مهرجان الفنون الشعبية بمراكش يختتم فعالياته بحضور لافت للمرأة في التراث المغربي
اختتمت فعاليات الدورة الـ 22 للمهرجان الوطني للفنون الشعبية بمراكش، وسط حضور جماهيري واسع تابع عروضاً فلكلورية قدّمتها فرق من مختلف مناطق المغرب، مجسدةً تنوع التراث الثقافي الوطني ودور المرأة البارز في الرقصات والأهازيج التي تعكس هوية كل منطقة.
رجاء خيرات
المغرب ـ في أجواء احتفالية، أكدت المشاركات في الفرق الفلكلورية حضورهن البارز داخل المهرجان، مبرزات من خلال الرقصات والأهازيج دور المرأة في حفظ التراث وصون الهوية الثقافية، مشددات على رمزية حضورهن في التعبير الجمالي وتعزيز قيم التماسك داخل المجتمع.
أسدل الستار على فعاليات الدورة الخامسة والخمسين للمهرجان الوطني للفنون الشعبية بمراكش مساء أمس الاثنين السادس من تموز/يوليو، في حفل اختتمته الفنانة الشعبية زينة الداودية إلى جانب فرق فلكلورية قدّمت لوحات فنية تمزج بين الإيقاعات والرقص، مجسدةً تنوع التراث الثقافي المغربي.
وعلى مدار أربعة أيام عاش الجمهور على وقع عروض فنية وأهازيج من مختلف مناطق البلاد، أضفى عليها حضور النساء لمسة خاصة عبر الرقصات التي قدّمنها والأشعار التي تغنين بها، إضافة إلى الأزياء التقليدية التي أبرزت ارتباطهن بالهوية الثقافية المغربية. وجسدت كل اللوحات الفنية والعروض المقدمة خصوصية كل منطقة بإيقاعاتها وأهازيجها ورقصاتها التي شاركت فيها النساء بشكل بارز، كما أظهرت التحام الراقصات بثقافة المنطقة وطبيعتها.
"تزويت" تجسيد لخلية النحل
وقدّمت فرقة "تزويت" (وتعني النحلة بالأمازيغية) من منطقة قلعة مكونة، عاصمة الورود بالجنوب الشرقي، رقصة النحلة التي نالت إعجاب جمهور مراكش الذي توافد على فضاء قصر البديع، هذا المعلم التاريخي الذي احتضن عروضاً فلكلورية متنوعة قدمتها الفرق المشاركة.
وقالت السعدية العسري، إحدى عضوات الفرقة، إن منطقة قلعة "مكونة" تشتهر برقصة النحلة التي قدّمتها فرقة "تزويت"، حيث يتوسط المجموعة الرايس مجسداً ملكة النحل، بينما تحيط به نساء يمثلن النحل ويتحركن في رقصات متناغمة وفق الإيماءات التي يوجّهها إليهن، وفي الجهة المقابلة يصطف رجال الفرقة الذين يؤدون حركات إيقاعية متناسقة مع النساء، باعتبارهم جنود الخلية.
وأشارت إلى أن الرقصة لا تقتصر على "النحلة" إذ تشمل أيضاً "أحيدوس"، وهو فن أمازيغي يُقدَّم في الأعراس والمناسبات كالعقيقة والختان وغيرها من الاحتفالات الخاصة، مؤكدةً أن حضور المرأة داخل الفرقة عنصر أساسي، إذ ترتدي النساء أكاليل من الورود دلالة على خصوصية المنطقة المعروفة بإنتاج الورود، كما تمثل المرأة الأمازيغية رمزاً للتراث والثقافة، وهي الحاملة الأساسية لهذا الإرث عبر الأجيال.
"الكدرة" رقصة بوابة الصحراء
وفي منطقة "واد نون" بوابة الصحراء، أوضحت ليلى الزهراوي عضوة فرقة الكدرة للطرب والرقص الحساني، أن الفرقة دأبت منذ سنوات على المشاركة في المهرجان الوطني للفنون الشعبية، حتى أصبح حضورها تقليداً عائلياً تصطحب فيه عضوات الفرقة أبناءهن "أن المهرجان الذي بلغ دورته الخامسة والخمسين، يُعد من أعرق المواعيد الفنية في المغرب".
وعن الفن الذي يميز المنطقة، أكدت أن رقصة "الكدرة" تُعد علامة بارزة لإقليم كلميم دون غيره من الأقاليم الصحراوية، لما تحمله من رمزية خاصة في الثقافة الحسانية التي تشكل جزءاً أصيلًا من هوية سكان الصحراء، تعتمد هذه الرقصة على إيقاع آلة "الكدرة" وهي طبل يدق عليه باليد تؤديها النساء اللواتي يلتففن حول العازف أو العازفة على الكدرة، يجلسن على ركبهن ويؤدين حركات إيقاعية متناغمة مع التركيز على حركات الرأس و الكتفين والشعر ويرتدين الزي الصحراوي ويطلق عليه "الملحفة"، بينما يتفاعل معهن المحيطون بالتصفيق، ويشارك الرجال النساء في الأهازيج والتصفيق ويرددون أشعاراً شعبية تعبر عن الفخر والحب والترحيب.
وأوضحت أن رقصة "الكدرة" تحمل دلالات ثقافية واجتماعية عميقة، فهي تعد وسيلة للتعبير عن الفرح و الهوية الصحراوية، كما تعكس قيم التضامن والتواصل داخل المجتمع، مشيرةً إلى أن رقصة الكدرة ترمز إلى قيم التضامن والتواصل الاجتماعي حيث المرأة في وسط الدائرة تعكس مكانة المرأة في المجتمع الصحراوي باعتبارها محوراً للحركة والتعبير الجمالي داخل الطقس الاحتفالي، بينما يرمز التفاف الرجال والنساء حول الراقصة إلى التماسك الاجتماعي ووحدة أفراد القبيلة.
ويعكس مهرجان الفنون الشعبية التعدد الثقافي والرصاصي الذي تزخر به مناطق المغرب، من "أحواش" و "أحيدوس" التي تميز المناطق الجبلية، والتراث الحساني الذي يميز المناطق الصحراوية وفن العيطة الذي تزخر به السهول وكذلك فن "كنافة" ذو الجذور الأفريقية، كما يبرز مكانة المرأة الرمزية في المجتمع.