كونفرانس الجنولوجيا في أوروبا يرسم خارطة طريق مستقبلية

بمشاركة أكثر من 100 مندوب، بدأت في هولندا أعمال كونفراس علم المرأة (الجنولوجيا) تحت شعار "بناء حياة كومينالية وحرة بالجنولوجيا"، حيث يناقش نتاج 10 سنوات من الأبحاث، ويرسم خارطة طريق لتطوير الدور الاجتماعي والتنظيمي للمرأة.

مركز الأخبار ـ أكدت المتحدثة باسم أكاديمية الجنولوجيا، أليف كايا، أن كونفرانس علم المرأة يمثل خطوة تاريخية لإعادة تقييم نضال المرأة الممتد لعشر سنوات في أوروبا، وصياغة رؤية معرفية واجتماعية جديدة تلبي تطلعات النساء نحو التحرر والمساواة.

انطلقت في مدينة هيرلين الهولندية اليوم الجمعة 16 تشرين الأول/أكتوبر فعاليات كونفرانس علم المرأة في أوروبا، بمشاركة أثر من 100 مندوب من سويسرا، ألمانيا، فرنسا، هولندا، بلجيكا المملكة المتحدة، إيرلندا، إسبانيا، إيطاليا، وعلى مدار ثلاثة أيام سيستعرض الكونفراس تحت شعار "بناء حياة كومينالية وحرة بالجنولوجيا".

ويركز الكونفراس على تقييم الإرث المعرفي الذي تحقق خلال السنوات العشر الماضية في دراسات المرأة، وبحث آليات توظيف هذا العلم  في الهيكلية التنظيمية والاجتماعية المستقبلية.

في الكلمة الافتتاحية للكونفرانس أكدت العضوة الأكاديمية أليف كايا أن هذا الحدث يمثل لحظة تاريخية لتقييم مسيرة 18 عاماً من تطور علم المرأة (الجنولوجيا)، مؤكدةً أن المفهوم الذي طُرح لأول مرة عام 2008 تحول إلى دراسة جامعة لنساء من مختلف الشعوب.

واستذكرت تضحيات الرائدات الراحلات مشددةً على معالجة ثغرات الماضي لصياغة أهداف مستقبلية تلبي تطلعات المجتمع في الحرية والمساواة.

واستعرضت أليف كايا مستوى التوسع الذي حققته دراسات الجنولوجيا في أوروبا، مبينةً أنها باتت منظمة هيكلياً في 7 دول، مما يمهد الطريق لآفاق جديدة في بلدان أخرى، مسلطةً الضوء على الدور المحوري للرائدات الراحلات اللواتي تركن إرثاً نضالياً عظيماً استمد منه هذا العلم أسسه وجوهره المعرفي، مخصصةً بالذكر الشهيدات: ساكينة جانسيز، ليلى آكري، ناكيهان أكارسال، مالدا كوسا، أرارات باور، هيلين مراد، إيسيان أرمانش، ألينا سانشيز، هيلين كاراكوكس (آنا كامبل).

وأشارت في لفتة رمزية إلى الكرسي الفارغ في قاعة الكونفراس، مؤكدةً أن أفكار هؤلاء الرائدات ونضالاتهن المفعمة بالشجاعة والأمل لا تزال تشكل البوصلة التي توجه مسيرة علم المرأة وتطوره المؤسسي.

وعبرت أليف كايا عن المعنى الذي أضفته النساء الرائدات على علم  المرأة "هن النساء الرائدات اللواتي يربطننا بمعرفتنا الذاتية ويعمقن بحثنا عن إجابات لأسئلة حول هويتنا، هن من يمنحن علم المرأة روحه، وبهذا المعنى فإن الجنولوجيا يتعلق أيضاً بالارتباط الوثيق بالماضي وبالفهم والإدراك".

 

"سنضع منظورنا الجديد للعمل خلال الفترة المقبلة"

وعن أوجه القصور في الدراسات، قالت إنها لم تكن كافية لتطوير قدرة كل امرأة على العمل في بيئة تُمكنها من رؤية ذاتها، وتعميق بحثها، وإيجاد إجابات لتساؤلاتها "نهدف من خلال هذا الكونفراس إلى الكشف عن مواطن النقص لدينا، وإلى ابتكار منظور جديد وتجاوزها معاً، بما يخدم العصر الجديد".

وأشارت أليف كايا إلى أن الكونفرانس يهدف إلى تحديد النموذج التنظيمي ومنهج العمل الجديد للفترة المقبلة، مؤكدةً على أهمية المناقشات التي ستُعقد في ورش العمل "إن عملية التحضير تمت بمشاركة ومساهمات واسعة من مختلف مجالات العمل، حيث عُقدت مناقشات مستفيضة طرحت خلالها الانتقادات والآراء والاقتراحات مع كل من: مجالس النساء، لجنة بناء المجال الاجتماعي، الصحافة، جمعية علم الاجتماع الديمقراطي، أكاديمية العلوم الاجتماعية، دراسات الكونفدرالية النسائية، قطاع العلاقات الخارجية، والتحالفات الديمقراطية، لقد شارك العديد من الرفاق في أعمال التحضير باهتمام كبير وتحملوا مسؤولية تنفيذها وبذلوا جهوداً حثيثة، ولذلك توجهت ورش العمل بنتائج بالغة الأهمية.

 

"يجب تعزيز أنشطة التدريب والبحث"

ووجه حزب حرية المرأة الكردستانية (PAJK) رسالة إلى الكونفرانس استعرض فيها مسيرة 11 عاماً من الأبحاث، محدداً مسؤوليات المرحلة المقبلة.

وأكد الحزب في رسالته أن هذا العلم لا ينبغي أن يقتصر على لجنة واحدة، بل يجب تعميمه كمنهج سوسيولوجي في كافة مؤسسات الحركة النسوية لتحقيق التغيير الاجتماعي والسياسي، مؤكدةً على ضرورة التنسيق والتخطيط المشترك وتوزيع الأدوار بدقة بين المؤسسات المتخصصة، لضمان تكامل الجهود وتجنب تداخل المسؤوليات.

وأشارت الرسالة إلى أنه على الرغم من التأثير الدولي الكبير الذي حققه علم المرأة في أوروبا، إلا أن عدم تعزيز العلاقات بشكل كافٍ مع النساء الكرديات والشرق أوسطيات يُعدّ قصوراً جوهرياً "نحن في موقف نقدي ذاتي فيما يتعلق بالوصول إلى النسيج الاجتماعي لكردستان والشرق الأوسط والتأثير فيه".

وسلطت الرسالة الضوء على الواقع الاجتماعي المتغير للمجتمع الكردي المقيم في أوروبا، مشددةً على ضرورة تجاوز العمل مجرد دعم النضال داخل البلاد، وتم التأكيد على أهمية تنظيم علم المرأة "الجنولوجيا" نفسها على أسسها الاجتماعية، ووضع حلول للمشاكل التي تواجهها النساء والمجتمع.

وأكد حزب PAJK على ضرورة أن تعزز أنشطة التدريب والبحث والمعسكرات التي ستُجرى في إطار علم المرأة التنظيم الاجتماعي، "عند تحديد كيفية تنظيم وتخطيط دراسات علم المرأة، يجب أن تكون المهمة الأهم هي حماية التنظيم الاجتماعي وتعزيزه".

كما حذر في رسالته من تشويه مفهوم علم المرأة بفصله عن جذوره التاريخية، مؤكداً أن علم المرأة يستند إلى تجربة نضال حركة تحرير المرأة الكردية، ودعت إلى تبادل هذه التجربة وتطويرها من منظور استراتيجي.