بمسيرة تتصدرها النساء... أهالي تونس ينتفضون ضد الظلم والاستبداد
بحضور نسوي لافت، شهدت تونس مسيرة ضد الظلم والاستبداد وتدهور الأوضاع المعيشية، رفعت خلالها المشاركات شعارات عديدة، وطالبن بإطلاق سراح المعتقلين لاسيما المشمولين بالمرسوم عدد 54.
تونس ـ أكدت المشاركات في المسيرة على ضرورة تحسين الظروف المعيشية في تونس في ظل تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، ومعالجة الانقطاعات المتكررة في الماء والكهرباء إلى جانب المطالبة بإنهاء الممارسات التعسفية التي تطال الناشطات والناشطين.
رغم التضييقات الأمنية وغلق المنافذ لدخول المواطنين إلى شارع الحبيب بورقيبة، نظمت مسيرة استقطبت أعداد كبيرة من الناشطات والنشطاء تلبية لنداء الحزب الجمهوري للالتحاق بتحرك "نفس".
النساء في الصدارة
وتميزت المسيرة بتقدم النساء الناشطات في المجتمع المدني صفوف المحتجين، ومن بينهن الناشطة الحقوقية والنسوية، المعروفة بتاريخها النضالي الطويل ضد الاستبداد في مختلف المنظومات التي تعاقبت على حكم تونس سناء بن عاشور، إضافة إلى الناشطة النسوية في جبهة المساواة نجاة العرعاري.
وحمل المشاركون في المسيرة، لافتة كُتب عليها "يكفي من العبث، يكفي من الظلم، يكفي من الفشل" كما رفعت المحتجات شعارات من بينها "لا سياسة، لا تخطيط… بلادنا دخلتها في حيط". وطالب المحتجون بإخراج المعتقلين السياسيين من السجون وطالبوا الرئيس قيس سعيد بالرحيل لأن البلاد لم تعد تحتمل الخيبات والفشل على جميع الأصعدة و المستويات".
ظلم وتنكيل
كانت بسمة بن عيسى ترتدي قميصاً يحمل صورة واسم الناشطة الحقوقية شيماء عيسى، وتغطي رأسها بالكوفية الفلسطينية، وترفع شعار "لا للظلم والاستبداد"، في صورة تجسد امرأة تنتفض دفاعاً عن الحرية، قالت لوكالتنا "أنا عمة شيماء عيسى، وأشارك اليوم في المسيرة لوضع حد للظلم والتنكيل والحكم الجائر الصادر بحقها بالسجن عشرون عاماَ بتهمة التآمر والإرهاب".
وتساءلت "كيف تُتَّهَم شيماء عيسى بهذه التهم وهي الأستاذة، الشاعرة، الرسامة التي تحب تونس… لا دمها تونس؟"، مؤكدة أن شيماء عيسى امرأة حرة، وأنها في كل زيارة إلى السجن ترفع هي معنويات العائلة، وتحاول أن تمنحهم شيئاً من صبرها لكن عشرون عاماً عقوبة قاسية جداً على امرأة تونسية حرة مثلها.
لماذا تراجعت حقوق النساء؟
وفي سياق متصل، تساءلت عفيفة مراد عن أسباب تدهور الوضع في تونس؟ ولماذا تراجعت حقوق النساء بعد أن كانت في موقع متقدم حتى على المستوى العالمي؟ مضيفةً أن مشاركتها في المسيرة جاءت لأن تونس تعاني من تدهور في الخدمات الأساسية من انقطاع المياه والكهرباء، ولأن الظروف المعيشة لم تعد تٌحتمل.
وتطرقت إلى سجن الناشطة السياسية عبير موسي، قائلة إنها "طيلة ثلاث سنوات وهي خلف القضبان ظلماً"، مطالبةً بإطلاق سراحها وسراح بقية المعتقلات والمعتقلين في السجون.
من جانبها قالت المشاركة ليلى عيدودي إن "التونسي 'ماعادش عايش' في تعبير لخصت به وصفها للوضع المزري، فلا يوجد ماء، ولا ضوء، وغلاء المعيشة، ومساجين معتقلون"، مشددةً على ضرورة أن يتغير وضع البلاد، لأن كل شيء تدهور الصحة، التعليم، وكل شيء تقهقر اجتماعياً واقتصادياً.