ضد سياسة الإقصاء والصهر... "كوباني هويتنا وكرامتنا"
يعكس اسم كوباني الهوية الحقيقة للمدينة وشعبها وبهذا المسمى يتم المحافظة على إرث وتاريخ وثقافة مدينة كوباني.
نورشان عبدي
كوباني ـ في خطوة تعيد إلى الأذهان إرث الإقصاء الذي مارسه نظام البعث، فرضت الحكومة السورية المؤقتة اسم "عين العرب" على مدينة كوباني في المعاملات والمنصات الرسمية، هذا القرار أثار جدلاً واسعاً في الأوساط والشارع الكردي.
لاسم مدينة كوباني في روج آفا معنى وأهمية خاصة لدى الشعوب وخاصة لدى أهالي المدينة المعروفين بمقاومتهم ونضالهم، إذ حرروا العالم من أخطر قوة إرهابية (داعش)، وبذلك اكتسبت المدينة مكانتها في وجدان العالم.
رصدت وكالتنا مشاهد ميدانية وأراء الناشطين السياسيين والصحفيين، والفئة الشابة والنساء في مدينة كوباني بروج آفا حول موقفهم من تغيير اسم مدينة كوباني إلى عين العرب من قبل الحكومة السورية المؤقتة.
حملة "كوباني الهوية"
"كوباني الهوية" هي حملة شبابية اجتماعية مستقلة انطلقت في السادس من تموز/يوليو الجاري، من قبل مجموعة من الناشطين والسياسيين والصحافيين للتأكيد على أن اسم مدينة كوباني ليس مجرد تسمية جغرافية لمدينة، بل هوية تاريخية وثقافية وإنسانية يمثل هوية الشعب الذي يعيش بهذه المدينة، الهدف من الحملة هو المطالبة بالمحافظة على خصوصية هوية المدينة والعمل على ترسيخ اسمها بصيغته المعروفة عالمياً على أنها كوباني في جميع الوثائق والسجلات الرسمية.
من خلال هذه الحملة يتم تنظيم فعاليات ونشاطات متنوعة من قبل الفئة الشابة بهدف المحافظة على خصوصية اسم كوباني ورمزيتها بين المجتمعات السورية، كما تعمل الحملة على نشر الوعي بين المجتمع على أهمية الحفاظ على اسم المدينة وهويتها.
حول الحملة وأهميتها في هذه المرحلة، تحدثت لوكالتنا مراسلة قناة JIN TV والناطقة الرسمية باسم حملة "كوباني الهوية" ربيعة إيتو "الهدف الرئيسي من الحملة هو عدم استخدام اسم عين العرب للمدينة من قبل الحكومة المؤقتة لأن منذ ولادتنا وإلى يومنا هذا نعرف بأن اسم مدينتنا كوباني وستبقى تسميتها هكذا للأبد"، مشيرة إلى أنه "في السادس من تموز بدأنا الحملة وكان من المفترض منذ بداية الاندماج أن نبدأ بمثل هذه الحملة من أجل المحافظة على خصوصية المنطقة الكردية، ولذلك كانت هذه الحملة ضرورية".
وأضافت "لاقت هذه الحملة تقبل كبير من داخل كوباني وروج آفا وحتى أوروبا وهذا سيؤثر بشكل إيجابي على الحملة، ولأن اسم كوباني له رمزية خاصة لدى الشعب الكردي وله تاريخ وأرثه الثقافي لن نعتبر هذا الاسم فقط اسم مدينة جغرافية، لذلك تسعى الحملة إلى تنظيم الجهود الشبابية والمجتمعية حول قضية خصوصية كوباني والحملة ستخدم مصلحة المدينة وتحافظ على ذاكرة المجتمع".
ولفتت إلى أن مدينة كوباني لها تاريخ حافل بالتضحيات وعلى مر التاريخ تعرضت هذه المدينة للكثير من الهجمات وتعرضت لهجوم من قبل داعش التي كانت تشكل أكبر خطر على الإنسانية، وإلى يومنا هذا تتعرض لهجوم، مشيرة إلى أن "لن يستطيع أحد إنكار بأن اسمها كوباني لأن العالم عرفها بهذا الاسم".
