من الإعدام إلى القتل… دورة الموت تتسع في إيران وسط صمت عالمي

تستمر آليات القمع في إيران دون أي عائق جدي، في ظل تواصل عمليات الإعدام وقتل المواطنين والضغط على عائلات الساعين إلى تحقيق العدالة، فيما أدى تقاعس المجتمع الدولي إلى استمرار هذا الوضع المتدهور.

مركز الأخبار ـ تتواصل الانتهاكات بحق السكان في إيران عبر سياسات تهدف إلى إسكات الأصوات المطالِبة بالحقوق، وسط تصاعد الضغوط الأمنية وتقييد الحريات. ويثير هذا النهج القمعي مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الحريات المدنية في البلاد.

في حين تشير التقارير إلى التنفيذ متزامن لعدة أحكام بالإعدام في سجون مختلفة، فإن عمليات نقل السجناء غير المعلنة والقيود المفروضة على التواصل مع العائلات، إلى جانب الاشتباكات العنيفة في الشوارع وعلى الحدود، ترسم سلسلة من الأحداث تظهر صورة أزمة عميقة وهيكلية في البلاد.

 

من سنه إلى شيراز وقزل حصار

وبحسب التقارير المنشورة، أُعدم سجين من سقز في سجن سنه المركزي بتهمة غير سياسية، وكان السجين قد قضى نحو 18 عاماً في السجن محكوماً عليه بالإعدام، وفي اليوم نفسه أُعدم سجين في سجن عادل آباد بمدينة شيراز بعد نحو ثماني سنوات قضاها في السجن، كما أُعدم سجين آخر من طهران في سجن قزل حصار بمدينة كرج.

بالإضافة إلى ذلك، نُشرت تقارير عن إعدام سجين في سجن قزل حصار في كرج، فضلاً عن إعدام ثمانية سجناء آخرين في سجني شيراز وقزل حصار، مما يشير إلى استمرار الاتجاه المقلق لعمليات الإعدام في أجزاء مختلفة من إيران.

 

زيادة القمع

في ظل الوضع الذي يتزايد فيه عدد الإعدامات والأحكام القضائية القاسية، تم الإبقاء على رئيس السلطة القضائية في منصبه لخمس سنوات أخرى، على الرغم من سجله الذي لطالما انتقدته منظمات حقوق الإنسان، ويأتي هذا التعيين في وقت تعرضت فيه السلطة القضائية للجمهورية الإسلامية، على مدى السنوات القليلة الماضية، لانتقادات متكررة من المنظمات الدولية بسبب إصدار أحكام الإعدام، والتعامل مع المتظاهرين، والاعتقالات واسعة النطاق، والاعترافات القسرية، وتقييد الحريات المدنية.

 

عمليات نقل سرية

وفي الأيام الأخيرة، ومع ازدياد عدد عمليات الإعدام، ظهرت تقارير عديدة عن نقل السجناء إلى الحبس الانفرادي دون علم عائلاتهم أو حتى السجناء أنفسهم، وهي خطوة لطالما أثارت مخاوف بشأن عمليات الإعدام المفاجئة، كما أن التعطيل الواسع النطاق للمكالمات الهاتفية للسجناء، وفصل العديد منهم عن عائلاتهم، وعدم حصول العائلات على معلومات حول وضع أحبائهم، قد زاد من مخاوف نشطاء حقوق الإنسان.

 

الضغوط على العائلات

بالإضافة إلى الضغط الواقع على السجناء، لا تزال عائلاتهم تواجه ضغوطاً أمنية واقتصادية ونفسية كثيرة، ومن الأمثلة على هذا الوضع عائلة سجين سياسي محتجز في سجن قزل هزار منذ 169 يوماً دون البت في مصيره، وقد أفادت عائلته بمعاناتهم من ضائقة مالية شديدة، وارتفاع تكاليف المحاماة، وخطر فقدان مسكنهم، ورفض طلبه بالخروج، حتى في الوقت الذي يرقد فيه والده في العناية المركزة.

