مهرجان "فيبدا" بالجزائر... حكمة الجدات وتراث الأجيال في قالب بصري معاصر

ستسدل الجزائر الستار على فعاليات الدورة الـ18 لمهرجان الشريط المرسوم "فيبدا"، الذي يسلط الضوء على الموروث الثقافي والحكايات الشعبية لتقديمها للأطفال عبر دمج الرسم بالكلمة.

نجوى راهم

الجزائر ـ تتواصل في الجزائر العاصمة فعاليات الدورة الـ18 لمهرجان الجزائر الدولي للشريط المرسوم (فيبدا)، والتي انطلقت في الأول من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وتختتم أعمالها اليوم الاثنين الخامس من الشهر ذاته.

تقام نسخة هذا العام تحت شعار "الرواية المصورة، ملتقى الرسم والكلمة" بمشاركة فنانين ومبدعين يمثلون 13 دولة، ويسعى المهرجان في هذه الطبعة إلى خلق مساحة تفاعلية تجمع بين السرد البصري والقصصي، لتسليط الضوء على حكايات الذاكرة والموروث الثقافي الجزائري، وإعادة تقديمها للجمهور في قالب فني وجذاب.

وأكدت مديرة مجلة "غميضة" نجاة بلعباس على الأهمية البالغة لمشاركة الأطفال في فعاليات المهرجان، مشيرةً إلى أن الشريط المرسوم يُعد وسيلة فاعلة لتقريب الأجيال الناشئة من الموروث الثقافي والحكايات التاريخية المتوارثة "المزج بين الكلمة والصورة يمنح السرد القصصي قدرة أكبر على النفاذ إلى وعي الطفل عبر لغة بصرية تحاكي خياله وعالمه الخاص".

كما أبرزت دور المهرجان في إحياء الحكاية الشعبية، من خلال نقلها من سياقها الشفهي التقليدي إلى فضاء الرسم والقصص المصورة، الأمر الذي يتيح للأطفال التعرف على شخصيات التراث وأحداثه، ويفتح أمامهم آفاقاً جديدة للتفاعل والارتباط بالهوية الوطنية بطريقة مبتكرة.

من جانبها، سلطت الكاتبة والفنانة بشرى مختاري الضوء على أهمية حكمة الجدات وحنكتهن كركيزة أساسية في الذاكرة الثقافية والعائلية، مؤكدة أن الحكايات المتوارثة لم تكن للتسلية، بل شكلت وعاءً لنقل تجارب الكبار المعرفية والحياتية.

وأشارت إلى دور الجدات المحوري في نقل هذا الرصيد شفهياً لحفظ الحكم والتجارب داخل الأسرة، وتتقاطع هذه الرؤية مع فلسفة المهرجان؛ حيث يسهم في تحويل التراث الشفهي إلى روايات مصورة في إعادة تقديم هذه الذاكرة بقالب فني معاصر يجمع بين الرسم والكلمة، مما يتيح للجمهور الجديد رؤية الحكاية وقراءتها في آن واحد، ويضمن استمرارها ضمن الثقافة الحديثة.

المهرجان الدولي للشريط المرسوم بالجزائر (فيبدا - FIBDA) هو حدث ثقافي وفني سنوي بارز يُعنى بـ القصص والروايات المصورة. يُعد المهرجان مرجعاً دولياً في "الفن التاسع"، حيث يجمع الرسامين والمؤلفين المحترفين والهواة من الجزائر ومختلف دول العالم.