فنانات فلسطينيات: مشاركتنا واجب وطني ورسالة تضامن مع الأسيرات

بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، نظم المركز الفلسطيني للثقافة والإبداع، معرضاً للفن التشكيلي في غزة بمشاركة واسعة لفنانات فلسطينيات قدّمن أعمالًا تجسد معاناة الأسرى والأسيرات داخل السجون الإسرائيلية.

رفيف اسليم

غزة ـ أجمعت المشاركات في المعرض على دعم الأسرى والأسيرات الفلسطينيين ورفض قانون إعدام الأسرى، مؤكدات أن الفن يشكّل وسيلة مقاومة لنقل ما يجري داخل السجون الإسرائيلية، وأن مشاركتهن واجب وطني ورسالة تضامن مع الأسيرات بشكل خاص.

نظم المركز الفلسطيني للثقافة والإبداع معرض للفن التشكيلي أمس الخميس 16 نيسان/أبريل بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني وبمشاركة نسوية واسعة، وذلك دعماً للأسرى والأسيرات في السجون الإسرائيلية والتأكيد على حقهم في نيل الحرية على خلاف ما ينص عليه قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي مؤخراً.


         


        
"الفن أبسط طرق التعبير"

وقالت عضوة مجلس إدارة المركز الفلسطيني للثقافة والإبداع كفا خيرة، إن الفعالية نُظمت لإيصال صوت ومعاناة الأسرى والأسيرات في السجون الإسرائيلية إلى الرأي العام، لافتةً إلى الطبيعية البيولوجية للمرأة تجعلها للمعاناة من التعذيب الجسدي والجنسي مقارنة بالرجل، قائلةً " نحن لا نطيق سماع إفادات التعذيب التي تمارس داخل السجون، والتي بدأ الكشف عنها مؤخراً".

وعن المشاركين في المعرض أوضحت أن قرابة 50 فناناً شاركوا بأعمال مختلفة عبرت عن الحرية، وظلم السجان، والنزوح، والاعتقالات التي حدثت خلال الغزو البري لقطاع غزة خاصة في المستشفيات والبيوت المدنية سواء للرجال أو النساء، مبينةً أن الفن أبسط طرق التعبير التي يمكن للفلسطينيين عبرها مخاطبة العالم وإيصال صوتهم دفاعاً عن حقوقهم المشروعة.

وقالت "ما نسمعه عن الأسرى لا يعكس إلا جزءاً من الحقيقة، فمنذ بدء الهجوم سمعنا عن مئات الأسرى الذين توفوا في السجون الإسرائيلية جراء التعذيب ونقص الدواء والطعام، واليوم يقر قانون مجحف على مرأى ومسمع العالم، من دون أي اكتراث".

وشددت أنها ترفض الهجرة من قطاع غزة مهما بلغت صعوبة المعيشة وقسوة الظروف، مؤكدة أن المرأة الفلسطينية صامدة على أرضها منذ عام 1948، لافتةُ إلى أن المعرض اليوم يقام في خيمة وبجوار مركز رشاد الشوا الثقافي، في دلالة على حجم الخراب الذي أصاب البلاد وتدمير معظم المراكز الثقافية بمدينة غزة، ولإيصال رسائل مفادها أن المعارض ستستمر، ولو أقيمت في خيمة ولو على شاطئ بحر غزة أو في العراء، حفاظاً على استمرارية الأنشطة الثقافية.


         


        
"ندعم كافة الأسرى"

من جانبها، أوضحت الفنانة نسمة أبو حصيرة أن سبب مشاركتها في الفعالية يعود إلى ما عاشته من الفقد سواء القتلى أو الأسرى، إذ قتل 45 شخصاً من أقاربها خلال الهجوم، فيما أسر عدد آخر، ما دفعها إلى التعبير عن مشاعرها عبر الرسم والألوان، مشيرةً إلى أنها تدعم كافة الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية، خاصة الأسيرات اللواتي يعشن الويلات وحدهن.

وعن اللوحات أوضحت، أنها عبر رسماتها بينت أسباب الاعتقال فالبعض تم اعتقاله خلال نزوحه من الشمال للجنوب، والبعض الأخر كانوا صيادين ذهبوا للبحث عن لقمة عيشهم فحاصرتهم الزوارق بعرض البحر واعتقلتهم، وهناك من كن في المشافي نازحات أو يتلقين العلاج تم أسرهم بلا ذنب، وأخرى تغني لمدينة القدس فتم اعتقالها على الحاجز.

