منهاج "بيجين"... بعد سنوات من النضال إلى أين وصلت حقوق النساء؟

عقدت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ندوة وطنية بالعاصمة التونسية لتقديم مخرجات تقرير المجتمع المدني الخاص بمدى تقدم الحكومة في تطبيق ما جاء بإعلان "بيجين" وتطبيق اتفاقية سيداو وأوضاع النساء في البلاد.

نزيهة بوسعيدي

تونس ـ إعلان خطة عمل "بيجين" هو وثيقة مرجعية لتمكين النساء واعتماد السياسات اللازمة لتحقيق المساواة بين الجنسين وهذه الوثيقة تبنتها 198 دولة ومنها تونس، وبالتوازي مع تقرير الحكومة يقوم المجتمع المدني بأعداد تقريره حول وضع النساء في تونس وتقديمه في اللقاء الذي يجمع كل الدول الموقعة على الوثيقة.

تولت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، بالتعاون مع مكونات المجتمع المدني إعداد تقرير تم تداوله والحديث عنه أمس الخميس 27 شباط/فبراير، حيث نظمت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ندوة وطنية بالعاصمة التونسية لتقديم مخرجات تقرير المجتمع المدني الخاص بمدى تقدم الحكومة التونسية في تطبيق ما جاء في إعلان "بيجين" وتطبيق اتفاقية سيداو بحضور جميع الشركاء.

وفي الجلسة الافتتاحية للندوة، قالت هالة بن سالم عضو الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أن "اللقاء جمع مكونات المجتمع المدني والجمعيات الذين التحقوا بنا في القاءات التشاورية في تونس وسوسة وصفاقس والذين صادقوا على محتوى التقرير كآلية للمناصرة ولتبليغ جملة التوصيات في علاقة بخطة عمل بيجين حتى يتم اعتماده كخارطة طريق وكمرجع لتحقيق المساواة بين الجنسين في ظل ما هو موجود وفي ظل التغيرات الجيواستراتيجية وصعود بعض القوى اليمينية في بعض البلدان وبروز تهديدات للتقليص من حقوق الإنسان."

وأشارت إلى أن تقرير الحكومة ذكر خمس منظمات لكن للأسف لا يوجد أي إشارة لدور الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والتي تعمل منذ عام 1989على حقوق النساء ومناهضة العنف فضلاً عن بعض الشركاء الذين يعملون على قضايا النساء على غرار جمعية "بيتي" وجمعية "كلام" جمعية "جسور" جمعية "نساء ومواطنة".

وعلى هامش الندوة قالت رئيسة النساء الديمقراطيات رجاء دهماني إن التقرير تم إعداده بالتعاون بين فئات المجتمع المدني بعد أكثر من شهر ونصف من الاجتماعات وتم وضع توصيات كل الشركاء "نظمنا اليوم هذا اللقاء مع شركائنا من أجل عرض تقرير حول أعمال منهاج بيجين زائد 30 للأمم المتحدة وقد تعودت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات مع شريكاتها أن تقوم بهذا العمل على مختلف القضايا المتعلقة بالمساواة بين الجنسين".

وأشارت إلى أن هذه المرة "قمنا بقراءة التقرير الذي رفعته رئاسة الحكومة التونسية إلى الأمم المتحدة ونحن أيضاً أعددنا تقريرنا بعد قراءة هذا التقرير، ورفعنا النقاط التي نعمل عليها منذ تأسيس الجمعية مع شركائنا لدعم حقوق النساء والمساواة الفعلية بين الجنسين".

وأوضحت أنه تم العمل على ثماني نقاط مهمة في هذا التقرير وهي علاقة النساء وتمثيلياتهن السياسية في مواقع القرار والتي للأسف وقع التراجع عن البعض منها والتخلي عن قانون التناصف حيث تراجعت تمثيلية النساء في البرلمان من 43.7 عام 2014 إلى 12%  فقط "هذا يجعلنا نتساءل ونقول إلى أين حقوق النساء؟ إلى أين تمثيلية النساء بعد سنوات من النضال؟".

وأضافت أن هذا التقرير رفع أيضاً نقاط أخرى في علاقة بتمثيلية النساء في وسائل الإعلام وفي علاقة بارتفاع منسوب العنف "وضعنا نقطة مهمة فيما يخص قتل النساء لأن 27 امرأة قتلت في 2023 ورغم ذلك نجد أنه مازال إلى اليوم هناك قضايا وجرائم قتل".

