مخلفات الحرب بسوريا تحصد مئات الضحايا وسط دعوات لحماية المدنيين
لا تزال مخلفات الحرب تحصد أرواح المدنيين في سوريا، إذ وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 263 شخصاً وإصابة مئات آخرين منذ مطلع العام، وسط مطالبات دولية ومحلية بوضع حد لهذه المأساة الإنسانية المستمرة.
مركز الأخبار ـ تواصل مخلفات الحرب تهديد حياة المدنيين في مناطق سورية عدة، مع استمرار سقوط الضحايا، بينهم أطفال جراء انفجار هذه المخلفات التي لا تزال تنتشر في مناطق واسعة من البلاد، وتحول الأراضي الزراعية ومناطق الرعي والتنقل إلى مصادر خطر دائم على السكان.
في حصيلة تعكس استمرار التداعيات الإنسانية للحرب في سوريا، حتى بعد توقف المعارك في العديد من المناطق، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 263 شخصاً وإصابة 408 آخرين منذ مطلع العام الجاري، نتيجة انفجار أجسام وذخائر من مخلفات الحرب.
وأوضح المرصد أن عدد القتلى بلغ 153 رجلاً و98 طفلاً و12 امرأة، فيما توزعت الإصابات على 244 رجلاً و150 طفلاً و14امرأة، الأمر الذي يسلط الضوء على حجم المخاطر التي تواجه المدنيين خاصة النساء والأطفال الذين قد يتعرضون لهذه الأجسام أثناء اللعب أو التنقل إلى جانب المزارعين والرعاة، والعاملين في جمع الكمأة.
وكشفت بيانات المرصد أن مناطق سيطرة الحكومة السورية المؤقتة سجلت الحصيلة الأكبر من الضحايا، مع مقتل 242 شخصاً بينهم 140 رجلاً، و91 طفلاً، من بينهم ثلاثة من عمال جمع الكمأة، و11 امرأة كما أصيب 388 شخصاً في هذه المناطق بينهم 232 رجلاً، من ضمنهم سبعة من عمال جمع الكمأة، و143 طفلاً، و13 امرأة.
وتؤكد هذه الأرقام خطورة مخلفات الحرب على سبل عيش السكان، إذ لا تقتصر آثارها على الخسائر البشرية المباشرة بل تمتد إلى تعطيل الأنشطة الزراعية والرعوية، وتهديد مصادر الدخل، وعرقلة عودة النازحين إلى منازلهم وأراضيهم، في ظل المخاطر التي قد تبقى قائمة لسنوات طويلة حتى بعد انتهاء العلميات العسكرية.
كما وثق المرصد السوري، في مناطق شمال وشرق سوريا منذ مطلع العام الجاري بما في ذلك شهر آب/أغسطس الماضي مقتل 21 شخصاً بينهم 13 رجلاً و7 أطفال وامرأة واحدة، بالإضافة إلى إصابة 20 آخرين من ضمنهم 12 رجلاً و7 أطفال وامرأة واحدة.
وتشير هذه الحصيلة إلى أن خطر الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب لا يزال قائماً في مناطق سورية مختلفة، ما يستدعي استجابة شاملة تتجاوز التعامل مع الحوادث بعد وقوعها، إلى اتخاذ إجراءات وقائية مستدامة لحماية السكان والحد من سقوط المزيد من الضحايا.
وطالب الجهات المعنية، والسلطات القائمة في مختلف المناطق السورية، بتحرك عاجل لإزالة المخلفات وحماية المدنيين ووضعها في مقدمة الأولويات، مشدداً على ضرورة تكثيف عمليات المسح الفني وتحديد المناطق الملوثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة، والعمل على إزالتها وفق المعايير الدولية، مع إعطاء الأولوية للمناطق السكنية والأراضي الزراعية ومناطق الرعي والطرق التي يستخدمها المدنيون.
ودعا أيضاً إلى نشر تحذيرات واضحة بشأن المناطق الخطرة، وتنفيذ حملات توعية مجتمعية بمخاطر الاقتراب من الأجسام المشبوهة أو العبث بها، وتوفير الدعم الطبي والتأهيلي والنفسي للضحايا والمصابين إلى جانب مساندة أسر القتلى والجرحى.