جدل متصاعد في إيران حول استقلال الجامعات و"أمننة" الفضاء الأكاديمي

تتسع دائرة الاحتجاجات الطلابية في إيران مع تصاعد القرارات الانضباطية وازدياد الوجود الأمني داخل بعض الجامعات، وسط تحذيرات من تأثير ذلك على استقلال البيئة الأكاديمية.

مركز الأخبار ـ تشهد الأوساط الجامعية في إيران حالة من التوتر المتصاعد، في ظل احتجاجات طلابية متزامنة مع قرارات انضباطية مشددة وتزايد حضور الأجهزة الأمنية داخل بعض المؤسسات الأكاديمية، ما أثار جدلاً واسعاً حول ما يُوصف بـ "أمننة الجامعات" وتراجع استقلالها العلمي والإداري.

ففي بيان صدر عن مجموعة من طلاب جامعة "تربيت مدرس"، عبّر الطلاب عن رفضهم لما اعتبروه تصعيداً في إصدار الأحكام الانضباطية والأمنية بحق الطلبة، مؤكدين أن هذه الإجراءات تعكس استمرار الضغوط المفروضة على البيئة الجامعية.

وشدد البيان على أن القيود المفروضة لن تحد من نشاط الطلاب أو مطالبهم، بل قد تؤدي إلى تعميق الفجوة بين المجتمع الطلابي والجهات الإدارية والرسمية.

وطالب الطلاب بضرورة احترام حرية التعبير داخل الحرم الجامعي، وضمان حقهم في الاحتجاج والعمل النقابي، إلى جانب وقف التعامل الأمني مع الأنشطة الطلابية والمدنية، محذرين من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التوتر داخل المؤسسات التعليمية.

وفي سياق متصل، شهد "المعهد الوطني للهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية" تطوراً لافتاً، بعد تقديم أربعة من أعضاء المجلس الطلابي استقالتهم الجماعية إلى إدارة المعهد. وأوضح الأعضاء في رسالة موجهة إلى رئيس المعهد أنهم وبعد أشهر من محاولات التواصل مع الإدارة ونقل مطالب الطلاب، لم يلمسوا استجابة حقيقية لمعالجة القضايا المطروحة.

وأشار المستقيلون إلى أن هذا التجاهل أدى إلى تراجع الثقة بالمجلس الطلابي وارتفاع مستوى الاستياء بين الطلبة، معتبرين أن استمرارهم في مناصبهم في ظل هذه الظروف لم يعد مجدياً.

بالتوازي مع ذلك، أثار قرار نقل جزء من قوات ومعدات مركز شرطة "جیتكر" إلى أحد مباني المعهد نفسه موجة جديدة من القلق والاعتراض داخل الأوساط الطلابية. وبحسب ما أفاد به طلاب، فإن المبنى الذي تم نقل القوات إليه يقع بمحاذاة مباشرة لسكن الطالبات، ما زاد من المخاوف بشأن تأثير هذا الوجود الأمني على الحياة اليومية داخل الحرم الجامعي.

ويأتي هذا التطور بعد تعرض مبنى مركز الشرطة لأضرار خلال الحرب الأخيرة، ما دفع إلى إعادة تمركز بعض القوات داخل منشآت تابعة للمعهد. إلا أن طلاباً وأكاديميين اعتبروا أن هذا الإجراء يحوّل مؤسسة تعليمية وبحثية إلى بيئة ذات طابع أمني، ويؤثر على شعور الأمان داخل الجامعة، فضلاً عن المخاوف من تحويلها إلى هدف محتمل في أي تصعيد مستقبلي.

ورداً على ذلك، نشر عدد من طلاب المعهد رسالة مفتوحة أعربوا فيها عن رفضهم القاطع لوجود قوات أمنية داخل أو قرب المنشآت الجامعية، معتبرين أن هذا الوضع يقوض استقلال الجامعة ويخلق مناخاً من القلق والمراقبة المستمرة.

وطالب الطلاب في رسالتهم بخروج فوري للقوات الأمنية من محيط المعهد، وإعادة الاعتبار للطابع المدني والأكاديمي للمؤسسات التعليمية، مؤكدين أن استمرار هذا الوضع يتعارض مع طبيعة الجامعة كفضاء للبحث والتعلم.

وتعكس هذه التطورات المتتابعة من تشديد الإجراءات الانضباطية، إلى الاستقالات الطلابية، وصولاً إلى تمركز قوات أمنية داخل محيط مؤسسات أكاديمية، تصاعد المخاوف من اتساع نطاق التدخلات الأمنية في الجامعات.

ويحذر ناشطون طلابيون ومراقبون أكاديميون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تقييد الأنشطة العلمية والنقابية، وإضعاف استقلال الجامعات، والتأثير سلباً على بيئة التعليم وسلامة الطلاب داخل الحرم الجامعي.