غزة تسجل 3,958 حالة إجهاض وسط تدهور الرعاية الصحية

سجل قطاع غزة خلال النصف الأول من العام الجاري 3,958 حالة إجهاض بين النساء الحوامل، في مؤشر خطير يعكس حجم التدهور الذي أصاب قطاع الصحة الإنجابية، في ظل الظروف الإنسانية والمعيشية القاسية التي تعيشها النساء في القطاع.

مركز الأخبار ـ تواجه النساء الحوامل في غزة تداعيات صحية خطيرة مع استمرار الحرب، إذ تتفاقم مخاطر الإجهاض والولادة المبكرة ونقص الرعاية الطبية بسبب المنظومة الصحية وتدهور الظروف المعيشية وانتشار الأمراض.

قال مدير الإغاثة الطبية في غزة اليوم 21 تموز/يوليو، إن ارتفاع حالات الإجهاض بين النساء الحوامل بعد تسجيل 3.958 حالة خلال النصف الأول من العام الجاري يعود إلى جملة من العوامل المرتبطة بظروف الحرب والنزوح، من بينها تنقل الحوامل عبر طرق وعرة وبوسائل نقل غير آمنة، وحالة الخوف والهلع المستمر جراء القصف، إلى جانب النوم في ظروف غير ملائمة، وانعدام المياه الساخنة ومواد النظافة، وانتشار الظروف الصحية المتردية داخل مخيمات النزوح.

وأشار إلى أن المنظومة الصحية في القطاع تواجه أزمة متفاقمة نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية، مؤكداً أن القطاع لا يزال يعمل وفق نظام الطوارئ بسبب القيود المفروضة على دخول الموارد الأساسية والأجهزة التشخيصية والكواشف المخبرية، ما يعيق قدرته على تقديم خدمات طبية كافية أو التعافي من تداعيات الأزمة.

وأوضح أن الظروف البيئة المتدهورة أدت إلى انتشار واسع للأمراض والأوبئة، خاصة بين النازحين، مع تسجيل آلاف الإصابات أسبوعياً بجدري الماء، إلى جانب ارتفاع حالات أمراض الجهاز التنفسي والإسهالات الناتجة عن تلوث المياه وتراجع مستويات النظافة الشخصية.

ولفت إلى أن تراجع المساعدات الإغاثية والغذائية ومستلزمات النظافة خلال الأشهر الماضية زاد من معاناة النازحين داخل الخيام التي لا توفر حماية كافية من الظروف المناخية.

وفي وقت سابق قدرت الأمم المتحدة في بداية حرب الإبادة وجود نحو 50 ألف امرأة حامل في قطاع غزة، كن يلدن قرابة 5500 طفل شهرياً، فيما كانت أعداد كبيرة منهن بحاجة إلى رعاية طبية طارئة، إلا أن انهيار الخدمات الصحية والقيود المفروضة على القطاع جعلت توفير هذه الرعاية امراَ بالغ الصعوبة.

وكشفت التقارير الطبية عن ارتفاع معدلات الإجهاض بأكثر من 300% نتيجة انتشار سوء التغذية وفقر الدم ونقص المكملات الغذائية الضرورية للحمل، الأمر الذي رفع مخاطر الولادة المبكرة وانخفاض أوزان المضاعفات الصحية الخطيرة للأمهات.

وتدهورت الأوضاع الصحية والإنجابية في غزة بوتيرة متسارعة، وفق تقارير حقوقية أشارت إلى أن تدمير المنشآت الطبية واستهداف النساء والأطفال وتدهور البيئة المعيشية أسهمت في ما وصفه التجمع النسوي الفلسطيني بـ "الإبادة التناسلية" منذ اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

كما وثق تقرير أممي اتساع الانتهاكات بحق الأطفال من قتل وإصابات وعنف أثناء الاحتجاز، إلى تدمير المدارس والمستشفيات، مؤكداً أن آلاف الأطفال فقدوا حياتهم أو أمهاتهم منذ بدء الحرب.

وتتزامن هذه التطورات مع الانهيار المستمر للقطاع الصحي في غزة، حيث خرجت عشرات المستشفيات عن الخدمة وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والفحوص المخبرية، ما يفاقم صعوبة تلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة للسكان ولا سيما النساء الحوامل والأطفال.