لقاء تاريخي لنساء كردستان في روج آفا يكسر الحدود ويعزز الشراكة المحلية

أكدت الرئيسة المشتركة لبلدية يني شهير في آمد (ديار بكر)، صفية أكداج، أن زيارة وفد شمال كردستان لروج آفا تهدف لتبادل الخبرات الإدارية، وبحث سبل تعزيز الشراكة المحلية، مثمنةً تضحيات المرأة بكوباني ونضالها في بناء نموذج الإدارة الذاتية.

برجم جودي

كوباني ـ شهدت الحدود بين شمال كردستان وروج آفا انفراجة سياسية لافتة، حيث عبرت وفود رسمية بين الجانبين لأول مرة هذا العام، كاسرة حالة الإغلاق التام للمعابر الحدودية المستمرة منذ الانقسام السياسي عام 2015.

في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الجاري وصل إلى روج آفا وفد نسائي رسمي لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM) قادماً من شمال كردستان، في زيارة تعد الأولى من نوعها منذ عشر سنوات.

وضم الوفد كلاً من: نائبة الرئيسة المشتركة لبلدية ماردين الكبرى والمتحدثة المشتركة باسم لجنة الدبلوماسية للإدارات المحلية دفرم دمير، الرئيسة المشتركة لبلدية يني شهير في آمد (ديار بكر) صفية أكداج، الرئيسة المشتركة لبلدية فارقين في آمد (ديار بكر) سيفيم بتشيجي، الرئيسة المشتركة لبلدية تطوان بلقيس بشطاش إيبوزدمير، وعضوة لجنة الدبلوماسية روكن دمرير.

تلاقت في روج آفا تجربتان بارزتان في الإدارة والحكم المحلي؛ حيث يرتكز شمال كردستان على إرث نضالي ممتد عبر 25 عاماً من العمل البلدي، في حين تمتلك تجربة الإدارة الذاتية في روج آفا تاريخاً يمتد إلى 14عاماً منذ انطلاق ثورة 19 تموز/يوليو 2012، ووفر هذا اللقاء منصة نوعية للنساء لتبادل الخبرات واستعراض نضالهن وجهودهن المشتركة في تطوير مجالات الإدارة.

وفي سياق هذه اللقاءات، اختتم وفد شمال كردستان جولة تفقدية جاب خلالها منطقة الجزيرة على مدار أربعة أيام، قبل أن يصل إلى مدينة كوباني، وعقد الوفد عشرات الاجتماعات المحورية شملت: المؤسسات والمنظمات النسائية والأحزاب السياسية والبلديات، الهيئات الاجتماعية والإدارات الإقليمية والجامعات.

واستهدفت هذه اللقاءات الواسعة بحث سبل تطوير التعاون والشراكة على المستوى المحلي بين شمال كردستان وروج آفا، وطبقاً للمعلومات المستقاة من كواليس الزيارة، تمحورت المداولات حول آليات الإدارة المتبعة، وفهم مضمون العمل المؤسسي، إلى جانب مناقشة تبادل الخبرات العملية وتذليل العقبات والتحديات الراهنة عبر تفعيل قنوات العمل المشترك.

وتجسد لقاء نساء شمال كردستان وروج آفا كملتقى تاريخي للأفكار والنضال المشترك، مؤكداً في موقف موحد أن الحدود المصطنعة عاجزة عن تفريق قضيتهن، وحمل اللقاء رمزية عميقة كون كوباني مثلت مركزاً للثورة النسائية وشرارة إلهام للعالم، حيث نبتت فوق أرضها بذور الحرية التي زرعتها تضحيات النساء في سائر أجزاء كردستان.

وقد تجلت هذه الوحدة الروحية والأيديولوجية والأخلاقية خلال الجولات الميدانية التي قام بها الوفد، والتي شملت محطات ورموزاً مفصلية للمقاومة وبناء المجتمع الحُر، أبرزها: قرية جين وار النسائية ووحدات حماية المرأة (YPJ) ومؤتمر ستار والإدارات ومركز الفنون النسائية، إضافة إلى متحف كوباني للمقاومة وتلة مشته نور التي شهدت العملية الفدائية للمناضلة آرين ميركان، وساحة المرأة الحرة التي ترمز لعزيمة وقوة المقاتلات والثائرات الكرديات.

واضطلع الوفد عن كثب على مكتسبات الثورة النسائية في إقليمي الجزيرة وكوباني، ونموذج الحياة الحرة المشتركة المبني بإصرار المرأة رغم التحديات، وفي المقابل، استعرض اللقاء كفاح المرأة في شمال كردستان وصمودها المستمر في وجه سياسات الحظر والاعتقال الممنهجة ونظام الدولة الذكوري.

وعبر هذا المزج بين تبادل الآلام المشتركة وتوحيد الرؤى، أرسى اللقاء أسساً متينة لتطوير التعاون والتضامن المستقبلي، بهدف تشييد نظام ديمقراطي يضمن حرية المرأة والمجتمع.

 

     

وواكبت وكالتنا جولة الوفد النسائي في الحسكة وكوباني عبر تغطية ميدانية، ففي مدينة كوباني التي أمضى فيها الوفد يومين كاملين شملت زيارة عشرات المنظمات والمواقع التاريخية والرمزية، أجرينا لقاء مع الرئيسة المشتركة لبلدية يني شهير في آمد (ديار بكر)، صفية أكداج، كما وثقت عدستنا الزيارة الخاصة إلى ميدان المرأة الحرة، الذي يحمل دلالات تاريخية ورمزية كبرى في مسيرة نضال المرأة.

وأكدت أن اجتماعاتهن كانت مهمة لتبادل الخبرات بين النساء من شمال وغرب كردستان "بصفتنا وفداً نسائياً من الإدارات المحلية قدمنا ​​من شمال كردستان إلى غربها لدينا أهداف مهمة، ففي المقام الأول كان هدفنا زيارة البلديات للاطلاع عن كثب على الأوضاع فيها، ومن جانب آخر نرغب أيضاً في تبادل خبراتنا في مجال العمل المحلي، والتعرف على النموذج الذي تم ابتكاره وتطبيقه في هذه المنطقة والاستفادة منه".

وقالت "في روج آفا عموماً وكوباني خصوصاً، دفعت النساء ثمناً باهظاً بمقاومة وبطولة عظيمتين، ولهذا السبب يحمل وقوفنا في ساحة المرأة الحرة وجولتنا في كوباني معنىً وقيمةً خاصين، علاوة على ذلك زرنا أماكن لاقت ترحيباً حاراً ودعماً كبيراً لا سيما لسجناء قضية كوباني، وننقل هذه التحيات من روج آفا كردستان إلى سجون شمال كردستان عبر وكالتكم".

وأوضحت "لقد عشنا مشاعر متباينة وصعبة خلال هذه الأيام التي قضيناها في روج آفا، لطالما ارتبط الشمال وروج آفا برباط وثيق، روحي ومعنوي، ومن اليوم فصاعداً سيزداد هذا الارتباط قوةً في جميع المجالات، لا سيما فيما يتعلق بالقومية والتضامن، وكانت أسباب زيارتنا التي تُعقد رسمياً للمرة الأولى على هذا المستوى، لذا نأمل أن تُفتح بوابات الحدود في المستقبل وأن تُعقد اجتماعات على هذا المستوى في روج آفا والشمال".