برفين أتلي: النساء فاعلات أساسيات في عملية السلام

مع تقدم عملية حل القضية الكردية في تركيا، انتقدت برفين أتلي عضوة مبادرة "النساء من أجل السلام"، التقرير النهائي الذي أعدته اللجنة المعنية، مؤكدةً أنه لا يمكن لأي عملية سلام أن تكون شاملة إذا تجاهلت تجارب النساء وأصواتهن.

إليف أكغول

إسطنبول ـ أصدرت "مبادرة النساء من أجل السلام"، التي سبق أن استمعت إليها لجنة البرلمان التركي، بياناً بشأن التقرير الذي قدمته اللجنة، وقالت فيه أن تجارب النساء ومطالبهن لم تُؤخذ بعين الاعتبار، وعرضت اعتراضاتها على الرأي العام.

ذكرت المبادرة أنها أثارت في تقريرها المقدم إلى اللجنة قضايا آثار الحرب على النساء، والهجرة القسرية، والفقر، وتزايد أعباء الرعاية، والعنف الجنسي، إلا أن هذه التحذيرات لم تُؤخذ بعين الاعتبار في التقرير النهائي، وأكد البيان أنه "لا يمكن لأي عملية تُبنى على استبعاد تجارب النساء وعملهن وذاكرتهن وأصواتهن أن تُحقق سلاماً حقيقياً ودائماً"، وشدد على ضرورة تمثيل المرأة على قدم المساواة في عملية السلام.

وتكاد كلمة "امرأة" تغيب تماماً، كما تؤكد المبادرة التي انتقدت أيضاً هيكل اللجنة ومنهجية التقرير، مشيرةً إلى أن عشر نساء فقط كنّ من بين أعضاء اللجنة البالغ عددهم 51 عضواً، وأن تمثيل المنظمات النسائية كان محدوداً للغاية بين المؤسسات التي تم الاستماع إليها.

وأشار البيان إلى أن التقرير، الذي اعتُمد في 18 شباط/فبراير 2026، أغفل كلمة "امرأة" بشكل شبه كامل، إذ تناول القضية ضمن إطار أمني ضيق و"إرهابي"، متجاهلاً منظورات المساواة بين الجنسين والديمقراطية، وشدد على ضرورة الاستماع إلى النساء، بل ومنحهن دوراً فاعلاً في صنع القرار في عمليات السلام.

 

"نحن الفاعلون المؤسسون للسلام"

تعليقاً على ذلك أكدت برفين أتلي، من مبادرة "النساء من أجل السلام"، على ضرورة مشاركة المرأة كفاعل مؤسس في عمليات السلام، مشيرةً إلى أن أهم ما تتوقعه المرأة هو أن تتطور عملية السلام إلى تحول اجتماعي ديمقراطي شامل، موضحةً أن تجارب المرأة وصوتها يجب أن يكون حاسماً في هذه العملية.

وبينت أنه أهم ما تتوقعه النساء هو أن "تتحول هذه العملية، التي نناقشها ونشارك في نضالنا منذ أكثر من عام، إلى عملية سلام حقيقية، سلام اجتماعي ديمقراطي شامل يضم مختلف الأطراف الفاعلة"، لافتةً إلى أنه "أظهرت لنا تجاربنا في تركيا أمراً واحداً بوضوح تام، فلا يمكن لأي عملية أن تصبح دائمة اجتماعياً إذا لم تُسمع أصواتنا ولم تُؤخذ تجاربنا في الاعتبار".

وحذرت من تهميش النساء في عملية السلام "بصفتنا نساء، لسنا مجرد متفرجات على العملية، بل نحن أيضاً الفاعلات المؤسسات لها؛ نحن من ننسج خيوطها ونناضل من أجلها".

