جيان حسين: تضامن النساء والشعوب ركيزة لبناء سوريا ديمقراطية

أكدت عضوة منسقية مؤتمر ستار في روج آفا، جيان حسين، أن تعزيز دور النساء ومشاركتهن في الحياة السياسية والاجتماعية، إلى جانب ترسيخ المساواة والتضامن بين مختلف الشعوب والمكونات، يشكلان أساساً لبناء مجتمع ديمقراطي في سوريا.

نغم جاجان

قامشلو ـ في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها سوريا، تبرز مسألة مشاركة النساء ودورهن في الحياة العامة وصنع القرار بوصفها إحدى القضايا الأساسية في النقاش حول مستقبل البلاد. كما يطرح تنوع المجتمع السوري تحدياً آخر يتمثل في كيفية بناء علاقات قائمة على المساواة والشراكة بين مختلف الشعوب والمكونات.

لمعرفة أهمية المساواة بين الجنسين ودور المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية كان لوكالتنا مع عضوة منسقية مؤتمر ستار في روج آفا جيان حسين؛ الحوار التالي:

 

لماذا تعد شراكة النساء والشعوب مهمة في بناء مجتمع ديمقراطي؟

لقد بني الكون على جانبين، وكذلك المجتمع بني على أساس المرأة والرجل. لكن عندما ابتعد المجتمع عن طبيعته، خلق النظام السلطوي فروقاً وتمايزاً بين الجنسين. ووفقاً لهذا النظام، لم تكن المرأة قادرة على فعل شيء، وكان يفترض أن يتم كل شيء بقيادة الرجل. ومن أجل مصالحه، أبعد النظام المرأة عن العديد من مجالات الحياة.

لكن المجتمع الديمقراطي لا يمكن أن يبنى إلا على أساس المساواة والشراكة بين الجنسين. تستطيع المرأة أن تُثبت وجودها بقوتها، وأن تمارس العمل والنشاط في جميع مجالات الحياة. ومن أهداف المجتمع الديمقراطي بناء الشراكة بين المرأة والرجل. وعلى هذا الأساس، تُبنى أسرة ديمقراطية، وفي النهاية يصبح المجتمع أيضاً ديمقراطياً.

هناك العديد من المكونات والمجتمعات في أنحاء العالم. ولكي تستمر الحياة بطريقة مستدامة، ينبغي تعزيز الشراكة بين النساء والشعوب. ومن خلال تعزيز هذه الشراكة، يزداد دور المرأة قوةً في المجتمع، وتستطيع الوصول إلى حقوقها والمساهمة في تطوير المجتمع.

عندما تبنى العلاقات بين النساء والشعوب على أساس المساواة والسلام والعدالة، وتصان حقوق جميع المكونات، فإن ذلك يصبح أساساً رئيسياً لبناء مجتمع ديمقراطي. لذلك، من الضروري أن يعترف المجتمع بهوية النساء ووجودهن وحقوقهن، وأن يحميها ويدعمها.

 

كيف يمكن للنساء أن يلعبن دوراً أكثر فاعلية في العملية السياسية والاجتماعية؟

منذ التاريخ وحتى يومنا هذا، قامت العديد من النساء المقاومات والناشطات والسياسيات والكاتبات بأعمال وجهود مهمة في مجالات مختلفة. وفي الوقت نفسه، تعرضت الكثير من هؤلاء النساء للهجمات والإبادة والقضاء عليهن. ومع ظهور النظام الرأسمالي، أُبعدت النساء عن المجالات السياسية والاجتماعية وحصرن ضمن إطار ضيق.

لكن في تجربة شمال وشرق سوريا، أثبتت النساء من خلال قيادتهن للثورة أنهن قادرات على لعب دور أساسي في جميع المجالات وتحقيق عمل ناجح. كما أصبح نظام الرئاسة المشتركة نموذجاً للعالم، إذ أظهر أن النساء يمكنهن المشاركة بشكل فاعل في إدارة المؤسسات السياسية والاجتماعية، ولعب دور مهم في عملية صنع القرار.

ومع ذلك، لا تزال الكثير من النساء حتى اليوم يواجهن العوائق والمخاطر في المجال السياسي. لذلك، من الضروري أن تثق النساء بقدراتهن وقوتهن. في هذه المرحلة من عملية السلام وبناء المجتمع الديمقراطي، ينبغي على النساء تعزيز حضورهن وقوتهن في المجال السياسي، ولعب دور أساسي في اتخاذ القرارات وبناء المستقبل. كما من الضروري أن تتعرف النساء بشكل أفضل إلى حقوقهن القانونية، وأن يعملن من أجل ضمان حقوقهن التي يكفلها الدستور.

 

إلى أي مدى يمكن لمشاركة النساء في صنع القرار أن تعزز صوت المجتمع؟

ترفع النساء أصواتهن في كل مجال يشاركن فيه، وفي الوقت نفسه لا يفرّقن أو يميّزن بين أي من أفراد المجتمع. ولا يتم اتخاذ أي قرار قضائي من دون مشاركة النساء. ومن أجل بناء سوريا ديمقراطية، من الضروري تعزيز دور النساء في جميع المجالات، لأن النساء يعملن من أجل جميع الشعوب والمكونات.

تعرف النساء واجباتهن ومسؤولياتهن جيداً، ويدركن حقوقهن، وفي الوقت نفسه يعملن من أجل حماية وجود مجتمعهن وضمان استمراره. كما أن السياسة الديمقراطية لا يمكن بناؤها إلا من خلال المشاركة الفاعلة للنساء وريادتهن.

 

كيف يمكن تعزيز صوت النساء والشعوب في العملية السياسية؟

المهم في هذه المرحلة هو تعزيز وحدة وتضامن الشعوب. لقد قادت النساء الكرديات ثورة روج آفا، لكن النساء من مختلف المكونات أيضاً نهضن بدورهن، وفتحن الطريق أمام بعضهن البعض للتعريف بأنفسهن وبناء تضامنهن.

لكن من الضروري بناء وحدة وتضامن نساء سوريا. ومن خلال ذلك، يمكننا أيضاً تعزيز أسس وحدة وتضامن جميع شعوب ومكونات سوريا. وفقط من خلال الوحدة، سنتمكن من اتخاذ خطوات مهمة من أجل مستقبل سوريا، ودفع عملية بناء سوريا ديمقراطية إلى الأمام.