دعوة للاعتراف بدور النساء... رسالة تضامن من اتحاد المرأة الأرمنية للـ YPJ

وجهت منسقية اتحاد المرأة الأرمنية أناهيد قصبيان رسالة تضامن إلى وحدات حماية المرأة، أكدت فيها دعمها لنضال النساء في مواجهة آثار الحرب والعنف، مشيدةً بالدور الذي لعبته المقاتلات في الدفاع عن مجتمعاتهن في ظل الظروف الصعبة التي تشهدها المنطقة.

مركز الأخبار ـ تتوالى رسائل الدعم لوحدات حماية المرأة من منظمات وشخصيات مدنية وحقوقية، في وقت تبرز فيه دعوات متزايدة للاعتراف بدور النساء في حماية المجتمعات المحلية وتعزيز حضورهن في مناطق النزاع.

وجهت منسقية اتحاد المرأة الأرمنية أناهيد قصبيان اليوم الأربعاء السادس من أيار/مايو رسالة تضامن مع وحدات حماية المرأة جاء فيها "في البلاد التي اعتادت على الألم لا تكون الحكايات مجرد سردٍ عابر، بل ذاكرةٌ حية تسير بين الناس، هناك حيث تتكاثر الخسارات وتتشابه الوجوه المتعبة، يبقى الناجون وحدهم شهوداً على ما لا يُقال، وعلى ما يجب ألّا يُنسى، لأن الحبر الذي يكتبونه ليس حبراً عادياً، بل أثرُ نجاةٍ ممزوجٌ بالخسارة.

النجاة ليست نهاية الحكاية، بل بدايتها فمن ينجو من الحرب لا ينجو منها حقاً، يحملها داخله كظلٍ طويل، في تفاصيل صوته، في ارتباك صمته وفي تلك النظرة التي لا تشبه الطمأنينة، ومع ذلك يكتب كي لا تتحول الذاكرة إلى قبرٍ ثانٍ، وكي لا يُترك الألم بلا معنى.

في خضمّ هذا المشهد، برزت تجارب نسائية حاولت كسر موقع الضحية، ومنها قوات حماية المرأة (YPJ)، التي لم تكن مجرد تشكيل عسكري، بل تعبيراً عن تحوّلٍ عميق في وعي المرأة ودورها، تشكّلت في سياقٍ قاسٍ فرضته الحرب حيث وجدت النساء أنفسهن أمام خيارين الانكسار أو المواجهة، فاخترن أن يكنّ جزءاً من الدفاع عن المجتمع، وعن أنفسهن، في آنٍ واحد.

لم يكن حضورهنّ عسكرياً فقط، بل حمل بعداً رمزياً واجتماعياً إذ أعاد تعريف صورة المرأة في بيئةٍ لطالما قيّدتها، هذا التحوّل لم يأتِ من فراغ بل من تراكم تجارب القمع، ومن الحاجة إلى امتلاك الصوت والقرار، لذلك فإن تجاهل هذا الدور لا يعني فقط إنكار تضحيات، بل إغفال جزءٍ من التحوّل الذي شهده المجتمع نفسه.

ومن هنا يصبح من الضروري على الحكومة السورية أن تنظر إلى هذه التجارب بواقعيةٍ ومسؤولية، وأن تعترف بدور النساء في مسار الحماية والمجتمع، بوصفه جزءاً من الحقيقة السورية لا يمكن شطبه، فالاعتراف لا يعني تبنّياً سياسياً بقدر ما يعني قراءةً ناضجة للواقع، تمهّد لحوارٍ أوسع يضمن مشاركة الجميع في صياغة المستقبل، إن حبر الناجين لا يجف لأنه لا يُكتب للزينة بل ليبقى، يبقى كشهادةٍ على زمنٍ حاول أن يمحو كل شيء ولم ينجح، وبين سطور هذا الحبر تنبض قصصٌ لم تكتمل بعد، لكنها ترفض أن تُمحى وتصرّ أن تُروى".