وفي نهاية حديثها، قالت ربيعة إيتو إن حملة "كوباني الهوية" سيكون لها تأثير كبير من الناحية السياسية والحقوقية والدبلوماسية، مضيفة "ليست حملة معنوية ولكن تدار من خلال لجنة الإدارة واللجنة الدبلوماسية ولجنة الفعاليات ويتم تنظيم فعاليات ونشاطات متنوعة وتقوم بتوزيع البروشورات ورسم على جدران المدينة اسم كوباني وأيضاً ستعمل هذه اللجان كل ما يقع على عاتقها من أجل المحافظة على اسم المدينة"، موضحةً أن "الاندماج يجب أن يكن ديمقراطي ومن خلال هذه الحملة نرفض سياسة التعريب التي مارسها النظام السابق في سوريا على الشعب الكردي ونطالب بخصوصية لمناطقنا الكردية والحفاظ على اسمائها الكردية".
"في الماضي والمستقبل ستبقى اسم مدينتي كوباني"
مدينة كوباني التي سقيت أرضها بدماء أبناءها لها مكانة ورمز مختلف لدى كافة شعوب روج آفا وخاصة أهالي ونساء المدينة، على هذا الأساس أبدت نساء مدينة كوباني موقفهن حول تغيير اسم المدينة.
وفي هذا السياق، رفضت وحيدة سيد أحمد من مدينة كوباني بروج آفا تغير اسم مدينتها إلى عين العرب من قبل الحكومة المؤقتة "منذ ولادتنا وعلى زمان جداتنا وأجدادنا تعرف مدينتنا باسم كوباني وإلى يومنا هذا أصبح عمري 70 عاماً ما زالت مدينتي كوباني وليست عين العرب، لماذا عين العرب؟ هي مدينة شعبها ذات أغلبية كردية ولكن السلطة مارست سياسة التعريب على مدينتنا واسمتها عين العرب".
وأكدت أن "مقاومتنا ونضالنا ستبقى مستمرة حتى رمقنا الأخير كما بمقاومتنا عرفنا اسم كوباني بالعالم سنحافظ على هذا الاسم أيضاً بنضالنا، ولكن يتطلب منا كنساء وأهالي كوباني بأن نبدي موقفنا بشكل واضح حيال تغيير اسم المدينة".
"شهداء كوباني حموا وحافظوا على اسمها"
بمبادرة فنية شبابية، يزين شباب كوباني جدران مدينتهم بالألوان والرسومات لترسيخ اسمها، وتأتي هذه الخطوة كرد إبداعي يواجه محاولات الحكومة المؤقتة لفرض اسم "عين العرب" على المدينة، التي فرضتها سلطة البحث سابقاً أيضاً.
وحول مشاركة فنانات بحملة "كوباني الهوية" قالت الشابة روهلات درويش "بدأنا أنا وخمسة من أصدقائي بحملة رسم على جدران المدينة وذلك ضمن المشاركة في حملة كوباني الهوية ورفضاً لتسمية المدينة باسم عين العرب. النشاطات التي نقوم بها هي رسم اسم كوباني بلون علم روج آفا الأحمر والأخضر والأصفر ورسومات متنوعة عن الشعب الكردي وكردستان عامة، ولدينا هدف آخر من هذه الفعاليات هو تزيين طرقات وجدران مدينتنا لتعكس صورة جميلة للعالم".
وأضافت "النظام السابق في سوريا مارس سياسة غير قانونية على المناطق الكردية والشعب الكردي وغير أسماء المدن والمناطق الكردية وكانت كوباني من ضمنها واليوم الحكومة المؤقتة تمارس ذات السياسة لذلك نحن سنستمر بالمحافظة على اسم كوباني حتى آخر قطرة دم فينا".