموقعون على البيان إلى أنه منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد بداية العام الجاري شهدت إيران زيادة ملحوظة في تنفيذ أحكام الإعدام. وبحسب البيان أصبحت هذه العقوبة تُستخدم أكثر من أي وقت مضى كأداة لترهيب المعارضين السياسيين وقمعهم.
وأوضح البيان أن حجم عمليات الإعدام في إيران غير مسبوق منذ عمليات الإعدام الجماعية للسجناء السياسيين في عام 1988، ووفقاً للإحصاءات المقدمة تم إعدام ما لا يقل عن 2167 شخصاً في عام 2025، مقارنة بـ 993 شخصاً في عام 2024.
وأكدت منظمات حقوق الإنسان أن العدد الفعلي لعمليات الإعدام يُرجح أن يكون أعلى من الأرقام المسجلة، وذلك بسبب انعدام الشفافية وتنفيذ العديد من الأحكام سراً، كما أشارت إلى أن الفترة الزمنية بين الاعتقال والمحاكمة والإعدام في كثير من الحالات لم تتجاوز بضعة أسابيع، وهو ما يُعد انتهاكاً صارخاً لمبادئ المحاكمة العادلة.
ولفت إلى أنه تم إعدام العشرات من الأشخاص في قضايا ذات طبيعة سياسية وبعد محاكمات وُصفت بأنها "غير عادلة" بشكل صارخ، مضيفاً أنه تم إعدام ثمانية سجناء متهمين بالانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أو التعاون معها، محذرين من أن العشرات من السجناء السياسيين الآخرين ما زالوا يواجهون الإعدام.
واعتبر البيان أن الإجراءات القضائية في القضايا التي تؤدي إلى إصدار حكم الإعدام تفتقر إلى المعايير الدولية، لافتاً إلى حالات مثل التعذيب، والاعترافات القسرية والحبس الانفرادي المطول والضرب، والإعدامات الصورية.
ويعتقد الموقعون أن أحكام الإعدام في العديد من القضايا السياسية ليست نتيجة لعملية قضائية مستقلة، بل هي قرارات ذات طبيعة سياسية تم تحديدها مسبقاً، داعين منظمات حقوق الإنسان المقررين الخاصين للأمم المتحدة إلى إعطاء الأولوية للوضع في إيران في بعثاتهم واتخاذ إجراءات لوقف عمليات الإعدام المنهجية.
كما دعوا الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان إلى وقف عمليات الإعدام فوراً، والإفراج عن جميع المعتقلين المرتبطين بحرية التعبير والاحتجاجات، وربط العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الجمهورية الإسلامية بتحسين وضع حقوق الإنسان، والنظر في إحالة قضية إيران إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وأكد الموقعون على البيان أن صمت المجتمع الدولي وتقاعسه في مواجهة موجة الإعدامات لن يؤدي إلا إلى استمرار الإفلات من العقاب واستمرار استخدام عقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي في إيران.