بين حرب خارجية وقمع داخلي... العفو الدولية تحذر من كارثة مزدوجة في إيران

حذرت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد، من أن الشعب الإيراني يتعرض في الوقت نفسه لهجمات غير قانونية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، وقمعاً مميتاً تمارسه الجمهورية الإسلامية، في وضع ينذر بوقوع "كارثة مزدوجة".

مركز الأخبار ـ تصاعدت وتيرة القمع الداخلي في إيران بالتزامن مع الحرب التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية، وسط تحذيرات من تدهور أوضاع الحريات في ظل توتر إقليمي يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية.

أعلنت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد بعنوان "الشعب الإيراني عالق بين الهجمات الأمريكية والإسرائيلية غير القانونية والقمع الداخلي المميت"، أن المواطنين الإيرانيين يواجهون تهديدين قاتلين في الوقت نفسه، في واحدة من أكثر الفترات حرجاً في العصر الحالي، من ناحية استمرار الهجمات العسكرية الخارجية، ومن ناحية أخرى تصاعد العنف والقمع داخل البلاد.

وأكدت المنظمة أن الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة تسببت بأضرار جسيمة للمدنيين الإيرانيين والبنية التحتية، وعلى الرغم من وقف إطلاق النار الهش، فإن خطر تجدد الهجمات وزيادة الخسائر لا يزال قائماً.

وصفت منظمة العفو الدولية هذه الهجمات بأنها انتهاك للقانون الإنساني الدولي، ودعت إلى وقف فوري لأي هجمات مباشرة أو غير متناسبة ضد المناطق المدنية.

يشير التقرير إلى أنه بالإضافة إلى خطر الحرب، لا يزال الشعب الإيراني يعيش تحت وطأة سنوات من القمع الممنهج الذي تمارسه الجمهورية الإسلامية، وبعد الاحتجاجات التي عمت البلاد في الأشهر الأخيرة، ازداد خطر وقوع انتهاكات جسيمة أخرى لحقوق الإنسان من قبل المؤسسات الأمنية والعسكرية. ووفقًا لمنظمة العفو الدولية، لم تكتفِ السلطات بالتقاعس عن محاسبة المتظاهرين على قمعهم، بل أبدت أيضاً استعدادها للتعامل بعنف أكبر مع أي احتجاجات جديدة.

وحذرت منظمة العفو الدولية أيضاً من أن استمرار قطع الإنترنت، والاعتقالات الجماعية، وخطر تزايد عمليات الإعدام، وتعذيب السجناء، والقيود المشددة على حرية تدفق المعلومات، قد خلقت الظروف لتصعيد القمع، وتؤكد المنظمة أن الحكومة الإيرانية دأبت على استخدام أجواء الحرب كغطاء لممارسة المزيد من الضغوط على المجتمع خلال فترات التوتر العسكري.

ودعت المنظمة الحكومات والآليات الدولية إلى تبني نهج متزامن لحماية الشعب الإيراني، مما يعني أنه بالإضافة إلى الجهود المبذولة لترسيخ وقف إطلاق النار وحماية المدنيين ومنع جرائم الحرب، يجب أيضاً اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الجرائم المحتملة التي قد ترتكبها الجمهورية الإسلامية ضد المواطنين.

وتواصل منظمة العفو الدولية التأكيد على أن الأزمة الإيرانية ليست مجرد صراع عسكري، بل ترتبط أيضاً بمشاكل داخلية متجذرة، تشمل إفلات منتهكي حقوق الإنسان من العقاب، وانعدام المساءلة، وغياب الضمانات القانونية للحريات الأساسية. وفي هذا الصدد، دعمت المنظمة مطالب المجتمع المدني الإيراني بإجراء تغييرات جذرية، بما في ذلك صياغة دستور قائم على حقوق الإنسان والمساواة بين المواطنين.

يأتي هذا التقرير وسط مخاوف متزايدة من أن إيران أصبحت مسرحاً لحرب خارجية وقمع داخلي متزامنين، وهو وضع وصفته منظمة العفو الدولية بأنه تهديد خطير لحياة وحقوق ملايين المواطنين الإيرانيين.