كونفرانس جنولوجيا في أوروبا يختتم فعالياته بالتأكيد على بناء مجتمع تقوده النساء

أكد البيان الختامي لكونفرانس علم المرأة (الجنولوجيا) المنعقد في هولندا على ربط الفكر بالنضال العملي، مشدداً على توسيع البحوث، وتمكين الشابات، وتحويل الوعي المعرفي والتعاونيات إلى قوة دافعة لبناء مجتمع ديمقراطي تقوده المرأة.

مركز الأخبار ـ دعا كونفرانس علم المرأة في بيانه الختامي إلى تجاوز الأطر النظرية نحو مشاريع محلية واقعية، وبناء مجتمعات تعاونية تُشارك فيها الجهود والمسؤوليات وتُتخذ قراراتها جماعياً، لتفكيك الهيمنة الذكورية ودمقرطة الأسرة وتغيير مفهوم الرجل.

اختتم كونفرانس علم المرأة (الجنولوجيا) فعالياته في هولندا اليوم الأحد 18 تشرين الأول/أكتوبر، مكللاً أعماله بإصدار بيان ختامي ركز على ربط الفكر بالنضال العملي، وجاء في نص البيان "في الفترة من 15 إلى 18 من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، عقدنا في مدينة هايلين بهولندا كونفرانساً تاريخياً ضم 150 مندوباً لتقييم دراسات علم المرأة التي أُجريت في أوروبا على مدى أكثر من عشر سنوات، ولإجراء مناقشات تُساهم في بناء المستقبل، ومن خلال هذا الكونفراس، نؤكد مجدداً عزمنا على إعادة تعريف وجود المرأة في سياقه التاريخي والاجتماعي، وتوسيع نطاق المعرفة بالحياة الحرة في ضوء علم المرأة".

 

"الكونفرانس نقطة تحول في تاريخ النضال"

وأوضح البيان أن هذا الكونفراس هدية إلى جميع الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الحرية، وتخليدًا لذكرى شهيدات الثورة مثل مالدا كوسا، ناكيهان أكارسال اللتين حولتا علم المرأة إلى ممارسة حية بفضل جهودهما الثورية "كان الكونفراس بمثابة تجديد لالتزامنا بمحاربة عقلية لا تجلب سوى الحرب والدمار والاستغلال، وتحت دفء ونور النساء اللواتي سبقننا، جمع الكونفراس أفكارنا ومشاعرنا وخبراتنا وممارساتنا وأحلامنا، ووُصف الكونفراس بأنه نقطة تحول في تاريخ النضال الذي يوحدنا، فهو يمثل خطوة أخرى إلى الأمام في النضال الحازم والثابت والثوري والجماعي من أجل الاشتراكية".

وأشار البيان إلى أن الكونفراس جمع نساء من بيئات جغرافية عدة من ذكريات نسائية ثرية "التقينا لنستذكر قصصنا التي كُتب لها أن تُنسى ولنبني جسوراً بين حياتنا التي تمزقت ولنرسم معاً درب الحرية، ضمّ الكونفراس نساءً أسهمن في تطوير دراسات علم المرأة في أوروبا، بالإضافة إلى نساء يعملن في مجالات متنوعة لبناء حياة حرة مستوحاة من فكر تحرير المرأة الكردية ونموذج الحداثة الديمقراطية".

وأكد البيان أن "النساء القادمات من مختلف أنحاء كردستان عكسن النسيج الثقافي والروحي واللغوي الغني لجغرافيتهن، كما شاركت نساء من ثقافات ومناطق متنوعة من إيرلندا وكاتالونيا وإيطاليا وألمانيا، إلى سويسرا واسكتلندا وإسبانيا وفرنسا في كفاحهن من أجل الاكتشاف والنمو والتجدد، وقد جسدن قيم الكونفراس في تفاصليه، من تنظيم وترجمة وأجواء ثقافية، كما أثرى المحفل تلاحمُ الأجيال من أطفال وشابات يُتطلع إلى مستقبلهن، إلى أمهات وجدات نقلن تجارب كفاحهن من البيوت ومعتقلات الاستعمار، ويتوج هذا المسعى إرثاً من الأبحاث والعمل الجماعي في أنحاء أوروبا على مدار عقد كامل، لتواجه النساء اليوم مسؤولية تعميقه عبر توحيد معارف علم المرأة كقوة لإعادة البناء الاجتماعي".

 

"الجنولوجيا قوة أيدولوجية للتحرر"

وشدد البيان إلى أنه "استناداً إلى رؤية القائد عبد الله أوجلان بأن اضطهاد المرأة هو الطعنة الأولى في جسد المجتمع والركيزة الأساسية لحل مشكلاته، فإننا نرى في علم المرأة قوة أيديولوجية ومساراً للتحرر ينقلها من التهميش إلى الفاعلية في صنع تاريخها، ويهدف هذا العلم إلى إحياء حكمة الإلهة وتجارب النساء التي طمستها الهيمنة الذكورية، وربط ذاكرة الماضي بنضال الحاضر ومن خلال هذا المسعى نتطلع لبناء حياة تتجاوز الصور النمطية، مستلهمين التنوع الفكري من تجارب الشابات والمهاجرات من مختلف الخلفيات اللغوية".

وأضاف البيان أن الانتقادات الصادقة عكست شعور المندوبين بالمسؤولية لتنظيم العمل بمجال علم المرأة في الميادين كافة وتمثل أبرز النقد في قصور صدى الدراسات لدى المجتمع الكردي والمهاجرين في أوروبا، واقتصارها على فئات محددة، ولمنع النخبوية واحتكار المعرفة، رُئي ضرورة تبسيط هذه الدراسات وتكييفها مع واقع الناس واحتياجاتهم الملحة، وتماشياً مع رؤى الاشتراكية الديمقراطية، أكد الكونفراس حاجة ممارسات علم المرأة إلى التحرر من تأثيرات الوضعية، المركزية الأوروبية، الاستعمار، الاشتراكية الواقعية".

وأشار البيان إلى أن الكونفراس خلص إلى ضرورة الانتقال من التنظير وإنتاج المعرفة إلى مشاريع محلية واقعية تُحدث تغييراً مستداماً، وتُطبق دراسات علم المرأة بأسلوب يربط المعرفة بالنضال الثوري، بعيداً عن أسلوب اللجان الضيقة أو النخبوية الأكاديمية.

وأكد الكونفراس في بيانه الختامي أنهم يهدفون من خلال هذا المحفل إلى تعميق دراسات علم المرأة، وتعزيز التعلم الجماعي، وتوطيد التضامن بين الأجيال ونضالات النساء المتنوعة "نحن عازمون على المضي قدماً في درب تتكامل فيه المعرفة مع الحياة، عبر مواجهة أوجه قصورنا، والإنتاج التعاوني الذي يدمج خبرات ومبادرات كل منطقة في حياتنا اليومية، فالحقيقة هي الحياة التي تتجلى معاً، والحرية ليست وعداً مؤجلاً للمستقبل، بل هي الأمل الذي ننميه في علاقاتنا اليوم، ومن خلال علم المرأة والمجتمعات التعاونية، نحرر معارفنا ونعيد بناء روابطنا الاجتماعية، ونحوّل إرادة المرأة إلى قوة مؤسسة للحياة الديمقراطية؛ لنرسم معاً مساراً ثابتاً من الذاكرة إلى المستقبل، ومن الكلمات إلى الحياة".