مخلفات الحرب تواصل حصد الأرواح... وفيات وإصابات وغياب لعمليات الإزالة

كشفت متابعات المرصد السوري لحقوق الإنسان عن استمرار الخطر الذي تفرضه مخلّفات الحرب في سوريا، حيث سُجّل منذ مطلع أيار/مايو الجاري مقتل وإصابة 21 مدنياً في انفجارات متفرقة طالت مدن سورية مختلفة.

مركز الأخبار ـ تكشف الحوادث المتكررة  الناجمة عن انفجار مخلفات الحرب عن حجم التهديد المستمر الذي تفرضه بقايا النزاعات المسلحة على حياة المدنيين حتى بعد توقف العمليات القتالية، ولا سيما في المناطق التي شهدت تغيّرات متكررة في خطوط السيطرة.

وفقاً لمتابعات المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد سُجّل منذ مطلع أيار/مايو الجاري مقتل وإصابة 21 مدنياً في حوادث متفرقة ناجمة عن مخلفات الحرب، ففي مناطق سيطرة الحكومة السورية المؤقتة، قتل أربعة مدنيين بينهم طفلان، فيما أُصيب ستة عشر آخرون، من بينهم أربعة أطفال وامرأتين.

وأشار المرصد، أمس السبت التاسع من أيار/مايو، إلى سلسلة من الحوادث التي طالت مناطق عدة، بينها إدلب وحلب والرقة ودير الزور والحسكة، وأسفرت عن قتلى وإصابة عدد من المدنيين، ما يعكس استمرار خطورة الذخائر غير المنفجرة على المدنيين في مختلف المناطق السورية.

وأكد أن هذه الحوادث تنوعت بين انفجار ألغام أرضية وأجسام غير منفجرة ومخلفات قنابل عنقودية، حيث وقعت معظم الإصابات أثناء التنقل أو العمل أو حتى العبث بأجسام مجهولة، ما يعكس حجم المخاطر الكامنة في البيئة المحيطة بالمدنيين.

كما طالت هذه الانفجارات فئات مختلفة، من أطفال وعائلات، إلى عاملين في مؤسسات مدنية، في مؤشر واضح على أن خطر مخلفات الحرب لا يميز بين فئة وأخرى، ويستمر في حصد الأرواح وإلحاق إصابات بالغة بشكل شبه يومي.

وتؤكد هذه الوقائع أن مخلفات الحرب لا تزال تشكل أحد أبرز التحديات الإنسانية والأمنية في سوريا، ما يستدعي تكثيف الجهود لأزلتها، وتعزيز برامج التوعية المجتمعية للحد من آثارها وحماية المدنيين.

وتعكس هذه الحوادث المتكررة استمرار الخطر الذي تشكله الألغام الأرضية ومخلفات الحرب على حياة المدنيين في سوريا، في ظل اتساع رقعة المناطق المليئة بهذه المتفجرات وغياب عمليات المسح والإزالة بشكل كافٍ، وتؤكد هذه الوقائع الحاجة الملحة إلى تكثيف جهود إزالة الألغام، وتوعية السكان بمخاطرها إضافة إلى توفير الدعم والرعاية لضحاياها، بما يحدّ من الخسائر البشرية المتواصلة ويعزز حماية المدنيين.

وتعد مخلفات الحرب من أبرز التحديات الإنسانية الملحة، إذ تتسبب في وقوع ضحايا بشكل شبه يومي، وتعرقل عودة النازحين إلى مناطقهم، كما تحدّ من قدرة السكان على الوصول الآمن إلى الخدمات الأساسية وموارد العيش، ويبرز الأطفال كإحدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، في ظل غياب بيئات آمنة وارتفاع احتمالات تعرضهم للإصابة أثناء اللعب أو التنقل في مناطق مليئة بالذخائر غير المنفجرة.

وفي ظل هذا الواقع، تتزايد الدعوات إلى تبنّي استجابة شاملة ومنسّقة تشمل تسريع عمليات إزالة الألغام ومخلّفات الحرب، وتوسيع برامج التوعية بمخاطرها، إضافة إلى توفير حماية خاصة للفئات الأكثر ضعفاً بما يتوافق مع الالتزامات الإنسانية الدولية الهادفة إلى حماية المدنيين والحد من آثار النزاعات المسلحة.