من قيود التعليم إلى صناعة الأمل بمشروع صغير في أفغانستان
فريما أمير، شابة من منطقة نائية في دايكندي، انتقلت إلى باميان لتشق طريقها نحو المستقبل من خلال افتتاح متجر صغير.
بهاران لهيب
أفغانستان ـ بعد عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، وتقييد وصول النساء والفتيات إلى التعليم والأنشطة الاجتماعية، لجأت كثيرات منهن إلى المشاريع الصغيرة والأنشطة الفنية، سعياً إلى مواصلة حياتهن والحفاظ على استقلاليتهن.
في سوق الحرف الفنية بمدينة باميان، تعرض النساء الملابس التقليدية والمجوهرات في أكشاكهن. ومن بينهن فريما أمير، شابة من ولاية دايكندي، افتتحت مؤخراً متجراً صغيراً خاصاً بها، تمارس فيه التطريز والخياطة وتبيع منتجاتها.
وتضيف "في دايكندي لا توجد دورات تعليمية ولا مدارس. حتى المدارس الدينية غير موجودة في بعض المناطق، ولا تُنظم الدورات المنزلية أيضاً. وبشكل عام، فإن قطاع التعليم متوقف تماماً. لا تستطيع النساء القيام بأي عمل خارج المنزل، ولا يشاركن في أي نشاط".
وبحسب فريما أمير، فإن كثيراً من فتيات دايكندي بقين في منازلهن، وانشغلن بالخياطة والأعمال المنزلية. وقد تسبب الحرمان من التعليم وغياب فرص المشاركة الاجتماعية في ضغوط نفسية كبيرة لهن، ما دفع بعضهن إلى الزواج المبكر.

من الفرص الضائعة إلى السعي لمواصلة التعليم
حُرمت فريما أمير أيضاً من مواصلة تعليمها بعد سيطرة طالبان على السلطة. وتقول إن دايكندي كانت تسير تدريجياً نحو التقدم، رغم بُعدها الجغرافي ونقص الإمكانات، إذ كانت الفتيات يدرسن في المدارس ويلتحقن بدورات لتعلم اللغة الإنكليزية والتحضير لامتحان القبول الجامعي. لكن بعد إغلاق المؤسسات التعليمية، اضطرت كثيرات منهن إلى البقاء في المنازل.
وعندما تعذر عليها مواصلة دراستها لجأت إلى المدارس الدينية، لكنها واجهت، بحسب قولها، صعوبات بسبب مسألة السن. وقد انعكس ذلك سلباً على حالتها النفسية، إذ شعرت بأنها حُرمت من حقها في التعليم وفرصته.
وتسعى فريما أمير من خلال افتتاح متجر صغير إلى تطوير مهاراتها وتحقيق دخل خاص بها.
نقص الخدمات الأساسية
لا تقتصر مشكلات دايكندي على القيود المفروضة على التعليم والحياة الاجتماعية للنساء. فتقول فريما أمير إن الطبيعة الجبلية للولاية ونقص الطرق المناسبة يجعلان وصول السكان إلى الخدمات العامة أمراً صعباً.
أما في القطاع الصحي، فعلى الرغم من وجود مراكز طبية في الولاية، فإن الإمكانات المتاحة في المديريات النائية محدودة. وتوضح أن بعض المراكز الصحية تفتقر إلى المعدات المتطورة والأطباء ذوي الخبرة، ما يضطر النساء إلى التوجه إلى مركز الولاية للولادة أو الحصول على الرعاية الطبية المناسبة.
وتشير فريما أمير إلى أن كثيراً من النساء في المناطق النائية كنّ يعملن في الأراضي الزراعية بالتزامن مع مواصلة تعليمهن، قبل فرض القيود الحالية. وترى في هؤلاء النساء نماذج للسعي إلى تغيير ظروف الحياة، وهو سعي تعتقد أنه أصبح يواجه عقبات بسبب إغلاق المؤسسات التعليمية وتقييد مشاركة النساء في الحياة الاجتماعية.
وعلى الرغم من الظروف الصعبة، ترى فريما أمير أن إصرار النساء على مواصلة العمل والتعلم دليل على رفضهن الاستسلام، موجهة رسالة إلى نساء أفغانستان، ولا سيما فتيات دايكندي، تدعوهن فيها إلى التمسك بالأمل "ليحافظن دائماً على قوتهن ويواصلن المسير. إن نساء أفغانستان يجدن لأنفسهن طريقاً من وراء كل باب مغلق. ومن دواعي الفخر أنهن يواصلن السعي والاجتهاد في ظل هذه الظروف".