وفي العديد من القضايا الأمنية، تواجه عائلات الضحايا استدعاءات وتهديدات وحظراً على تقديم المعلومات وضغوطاً للصمت وحرماناً من الحقوق الأساسية، وهي عملية أصبحت وفقاً لمنظمات حقوق الإنسان، أداة لإسكات أصوات المطالبين بالعدالة.

 

قتل المدنيين من مهاباد إلى زاهدان ونسود

وفي الأيام الأخيرة، نُشرت تقارير عديدة عن مقتل مواطنين على يد القوات العسكرية والأمنية، في مهاباد توفي شاب كردي نتيجة هجوم شخصي شنه أحد أعضاء الباسيج، وهو حدث رافقه احتجاجات عامة واسعة النطاق، وإضراب للتجار، والعديد من مراسم الجنازة.

وفي زاهدان، أطلقت القوات العسكرية في منطقة بوغي النار على سيارة، مما أسفر عن مقتل مواطنين بلوشيين اثنين وأخذ جثتيهما معها، وهو عمل أثار مخاوف بشأن عدم إعادة الجثتين إلى عائلاتهما.

كما أفادت وسائل الإعلام الرسمية بمقتل ثلاثة مواطنين آخرين واعتقال شخص واحد خلال عملية أمنية في زاهدان، لكن لم يتم تأكيد هويات هؤلاء الأفراد وتفاصيل الحادث بشكل مستقل حتى الآن، كما ورد في المعلومات الأولية التي تم نشرها، قُتل سبعة مواطنين بلوش في ثلاث حوادث أمنية فقط في يوم واحد.

 

عدم إعادة الجثث

إلى جانب الزيادة في عمليات القتل، وردت أيضاً تقارير عن قيام قوات الأمن بنقل جثث بعض القتلى وحرمان العائلات من التسليم الفوري للجثث، وهو نهج لوحظ مرات عديدة في السنوات الأخيرة في القضايا الأمنية والاحتجاجات على مستوى البلاد، وأصبح أداة أخرى للضغط على العائلات التي تسعى لتحقيق العدالة.

 

تحذير من عمليات الإعدام

وحذرت ماي ساتو، المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان، من أن الجمهورية الإسلامية قد زادت بشكل كبير من قمعها للمعارضة قبل بدء الحرب، وأثناء القتال، وحتى بعد إرساء وقف إطلاق النار، وبحسب قولها، فقد تم تسجيل ما لا يقل عن 156 عملية إعدام منذ بداية الحرب.

ويُظهر استعراض الإحصاءات الصادرة عن شبكة توثيق حقوق الإنسان في بلوشستان أنه في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري وحدها، تم إعدام ما لا يقل عن 35 سجيناً بلوشياً في سجون مختلفة في إيران، ويتصدر سجن زاهدان المركزي القائمة، مسجلاً أعلى عدد من عمليات الإعدام.

 

صمت المجتمع في مواجهة القمع

وفي حين تستمر موجة الإعدامات، وعمليات نقل السجناء السرية، والضغط المتزايد على عائلات من رفعوا دعاوى قضائية، وقتل المواطنين في مهاباد وزاهدان ونوسود، واستمرار الانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان في إيران، لا يوجد رد عملي وفعال من المجتمع الدولي.

وحذر نشطاء حقوق الإنسان من أن استمرار هذا الصمت قد يؤدي إلى توسع دائرة الإعدامات والعنف والقمع والإفلات من العقاب لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان؛ وهو وضع يغرق يومياً المزيد والمزيد من العائلات في مدن سنه، سقز، شيراز، كراج، طهران، وارامين، مهاباد، زاهدان، تافتان، نوسود، رفانسر في الحزن وعدم اليقين والسعي لتحقيق العدالة.