غزة تحت القصف المتواصل وسط تحذيرات أممية من كارثة إنسانية وشيكة
يشهد قطاع غزة تصعيداً جديداً مع غارات إسرائيلية أسفرت عن قتلى وجرحى، فيما حذرت اليونيسف من واقع إنساني كارثي يعيشه الأطفال يومياً وسط النزوح والخوف ونقص الإمدادات، مؤكدةَ أن الحماية والتعليم باتا شبه مستحيلين في ظل استمرار الهجمات.
مركز الأخبار ـ تتفاقم معاناة أطفال غزة مع استمرار الحرب، حيث يواجهون النزوح والجوع والخوف وانهيار الخدمات الأساسية، وسط تحذيرات تؤكد أن واقعهم بات غير إنساني وأن الحماية باتت شبه مستحيلة في ظل القصف المتواصل والدمار الواسع.
قُتل خمسة مدنيين وأصيب خمسة عشر آخرون اليوم الاثنين السادس من تموز/يوليو، جراء غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في منطقة المواصي المكتظة بالنازحين في خان يونس جنوبي قطاع غزة، وفق ما أفاد به المركز الفلسطيني للإعلام.
كما شنت الطائرات الإسرائيلية غارة أخرى على مركبة قرب المطاحن الفلسطينية شمالي خان يونس دون تسجيل إصابات، وفي مدينة غزة قال مصدر محلي أن شخصان قتلا وأصيب عدد آخر عقب استهداف شقة سكنية في محيط المستشفى الأردني بحي تل الهوا.
وفي وسط القطاع، توفي شخص متأثراً بجراحه بعد إصابته بشظية قذيفة مدفعية إسرائيلية شرقي قرية المصدر، في الوقت الذي قصفت فيه المدفعية الإسرائيلية المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، كما أطلقت آليات إسرائيلية النار بشكل مكثف تجاه المناطق الجنوبية والشرقية للمدينة.
ويأتي هذا الهجوم في وقت تشهد فيه مناطق غرب مدينة غزة تحليقاً مكثفاً للطائرات المسيرة، ما يعزز مخاوف السكان من تصعيد عسكري جديد في المنطقة، في ظل استمرار العمليات الجوية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب.
لا يمكن توفير الحماية للأطفال
وقالت المتحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف لويز ووتردج أنه "لا طفولة آمنة في غزة"، مشيرةً إلى أن الأطفال كان ينبغي أن يكونوا في الفصول الدراسية وفي الملاعب ومع عائلاتهم وأصدقائهم، ولكن بدلاً من ذلك يجدون أنفسهم مضطرين يومياً للبحث عن الطعام والماء والدواء لمجرد البقاء على قيد الحياة.
وأكدت المتحدثة باسم المنظمة الأممية، أن واقع الحياة في غزة بلغ مستوى "غير إنساني"، موضحةً أن الأطفال يعيشون هذا الوضع القاسي يوماً بعد يوم منذ أكثر من عامين ونصف، حتى بات الرعب جزءاً طبيعياَ من حياتهم اليومية.
وأضافت أن تقارير المنظمة لم تعد قادرة على مواكبة حجم المآسي المتجددة، إذ تظهر فظائع جديدة خلال ساعات فقط من توثيق أي حادثة، بما في ذلك خلال فترات وقف إطلاق النار، مشيرةً إلى أن الصدمة أصبحت جزءاً من نسيج الطفولة نفسها، فيما يظل الأطفال عالقين في دائرة مستمرة من النزوح والجوع والخوف والمرض والموت وانعدام اليقين.
وقالت المسؤولة الأممية إنه لا يمكن توفير الحماية للأطفال في حين "لا تزال القنابل تتساقط من السماء" ولا يمكن إعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة إذا لم تكن هناك مدارس وإذا لم يكن هناك أمان وإذا كانت الموارد والإمدادات محدودة.
وأعلنت السلطات الصحية في غزة، أن عدد الأطفال الذين قتلوا منذ بدء الحرب بلغ 21.638طفلاً، ما يشكّل نحو 30% من إجمالي الضحايا، فيما تجاوز عدد الجرحى 45 ألف طفل، بينهم قرابة ألف تعرّضوا لعمليات بتر في الأطراف.
وفي السياق نفسه، أفادت وزارة التربية والتعليم بأن عدد الطلبة القتلى حتى 20 نيسان/أبريل الماضي وصل إلى 19.061 طالباً، إضافة إلى 28.337 مصاباَ، بينما قتل 801 من الكوادر التعليمية وأصيب 3.291 آخرون، كما تعرّضت 179 مدرسة حكومية للتدمير الكامل، فيما طالت عمليات القصف والتخريب 105 مدارس تابعة لوكالة الأونروا.