جزائريات يحولن الشغف إلى مشاريع بيئية واجتماعية مبتكرة وملهمة
شهدت الجزائر تنظيم أسواق حرفية جمعت مشاريع نسائية مبتكرة في الحرف التقليدية والزراعة المستدامة والاقتصاد الدائري، حيث عرضت المشاركات تجارب ناجحة تعكس دور المرأة في الإبداع المحلي، وتقديم مبادرات ذات أثر اجتماعي وبيئي متنامٍ.
نجوى راهم
الجزائر ـ أجمعت المشاركات في الفعالية على أهمية تمكين النساء ودعم المشاريع الصغيرة القائمة على الحرف التقليدية والزراعة المستدامة، مؤكدات أن الابتكار، إعادة التدوير، والعمل المجتمعي عوامل أساسية لنجاح مبادراتهن، وأن المرأة قادرة على الإبداع وتحويل أفكار بسيطة إلى مشاريع ذات أثر إيجابي.
احتضنت الجزائر أمس الجمعة 15أيار/مايو فعاليات الأسواق الحرفية وتتواصل إلى غاية اليوم السبت، في تظاهرة شهدت مشاركة واسعة لعدد من الحرفيات وصاحبات المشاريع الجزائريات، وقدمت المشاركات نماذج ملهمة تجمع بين الحرف التقليدية، الزراعة المستدامة، التربية البيئية والاقتصاد الدائري، ما جعل الحدث منصة لعرض المنتجات المحلية وإبراز مبادرات نسائية ذات أثر اجتماعي وبيئي واضح.
وشكلت التظاهرة فضاءً لتبادل الخبرات بين المشاركات، كما أتاحت الفرصة لنساء استطعن تحويل أفكار بسيطة وتجارب شخصية إلى مشاريع ناجحة ذات قيمة مضافة داخل مجتمعاتهن.
من بين المشاريع المشاركة، برز مشروع Permakidz الذي يعمل مع الأطفال داخل المدارس والمزارع من خلال تنظيم ورشات تعليمية في الهواء الطلق، تسمح لهم بالتعلم المباشر من الطبيعة، إضافة إلى خرجات بيداغوجية لاكتشاف الأنظمة البيئية مثل الغابات والبحر.
"ننقل حبنا للطبيعة لأطفالنا"
وأوضحت إيمان فتوحي المؤسسة المشاركة للمشروع إلى جانب دارياز أوشر، أن الفكرة انطلقت من تجربتهما المشتركة كأمهات وقالت "بدأنا بالأطفال لأننا أمهات أنا وصيفة دارياز أوشر أردنا أن ننقل حبنا للطبيعة لأطفالنا، وعندما يحب الطفل الطبيعة ويُطلب منه حماية البيئة فإنه تلقائياً سيفهم كيف يحافظ عليها"، مضيفةً أن المشروع توسع لاحقاً ليشمل النساء عبر مبادرة جنينات تحت شعار "ازرعي مدينتك"، وهي مبادرة تركز على الزراعة الحضرية من خلال تكوين النساء وتمكينهن من زراعة النباتات والخضر داخل محيطهن اليومي.
وأكدت أن هذه المبادرة مستوحاة من ممارسات قديمة كانت سائدة داخل البيوت الجزائرية، مشيرةً إلى أن "هذا الأمر استلهمناه من جداتنا وأمهاتنا اللواتي كنّ يعتنين بالجنينات داخل المنازل".
كما عمل الفريق على محور اجتماعي بالتعاون مع المركز الجزائري للمقاولاتية الاجتماعية والجمعية الوطنية الجزائرية للتوحد، من خلال تنظيم نشاطات لفائدة أمهات الأطفال المصابين بالتوحد، إضافة إلى تكوين المربيات المدرسيات.
وترى إيمان فتوحي أن أمهات الأطفال المصابين بالتوحد يحتجن إلى فضاءات هادئة تمنحهن الراحة والتوازن النفسي، لافتةً إلى أن مشروعهن في مجال الاقتصاد الدائري تأهل إلى نهائيات مسابقةAlgeria Startup Challenge, وهو مشروع يقوم على إعادة تدوير النفايات وتحويلها إلى مواد عضوية تستعمل في المزارع.
"مزرعة بيولوجية"
ومن بين التجارب التي لفتت انتباه الزوار أيضاً تجربة ياسمينة بلحاج، الفلاحة وصاحبة مزرعة الفردوس البيولوجية بمنطقة تالمن في ولاية تيميمون، وتتمتع المزرعة بأكثر من عشرين عاماً من النشاط، واشتهرت بقدرتها على إنتاج خضر تُزرع عادة في المناطق الشمالية، بعد تكييفها مع المناخ الصحراوي، وأشارت إلى أن المزرعة ذات طابع عائلي "هي مزرعة عائلية أعمل فيها أنا وزوجي وأولادي".
وعن مساهمة النساء الريفيات من المنطقة في عمليات جمع الحبوب والعمل الزراعي داخل المزرعة التي أصبحت معروفة بنجاحها الزراعي، أكدت أن من أبرز التحديات التي تواجههم نقص اليد العاملة وصعوبة النقل بسبب بعد المزرعة بحوالي 100 كيلومتر عن مقر الولاية، موجهة رسالة تشجيع للفئات الشابة قائلة "نحن خلقنا جنة في الصحراء، لذلك فالعمل والنجاح ممكنان".
"من الإدارة إلى عالم الحرف اليدوية"
كما شهدت التظاهرة مشاركة مشروع Zigia الذي تقوده غنية مداحي، حرفية متقاعدة انتقلت من مجال الإدارة والإعلام الآلي إلى عالم الخياطة والصناعات اليدوية، وتعمل صاحبة المشروع على تصميم الوسائد والأغطية ولوازم المطبخ ودمى الأطفال، معتمدة على مزج الألوان وإعادة تدوير الأقمشة وتوظيفها بطريقة إبداعية.
وأوضحت أنها بعد التقاعد رغبت في خوض نشاط يمنحها المتعة ويعكس شخصيتها، "أردت العمل على شيء يلهيني ويشبهني"، مؤكدةً أن نجاح أعمالها منحها شعوراً خاصاً بالفخر.
وفي ختام حديثها، وجهت رسالة تشجيع لكل النساء اللواتي يمتلكن مهارات أو حرفاً يدوية، مؤكدة أن المرأة قادرة على الإنتاج والإبداع وتحويل أفكارها إلى مشاريع ناجحة.