"غزة بالألوان بتحكي".. معرض فني يجسد الأمل وسط الدمار
بمشاركة فنانات وأطفال من قطاع غزة عكست اللوحات والمجسمات في معرض "غزة بالألوان بتحكي" قصص الحرب والنزوح والأمل، في محاولة لتحويل الفن إلى مساحة للتعبير والدعم النفسي ونقل رسائل الحياة رغم التحديات.
رفيف اسليم
غزة ـ نظمت جامعة دار الكلمة اليوم الأربعاء الأول من تموز/يوليو معرض للفن التشكيلي الذي جمع بين لوحات فنانات وأطفال قطاع غزة، بهدف نقل الخبرات وتدريب الصغار على نقل مشاعرهم من خلال الفن بعد ثلاثة أعوام من الحرب.
ناقش معرض "غزة بالألوان بتحكي"، الكثير الموضوعات منها قضية المنزل والنزوح والأسرى ومعاناة النساء من خلال اللوحات والنحت.
وتقول سماح القيشاوي إحدى منسقات المعرض، إن معرض "غزة بالألوان بتحكي "جاء بعد ثلاثة أعوام من "الهجوم المستمر" الذي حول غزة من "مدينة تعكس الألوان الزاهية إلى مدينةٍ يكسوها الرماد والركام". وأشارت إلى أن غالبية الأعمال المشاركة في المعرض تجسد الأمل الذي يحمله المشاركون والمشاركات في مستقبلٍ أفضل، تنتهي فيه معاناتهم، وتتوافر لهم الاحتياجات الأساسية، مثل المسكن، إلى جانب وجود مساحات خضراء وسط الدمار.
وعن الصعوبات التي واجهتهم خلال التحضير للمعرض، بينت أن أبرزها "عدم توافر المعدات والمواد الخام، والغلاء الفاحش، وصعوبة المواصلات"، مؤكدةً أنه "حتى أن بعض الفنانات أرسلن لوحاتهن اليوم ولم يتمكن من حضور المعرض"، معتبرةً المعرض فرصة للفنانات والأطفال لإيصال رسائل للعالم حول أحلامهم وطموحاتهم وعن غزة القديمة التي كانت ما قبل الحرب.
فيما ترى راما أبو صفية، أن إقامة معرض فني اليوم هو بمثابة "جرعة أمل" لها وللمشاركين والمشاركات، وحتى الحضور الذي قرر زيارة المعرض اليوم لقضاء جزء من يومه مع الفن والألوان، مضيفةً أنها مزجت في لوحاتها بين "الانتظار والأمل" لتكون رسالتها "مهما تأخرت الأمور وطال الصبر والانتظار سيتحقق الحلم ما دامت الهمة حاضرة"، كما أنها جسدت التراث مع لوحاتها.
أما الفنانة نور مطر، فتبين أن غالبية الأعمال التي تشارك فيها في المعرض تم انتاجها عن طريق إعادة تدوير ما هو متاح في البيئة، فنتج كما تقول "فن صديق للبيئة" بأيدي الأطفال والفنانات، مشيرةً إلى التوافق ما بين اسم المعرض والمنتجات التي رأت النور اليوم فجميعها بألوان زاهية تتحدث عن مدينة غزة سواء ما قبل الحرب أو ما بعدها، لتجسد حتى المعاناة والألم بالألوان الزاهية.
وكما تشير تم تجسيد بيوت المخيم المتلاصقة التي تدمرت خلال الحرب، التي على الرغم من لونها الرمادي وتلاصقها مع بعضها البعض إلا أنها بنظر الفلسطيني "أفضل من الخيام" التي بات يعيش بها غالبية أهل قطاع غزة اليوم، مبينةً أن المادة الخام التي أنشأت منها المجسمات هي الكرتون وعجينة الورقة، ومن ثم تمت إضافة الألوان لها، لتنشأ "مجسمات بيت حلم الأطفال العيش به ومساحة خضراء يلهون داخلها، واسطوانة غاز للطبخ بدلاً من إشعال النار الذي أنهكهم".
وتبين أنها تصنع الأعمال الفنية من عجينة السراميك يضاف لها النشأ والغراء لتلتصق تلك القطع على الإطار المعدني، لكنها تواجه العديد من الصعوبات منها عدم توافر المواد الخام وغلاء سعر الخدمات الأساسية كالكهرباء، إلا أنها رغم كل ذلك تحاول الاستمرار في انتاج القطع الفنية كون الفن رسالة وهو علاج نفسي بحد ذاته لتفريغ الضغوطات ومساعدة النفس دائماً في تقديم الأفضل.
بدروها تفيد الفنانة ربا السكني أن مشاركتها بالمعرض جاءت للتعبير عن حالة من "الأمل والتفاؤل" التي عبرت عنها في 11 لوحة قدمت لإدارة المعرض لكن لم يعرض منها سوى لوحة واحدة نتيجة كثرة عدد الفنانات اللواتي رغبن المشاركة، إضافة لأعمال الأطفال، وتقول أنها سعيدة بكافة الأعمال التي تحيط بها وفخورة بجهدها وجهد زملائها وزميلاتها الذين واللواتي صنعوا من العدم لوحاتهم تعبر عن ذوقهم وثقافتهم.
وقد تأثرت ربا السكني، كغيرها من فناني غزة بالحالة العامة التي عايشتها من الحرب والتجويع والنزوح ففي كثير من الأحيان شعرت أنها لا تتمكن من الرسم لكنها كانت تتحلى بالعزيمة والقوة في كل مرة، مبينةً أن فلسطين حاضرة في كافة لوحاتها وكذلك معاناة نسائها طوال تلك الفترة الماضية وهذا ما يجعل من حولها يتفاعلون مع ما تنتجه من أعمال فنية ويدعمونها بالاستمرار.
أما الفنانة البصرية جهاد جربوع، فإنها تحضر المعرض كمدربة وليست كمشاركة هذه المرة، وذلك بهدف نقل خبراتها للأطفال والشابات المشاركين في مجالي انتاج اللوحات وأعمال النحت التي كان من الصعب انتاجها بسبب عدم توافر الطينة فسعى الفريق لإحضارها من الأراضي الزراعية وإعادة تدويرها، مشيرةً إلى أن الأعمال لم تطابق ما كان في مخيلتها هي والفريق إلا إنها فخورة بما لديها اليوم من أعمال جميلة لاقت إعجاب الزائرين.