محاكمة ثلاثة محامين في شيراز تثير قلقاً بشأن استقلال القضاء

حذرت منظمة " "Front Line Defendersمن الخطر الوشيك المتمثل في اعتقال وتنفيذ الحكم بالسجن الصادر بحق المحامية نازنين سالاري وزميليها، معتبرةً هذه القضية مثالاً على استخدام النظام القضائي لقمع أنشطة حقوق الإنسان المشروعة.

مركز الأخبار ـ يتصاعد القلق الدولي بشأن استقلال مهنة المحاماة في إيران، وسط تقارير عن ضغوط قضائية وأمنية تطال محامين مستقلين، ما يعكس تراجعاً خطيراً في ضمانات العدالة وحق المواطنين في الحصول على تمثيل قانوني مهني ومحايد دون تدخل أو تضييق. 

في أعقاب تزايد الضغوط على المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في إيران، أصدرت منظمة Front Line Defenders بياناً أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء خطر صدور أحكام بالسجن بحق نازنين سالاري وزميليها المحامين محمود ترافاتروي، ومسعود أحمديان، ودعت سلطات الجمهورية الإسلامية إلى إسقاط جميع التهم والإدانات المتعلقة بأنشطة حقوق الإنسان لهؤلاء المحامين الثلاثة.

وأكدت المنظمة أن محاكمة نازنين سالاري وزميليها تمت فقط بسبب أنشطتهن السلمية والمهنية في الدفاع عن حقوق الإنسان وتقديم الخدمات القانونية للمواطنين، وأن استمرار هذه العملية يمثل انتهاكاً واضحاً لالتزامات إيران الدولية في مجال حماية المدافعين عن حقوق الإنسان واستقلال مهنة المحاماة.

وبحسب البيان فإنه بعد اعتراض المحامين الثلاثة على الحكم، تم إحالة قضيتهم من الفرع 1 من محكمة شيراز الثورية إلى الفرع 37 من محكمة الاستئناف في حزيران/يونيو الماضي، دون علمهم أو حضورهم، وهي خطوة أثارت مخاوف بشأن إجراءات المحاكمة وإمكانية تأييد الحكم.

وقد حذرت المنظمة من أنه بالنظر إلى الإجراءات الجارية، فإن خطر اعتقال هؤلاء المحامين الثلاثة وتنفيذ أحكام بالسجن عليهم أكبر من أي وقت مضى، مشيرةً إلى أنه في حزيران/يونيو من هذا العام، أصدرت المحكمة الثورية في شيراز، الفرع الأول، حكماً على نازنين سالاري واثنين من زملائها بالسجن ثلاث سنوات، ومنعهم من مغادرة البلاد لمدة عامين، وإلغاء جوازات سفرهم.

وأوضحت المنظمة أنه في حال تأييد الحكم خلال مرحلة الاستئناف، فإن المادة 134 من قانون العقوبات الإسلامي تنص على تطبيق أشد العقوبات، ما يعني أن كلاً منهم قد يواجهوا عقوبة السجن لمدة عامين.

ودعت المنظمة سلطات الجمهورية الإسلامية إلى إسقاط جميع التهم الموجهة إلى المحامين الثلاثة فوراً، والامتناع عن تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم، وإنهاء المضايقات والضغوط القضائية المفروضة على المدافعين عن حقوق الإنسان، مؤكدةً على ضرورة تمكين المحامين والناشطين في مجال حقوق الإنسان من مواصلة واجباتهم المهنية وأنشطتهم القانونية دون خوف من الاعتقال أو الإدانة أو غيرها من الأعمال الانتقامية.

وأصدرت المنظمة بيانها في ظل تحذيرات متكررة من منظمات حقوق الإنسان الدولية في السنوات الأخيرة بشأن تزايد الضغوط الأمنية والقضائية ضد المحامين المستقلين والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين المدنيين في إيران؛ وهو اتجاه يشكل، من وجهة نظر هذه المنظمات، تهديداً خطيراً لاستقلال مهنة المحاماة وحق المواطنين في الحصول على محاكمة عادلة.