ماري بيلريان صحفية كرست حياتها للنضال من أجل حرية المرأة الأرمنية

ناضلت الصحفية والكاتبة ماري بيلريان من أجل حرية المرأة واستقلالها الاقتصادي وتعزيز التضامن النسائي، وأسهمت من خلال مجلة "أرديميس"، التي أصدرتها في المنفى، في إيصال أصوات النساء الأرمنيات والتعبير عن حقوقهن ومطالبهن.

مركز الأخبار ـ كرست الصحفية والكاتبة والناشطة في مجال حقوق المرأة ماري بيلريان حياتها للدفاع عن حرية النساء الأرمنيات وحقوقهن. وأمام القمع الذي مارسته السلطات العثمانية، اضطرت إلى اللجوء إلى المنفى، حيث واصلت نضالها من أجل إيصال أصوات النساء عبر مجلة "أرديميس" (Ardemis)، التي أصدرتها في القاهرة.

ولدت ماري بيلريان عام 1877 في إسطنبول بتركيا. وخلال سنوات دراستها، بدأت الكتابة في صحيفة "أريفيلك" (Arevelk) تحت الاسم المستعار "كاليبسو" (Kalipso). وعملت معلمة في المدارس الأرمنية، وسعت إلى تنظيم النساء وتمكينهن من نيل حريتهن. كما تأثرت بأفكار الحزب الاشتراكي الديمقراطي الهنشاكي، وعملت مراسلةً في صحيفة "هنشاك" الناطقة باسم الحزب.

وفي عام 1895، كانت من بين منظّمي مظاهرة الباب العالي، بهدف تسليط الضوء على أعمال القمع التي تعرض لها الأرمن في الأناضول، والمطالبة بتنفيذ الإصلاحات. وبعد المظاهرة، بدأت السلطات البحث عنها، فاضطرت ماري بيلريان إلى تغيير أماكن إقامتها باستمرار، بل وتغيير مظهرها أحياناً، لتجنب الاعتقال.

 

رفعت صوت النساء من المنفى

في عام 1896، انتقلت ماري بيلريان إلى مصر، حيث عملت في التدريس والكتابة بمدينة الإسكندرية، ثم استقرت في القاهرة، وواصلت نشاطها في الصحافة الأرمنية.

وفي كانون الثاني/يناير 1902، بدأت إصدار مجلة "أرديميس"، التي سلطت من خلالها الضوء على حقوق المرأة، القضايا الاجتماعية، والاستقلال الاقتصادي للنساء.

وفي العدد الأول من المجلة، أهدت ماري بيلريان إصدارها إلى أخواتها، ودعت النساء إلى دعم المجلة والتمسك بها. ولم تقتصر تغطيتها على النساء المقيمات في المدن، بل تناولت أيضاً المشكلات التي تواجه النساء في المناطق الريفية. ومن خلال المجلة، تبادلت النساء المقيمات في مدن مختلفة تجاربهن ومطالبهن، وأتيحت لهن فرصة التعبير عن أصواتهن.

لكن بسبب الصعوبات المالية، توقفت المجلة عن الصدور عام 1903، بعد نشر 20 عدداً.

 

قُتلت خلال الإبادة الجماعية للأرمن عام 1915

عادت ماري بيلريان إلى إسطنبول عام 1908، وواصلت عملها في التدريس والصحافة، وتولت إدارة مدرسة "هريبسيميان" (Hripsimyant) في أزمير لمدة أربع سنوات، كما كتبت في صحيفة "تاشينك" (Taşink)، ونشرت كتاباً شعرياً بعنوان (Tebi Ver) أي "إلى الأعلى".

وفي عام 1913، حققت حلمها في العمل بالتدريس في المناطق الريفية، فانتقلت إلى مدينة يوزغات، لكنها قُتلت خلال الإبادة الجماعية للأرمن عام 1915، ولا يزال المكان الذي قُتلت فيه مجهولاً حتى اليوم.

لقد تركت ماري بيلريان بصمة راسخة في تاريخ المرأة الأرمنية، من خلال مجلة "أرديميس" وعملها الصحفي، إذ ناضلت من أجل أن تتمكن النساء من التعبير عن أنفسهن بأصواتهن، تحقيق استقلالهن الاقتصادي، والتنظيم والعمل معاً بروح التضامن النسائي.