 

"عبء الحرب يقع على عاتق النساء"

وأشارت برفين أتلي، إلى تأثر النساء المباشر بالحروب والنزاعات، وإلى آثار النزعة العسكرية على الحياة اليومية باعتبار إن بيئة النزاع تؤدي إلى الفقر والهجرة القسرية وتفاقم أشكال العنف المختلفة ضد المرأة "عبء الحرب والنزاعات يقع على عاتق النساء، وقد أجرينا دراسات عديدة في هذا الشأن، ففي بيئة الحرب، غالباً ما يتفاقم النزوح والفقر وزيادة أعباء الرعاية والعنف الذكوري والعنف الجنسي وأشكال أخرى من العنف، ورغم كل ذلك، ما زلنا نرى أن تمثيل المرأة في مناقشات السلام والحلول محدود للغاية، فنحن لا نحظى بتمثيل كافٍ في التقارير، أو في اللجان المشكلة، أو على موائد المفاوضات".

ولفتت إلى التقرير المُعدّ في البرلمان، بالتأكيد على أن تجارب النساء وقضية الديمقراطية لم تُناقش بالقدر الكافي، وأن التقرير الذي أعدته "مبادرة أنا بحاجة إلى السلام النسائية" قُدّم إلى البرلمان، لكن هذه الآراء لم تحظَ بالاهتمام الكافي.

وأضافت "في التقرير الذي أعدّه البرلمان، لم تناقش المواضيع المهمة إلا بشكل محدود للغاية، ومن بين المواضيع التي لم تُناقش بالقدر الكافي موضوع الديمقراطية، ولكن من جهة أخرى، نرى أيضاً تجارب ومطالب فريدة للنساء، وفي الواقع، قبل صدور التقرير، ذهبنا نحن، كمبادرة نسائية إلى البرلمان وألقينا كلمة، وقدّمنا تقريرنا إلى البرلمان. ونرى أن هذه الأمور لم تنعكس بشكل كافٍ في التقرير".

 

"تجارب النساء ومنظور الديمقراطية غائبان عن التقرير"

وحذرت برفين أتلي من أن تجارب النساء، وآثار النزعة العسكرية على الحياة اليومية، وقضايا مثل فقر النساء، والهجرة القسرية، وأعمال الرعاية، والعنف الجنسي الناجم عن الحرب، كلها غائبة عن التقرير، لذلك "كنا نود أن يتضمن هذا التقرير أيضاً عنف عدم المساواة والظلم من منظور المرأة".

وشددت على ضرورة تعزيز قسم الديمقراطية، مشيرةً إلى أن قضايا مثل الحق في اللغة الأم، وحرية التعبير، وسياسات الوصاية، يجب أن تكون جزءاً من مناقشات السلام "النقص الأهمّ، بلا شك، هو غياب منظور ديمقراطي، وعدم معالجة هذا الأمر بالقدر الكافي، فقضايا مثل الحقّ في استخدام اللغة الأم، وتصوير السياسة كجريمة، واستمرار الخطاب الإرهابي، وحرية التعبير، وسياسات الوصاية، لم تُعالَج للأسف بتفصيل كافٍ".

 

"نُصرّ على مطلبنا بالسلام"

ولفتت إلى ضرورة تمثيل المرأة تمثيلاً متساوياً وفعّالاً في عملية السلام، قائلةً إنه ينبغي وضع لوائح قانونية وتوسيع نطاق السياسة الديمقراطية "بصفتنا مبادرة تطالب بالسلام فنحن نؤمن ونؤكد أن هذه الجهود غير كافية، وأن هناك حاجة إلى اتخاذ خطوات ملموسة، ويجب ضمان تمثيل متساوٍ وفعّال للمرأة، وأن تُصبح النساء إلى جانب العديد من الجهات الفاعلة الأخرى، جزءاً من هذه العملية، ويجب وضع لوائح قانونية تُمهّد الطريق للديمقراطية في أسرع وقت ممكن، وعلى وجه الخصوص، ينبغي مراجعة قانون مكافحة الإرهاب".

واختتمت برفين أتلي حديثها بالتأكيد على أنه "من أجل إلغاء تجريم العمل السياسي، يجب توسيع نطاق السياسة الديمقراطية والمجال السياسي الديمقراطي من خلال هذه المجالات من العمل وعلى المستوى المجتمعي مباشرةً، فنحن مُصرّون على مطلبنا بالسلام، وسنُوسّع هذا النضال".