وأكدت أنها تلقت إشعاراً بالمشاركة قبل يومين فقط، فسارعت إلى شراء اللوحات والألوان، لكنها فوجئت بارتفاع أسعارها بشكل كبير، ولعدم قدرتها على تحمل التكاليف، لجأت إلى استخدام أدوات الزينة النسائية مثل محمر الخدود ومحدد الملامح والكحل وغيرها، مضيفةً أنه حتى هذه الأدوات لم تكن رخيصة، وعندما طلبت المساعدة من نساء عائلتها استغربن الفكرة في البداية وضحكن، لكنهن سرعان ما قررن دعمها، فتبرعت كل واحدة منهن بأداة من أدواتها.

وتتسأل نسمة أبو حصيرة "هل مليونا غزيّ أسرى في تلك البقعة المنكوبة؟، فالقوات الإسرائيلية تتحكم بدخولهم وخروجهم وطعامهم ومشربهم وكافة احتياجاتهم الأساسية، وعندما صدر قانون الأسرى شعرت وكأن الحكم بالإعدام قد صدر بحقي، إذ لا أحد في غزة بمنأى عن القتل أو الأسر"، متمنيةً أن تعود جميع الأمهات إلى أبنائهن المفقودين، أن يفك أسرها وأسر كافة الأسرى".


         


        
واجب وطني                                                                   

بدورها أكدت الفنانة أسماء طافش أن المشاركة في فعاليات المساندة للأسرى الفلسطينيين واجب وطني وأخلاقي للوقوف إلى جانبهم ودعمهم كون الغزيين ضد أي قرار تعسفي يصدر بحقهن، مشيرةً إلى أنها وغيرها من الفنانات يستخدمن أساليب وأدوات بسيطة ليعبرن عما يحدث داخل السجون ويوصلن الرسالة للعالم أجمع عبر اللوحات.

وقالت إن شح الأدوات لن يوقف الفنانات ولن يمنعهن من إقامة المعارض في المناسبات الوطنية والعالمية، فهن إن لم يجدن اللوحات سيرسمن على الورق، وإن لم يجدن الألوان سيرسمن بالرماد الناتج بعد الطبخ وستجد المرأة الفلسطينية مخرج لكل أزمة تواجهها، مبينة أن هذا ما فكرت به عندما أنتجت عدة لوحات شاركت بها في المعرض الحالي.


"مشاركتنا مساندة للأسيرات"

بدورها تبين الفنانة صفاء عوكل، أنها بمشاركتها تساند الأسيرات الفلسطينيات حتى ينلن الحرية ويتم إلغاء القانون المجحف بحقهن، موضحة أنها رسمت الأسيرة الفلسطينية وحولها سلاسل مكسورة لتدل أن القيد سيكسر يوماً ما وتعود لحياتها، كما جمعت لوحتها الثانية بين قلائد الأسيرة والخيمة لتبين مشاركتهما بالألم الذي تفرضه عليهن القوات الإسرائيلية سواء بالأسر أو التدمير، ولوحة أخرى تجسد لحظة الاعتقال، وأخيرة الحلم بالوحدة الوطنية.

وأشارت إلى أنها كبقية الفنانات الفلسطينيات رسمت بالطباشير، والقهوة، وأدوات زينة السيدات، والرماد الناتج عن إشعال النار، كل ما كان هو موجود تم الاستفادة منه، موضحة أن محاولتهن تعبر عن الفن داخل قطاع غزة وهو رسالة واضحة صادرة عن شعب يحب الحياة، فهي لا تبدع فقط بالرسم بل بكتابة الشعر وإلقائه أيضاً.


         


        
"ذكرى وتذكير"

بدورها، أكدت الفنانة فرح عجور أن المشاركة في المعرض هي ذكرى وتذكير في آن واحد، لتجسيد ما لا تراه العين داخل السجون، وأشارت إلى وجود تهديدات تمارس ضد فنانات قطاع غزة، موضحةً أن من يرسم الحقيقة قد يتعرض للقتل، لكنها شددت على أنها لا تخشى التعبير عن معاناة الفلسطينيين، والحديث عن الحرب الصامتة التي تعيشها الأسيرات داخل السجون، وأضافت أن من حق الجميع معرفة ما يحدث بلغة بسيطة ومباشرة، وهي لغة الفن.


"ننقل المعاناة إلى اللوحات"

من جانبها، قالت سما أبو حسان إنها جاءت لزيارة المعرض كي تدعم الأسيرات الفلسطينيات وصديقاتها الفنانات اللواتي نقلن المعاناة إلى اللوحات، لافتةً أنها معجبة بالطرق التي ابتدعنها لإنتاج الرسومات عبر استخدام أدوات الزينة، كما أعجبت بلوحات الفحم البسيطة الناتجة بعد طبخ الفنانات فحولتهن من شيء معدوم إلى لوحة تتحدث عن موضوع متكامل، لذا تتمنى رؤية المزيد من المعارض في المناسبات الوطنية المقبلة.