مهرجان في سقز يعكس القيود المفروضة على النساء

يستضيف مهرجان "زيويه" المسرحي في سقز عروضاً مسرحية تروي طقوساً وثقافات متنوعة من مختلف أنحاء إيران؛ وهو حدث يعكس، إلى جانب التنوع الثقافي، العوائق والقيود القائمة في طريق النساء في هذا المجال.

نوفا كريميان

سقز ـ لطالما كان فن المسرح راوياً للتاريخ وعاكساً لمعتقدات الشعوب وتقاليدهم ونمط حياتهم، وتُعد مدينة سقز في شرق كردستان أحد المراكز الرئيسية لهذا الفن.

في قلب شرق كردستان، تحتضن منطقة زيويه في الفترة من 28 إلى 31 تشرين الأول/أكتوبر، روايات من مختلف الثقافات والطقوس الإيرانية؛ بدءاً من رقصة تذكر الجمهور بـ "خدانور" من سيستان وبلوشستان، وصولاً إلى أغاني النساء اللواتي يطربن مسامع الأرض طلباً للفرح والبركة. ومن أسطورة "شاماران" إلى أنغام "العاشق" الآذريين، والعروس التي تغني لكردستان وتنشد للمطر.

يضفي المهرجان الرابع لمسرح الطقوس والتقاليد والعروض الطقسية في زيويه بمدينة سقز، هذه الأيام أجواءً مميزة على شرق كردستان. ويستضيف المهرجان 12 فرقة مسرحية من مختلف مناطق إيران، إلى جانب فنانين من إقليم جنوب كردستان.

ومن بين الأعمال المشاركة في المهرجان نذكر مسرحية "ئافرەت" (المرأة) من مدينة سنة، ومسرحيتي "وزرا كشي" و"شاماران" من كرماشان، و"بوكه بارانه" (عروس المطر) من قروه و"عروس برون" من كهكيلوية وبوير أحمد وياسوج، ومسرحية "پەیمانی دوستان" (عهد الأصدقاء) من كيلار. كما يتضمن جدول المهرجان عروض مسرحية "گلوکاني" من دهكلان، و"إيليك بهار" من جولفا، و"لم يفت الأوان بعد" من إيرانشهر في سيستان وبلوشستان، ومسرحية "جيل زاکان" من كوتشاي في جيلان.

لقد جعلت الاختلافات الثقافية والشغف بالتعرف على الثقافات الأخرى من هذا المهرجان حدثاً يحظى باهتمام جماهيري كبير. وتتمحور موضوعات معظم العروض حول تجسيد المعتقدات، التقاليد، الروايات، وجوانب أقل ظهوراً من حياة الشعوب التي تعيش في الجغرافيا الإيرانية.

 

 

وعلى الرغم من أن سقز هي المستضيف الرئيسي للمهرجان، إلا أن بعض العروض قُدمت أيضاً في مدينتي "سنته" (مركز ناحية إمام التابعة لمدينة سقز) وبانه، وذلك لإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من الجمهور لمشاهدة هذه الأعمال.

في قلب هذه الروايات، تحظى النساء بمكانة لا يمكن إنكارها. فقد تشكلت معظم الطقوس المحلية، بدءاً من الأغاني والرقصات الجماعية وصولاً إلى طقوس الخصوبة والمطر والبركة، بفضل حضور المرأة ودورها الفاعل، وتوارثتها الأجيال جيلاً بعد جيل. وفي الواقع، فإن جزأً مهماً من التراث الثقافي الذي يُجسد اليوم على خشبة المسرح لا يمكن تصوره بدون دور النساء؛ ومع ذلك، فإن مكانة المرأة في رواية هذه الطقوس لا تعني بالضرورة تمتعها بفرص متساوية في الفضاء الفني والمسرحي.

وتحدثت الممثلة والكاتبة المسرحية، شيدا. ك، عن القيود وتهميش دور المرأة قائلة "لا تظهر صور النساء على ملصق المهرجان، كما يخلو تشكيل لجنة التحكيم من أي أسماء نسائية. الرقص التقليدي في إطاره الرسمي والتنفيذي يكون حكراً على الرجال، هذا في وقت تلعب فيه النساء الدور الرئيسي في العديد من الروايات الطقسية، ويرتبط جزء من الهوية الثقافية لهذه العروض بحضورهن وأصواتهن. وتُعد القيود الاجتماعية والقانونية المفروضة على اللباس، والحركة، والصوت، وحرية العمل على المسرح من أبرز التحديات أيضاً".

ورغم هذه القيود، يستمر حضور المرأة في ساحة المسرح، ويمكن اعتبار مهرجان "زيويه" نقطة قوة لانعكاس دورهن التاريخي في الروايات والتقاليد الأصيلة؛ ومع ذلك، فإن تجسيد دورها في الروايات المسرحية لن يكتمل إلا عندما تتوفر لها المساحة ليس فقط كشخصية في طقس ما أو كجزء من تراث الماضي، بل كفنانات يمتلكن الصوت، حق الاختيار، والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت الحاضر.

وبحسب شيدا. ك، فإن تغيير هذا الوضع يتطلب إعادة نظر في الهياكل الثقافية والفنية وإدارة مغايرة للمهرجانات. ورغم ذلك، لا تزال الفنانات يحدوهن الأمل في نيل مكانة أرفع في هذا الميدان، ويعتبرن هذا المهرجان فرصة مهمة للتعريف بالثقافات والطقوس المختلفة.

ويُذكر أن الدورة الرابعة من هذا المهرجان تختتم أعمالها اليوم السبت 31 تشرين الأول/أكتوبر، بإقامة الحفل الختامي بعد أربعة أيام من العروض واستضافة الفرق المسرحية.