وأكدت "تحدثنا عن قضايا المساواة والجندرة وكل هذه التفاصيل موجودة في التقرير الذي سنرفعه في دورة بيجين التي ستنطلق في العاشر من آذار وستستمر حتى 21 من الشهر نفسه، سنواصل المناصرة من أجل تمرير قضايانا الجوهرية في علاقة بالمساواة وحقوق النساء".

 

 

وبدورها قالت عضو الهيئة المديرة بالجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أحلام بوسروال "تقدم الجمعية اليوم تقريراً حول خطط عمل بيجين 95 بعد 30 عام مع العديد من فئات المجتمع المدني منها جمعية تقاطع، وجمعية دمج، المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والعديد من الشركاء الآخرين الذين شاركوا معنا سابقاً في تقييم خطة بيجين ومدى تطبيقها ومدى مواكبتها مع تقدم حقوق النساء".

وأكدت أن خطة "بيجين" مهمة جداً لحقوق النساء في تونس وسوف تنظر في آذار في التقارير ومدى التزام الدول والمجتمع المدني بحقوق النساء والمعاهدات الدولية، مشيرةً إلى أن حقوق النساء متكاملة في العديد من المعاهدات لكن التطبيق مازال بعيداً في العديد من الدول.

وأوضحت أن التقرير يشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ووضعية النساء في العمل والحقوق السياسية ومشاركة النساء في أخذ القرار، إضافة إلى الرؤية في العلاقة بالقوانين التمييزية والحقوق الجنسية والانجابية.

وقالت إنه "كقوة اقتراح وضغط وتغيير من واجبنا قراءة تقرير الحكومة التونسية والتعلق عليها وسنقدم مقترحات تتعلق بحقوق النساء خاصة أنه تم تسجيل تراجع كبير في مشاركة النساء سياسياً مع ارتفاع كبير في عدد حالات قتل النساء وحالات موتهن بسبب ظروف العمل القاسية الفلاحية وغياب وسائل النقل رغم تقدمنا في بعض الأشياء في الثلاثين عاماً الماضية وحصولنا على القانون عدد 58 ورفع جميع التحفظات على سيداو والعديد من القوانين الأخرى التي توصلت إليها المرأة التونسية كالقانون عدد 37"، لافتةً إلى أنه "هناك الكثير لإكماله وهذا يندرج في إطار لقائنا اليوم ومشوارنا يستمر من أجل المساواة التامة والفعلية لجميع النساء".

 

 

وخرجت الندوة بمجموعة من التوصيات خاصةً المتعلقة بتحسين أوضاع النساء على جميع المستويات من أبرزها المطالبة بملاءمة القوانين التونسية مع الاتفاقيات الدولية لتحقيق المساواة التامة والفعلية بين النساء والرجال، إلغاء المهر وإقرار الرئاسة المشتركة للعائلة والمساواة في الإرث، وتوفير الخدمات الصحية المجانية لكل النساء بما في ذلك مغيري الهوية الجندرية، إلى جانب المطالبة بإلغاء القانون الذي يجبر الإبلاغ عن الحمل خارج إطار الزواج والفصل 30 من المجلة الجزائية، إرجاع التناصف الأفقي والعمودي حتى تبقى المرأة ممثلة في السياسة وحماية النساء الناشطات من العنف بجميع أشكاله.

ومن بين التوصيات فرض المساواة في الأجور للنساء العاملات ووضع حد لتهميش المناطق الريفية، ضمان حرية الرأي والتعبير وحماية الصحفيات من التضييقيات والعنف وإدماج المساواة بين الجنسين في تدريب الصحفيين في تغيير الصورة النمطية للمرأة في الإعلام، تفعيل القانون 58 في جميع أحكامه خاصة التي تحمي النساء كمطلب الحماية وتسيير الإجراءات القضائية، توفير مراكز إيواء مجهزة للنساء ضحايا العنف مع دعم نفسي وقانوني، تطبيق مقاربة النوع الاجتماعي وإدماجها في القوانين البيئية وضمان الحماية الاجتماعية للعاملات وتشجيع الحلول المستدامة في المشاريع الإنسانية مع ضمان حقهم في المياه، حماية المهاجرات وتنظيم وضعهن القانوني والاعتراف بحقوقهن الإنسانية دون تمييز بالخصوص اللاجئات منهن، وحماية النشطاء والجمعيات والأفراد الذين يدافعون عن المهاجرين وإلغاء القوانين التي تجرم تقديم المساعدة لهم.