DFG: الربع الأول من 2026 يكشف تزايد الضغوط على الصحفيين في تركيا

يشهد واقع الصحافة في تركيا مزيداً من التدهور مع مطلع عام 2026، وفق ما أكدته جمعية صحفيي دجلة والفرات (DFG)، مشيرةً إلى أن هذه الممارسات لم تعد حوادث متفرقة، بل باتت جزءاً من منظومة قمعية متكاملة تستهدف العمل الصحفي.

آمد ـ حذّرت جمعية صحفيي دجلة والفرات (DFG) في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، 3 أيار/مايو، من التدهور المتسارع في واقع الصحافة بتركيا، مشيرة إلى أن الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 شهدت تصاعداً لافتاً في الانتهاكات، شملت الاعتقالات والرقابة والتضييق القضائي والاعتداءات الجسدية.

أكدت جمعية صحفيي دجلة والفرات (DFG) في بيان له نشر اليوم الأحد 3 أيار/مايو، إن اليوم العالمي لحرية الصحافة لم يعد محطة رمزية للتذكير بأهمية الدور المجتمعي للصحافة وبنضال الصحفيين من أجل الحقيقة، بات يُستقبل في تركيا وسط ظروف أكثر قتامة عاماً بعد عام، وفقاً للبيانات التي جمعتها عن الفترة الممتدة بين كانون الثاني/يناير وآذار/مارس.

 

انتهاكات ممنهجة وليست حالات فردية

وأوضح البيان أن المعطيات الموثقة خلال الربع الأول من العام تكشف أن الانتهاكات لم تعد أحداثاً معزولة، بل تحولت إلى نظام ضغط متعدد الأبعاد يستهدف الصحفيين بشكل مباشر.

وبحسب البيان فقد شهد كانون الثاني/يناير اعتقال 14 صحفياً وتوقيف آخر، إضافة إلى مداهمة منزل صحفي وتهديد 3 آخرين، فيما مُنع 22 صحفياً من متابعة الأخبار. 

فيما سجّل شهر شباط/فبراير ارتفاعاً في الاعتداءات، حيث تعرض 6 صحفيين لهجمات، واعتُقل 11 صحفياً، وتوقيف 5 آخرين، مع مداهمة منازل 6 صحفيين، أما شهر آذار/مارس فشهد اعتقال 5 صحفيين وتوقيف اثنين، ومنع التغطية في 5 وقائع مختلفة.

 

القضاء كأداة ضغط

وسلّطت الجمعية في بيانها الضوء على تعمّق الضغط القضائي، مشيرة إلى استمرار عشرات الملفات بحق الصحفيين، حيث استمرت في كانون الثاني/يناير، محاكمة 61 صحفياً في 29 ملفاً وصدر بحق 3 منهم أحكام بالسجن بلغت 3 سنوات و9 أشهر و7 أيام. 

وفي شباط/فبراير تواصلت محاكمة 45 صحفياً في 30 ملفاً، وصدر بحق 9 منهم أحكام بالسجن والغرامات بإجمالي 6 سنوات و7 أشهر و6 أيام. 

كما استمرت محاكمة 24 صحفياً في 21 ملفاً، في آذار/مارس، وصدر بحق 3 منهم أحكام بالسجن بلغت 9 سنوات وشهراً واحداً.

وأشارت الجمعية إلى أن عدد الصحفيين المعتقلين خلال الربع الأول تراوح بين 26 و31 صحفياً، ما يعكس استخدام القضاء كوسيلة رئيسية لقمع العمل الصحفي.

 

رقابة رقمية وحجب متزايد

كما وثّقت الجمعية توسعاً في الرقابة الرقمية ومنع الوصول إلى المحتوى، حيث تم في كانون الثاني/يناير، حجب 3 مواقع إلكترونية، ومنع الوصول إلى 23 خبراً، وإزالة 458 محتوى من منصات التواصل. 

وفي شباط/فبراير حجب 31 خبراً و272 محتوى، وصدور 10 قرارات بحظر النشر، أما في آذار/مارس، فقد تم حجب 6 أخبار و75 محتوى على وسائل التواصل.

 

حرية الصحافة في تركيا محاصرة من كل الجهات

وأكدت DFG أن البيانات المجمعة تُظهر بوضوح أن حرية الصحافة في تركيا تواجه حصاراً قانونياً وجسدياً ورقمياً واقتصادياً، وأن 3 أيار/مايو يجب أن يكون تذكيراً بنضال الصحفيين الذين يواجهون الاعتقال والملاحقة والتهديد، بل وانتهاكات تمس الحق في الحياة.

وختمت الجمعية بيانها بالتأكيد على أن "الصحافة الحرة هي أساس المجتمع الديمقراطي، وصوت الحقيقة لا يمكن إسكاتُه".