بعد سبعين عاماً على رحيلها… حبسة خان نقيب ما زالت حاضرة في الذاكرة
قبل أكثر من سبعة عقود، غادرت حبسة خان نقيب الحياة، لكنها تركت وراءها إرثاً لا يمحى من النضال والتجديد والعمل الإنساني. فقد كانت رائدة في زمنٍ لم يكن فيه للمرأة حضور يذكر في المجالين الاجتماعي والسياسي.
مركز الأخبار ـ يصادف اليوم الأحد 12 نيسان/أبريل، ذكرى رحيل حبسة خان نقيب، إحدى أبرز نساء كردستان وأكثرهن تأثيراً في مسيرة الدفاع عن حقوق المرأة، مؤسسة أول مدرسة للفتيات وأول جمعية نسوية كردية.
تُعدّ حبسة خان نقيب واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في تاريخ كردستان الحديث، واسماً محفوراً في ذاكرة الحركة النسوية الكردية.
لم تكن مجرد امرأة سبقت عصرها، بل كانت مشروع نهضة كاملة، حملت على عاتقها تحرير المرأة الكردية من قيود الجهل والظلم، وأسست أولى اللبنات الحقيقية لوعي نسوي منظم في المنطقة.
جذور عريقة ونشأة مميزة
وُلدت حبسة خان نقيب عام 1891 في مدينة السليمانية بإقليم كردستان، في أسرة كردية ذات مكانة دينية واجتماعية مرموقة. هذا الإرث العائلي منحها قوة شخصية وثقة بالنفس، لكنه لم يكن سبباً كافياً لتميزها؛ فقد صنعت لنفسها مكانة خاصة بفضل شجاعتها ومبادراتها الإنسانية والاجتماعية.
عُرفت بطيبة قلبها وشجاعتها، وكانت ملاذاً للنساء اللواتي يعانين من الظلم والقسوة. حولت مضيفها الخاص إلى مركز اجتماعي نسوي تستقبل فيه النساء من السليمانية وضواحيها، تستمع إلى مشاكلهن، وتبحث لهن عن حلول، وتقدم لهن الدعم المادي والمعنوي.
التعليم… رسالتها الأولى
آمنت حبسة خان نقيب بأن التعليم هو الطريق الوحيد لتحرير المرأة، فبادرت إلى تأسيس أول مدرسة كردية للفتيات. لم تنتظر دعماً حكومياً أو مؤسساتياً، بل حولت منزلها إلى مدرسة تُعلّم فيها الفتيات القراءة والكتابة والأخلاق الرفيعة، وتغرس فيهن روح الانتماء الوطني. لاحقاً، أُلحقت المدرسة بوزارة التربية، لتصبح نواة التعليم النسوي في كردستان.
وفي عام 1930، أسست أول جمعية نسوية كردية تحت اسم "جمعية نساء كردستان". كانت هذه الخطوة ثورية بكل المقاييس، إذ لم يكن وجود جمعيات نسائية للدفاع عن حقوق المرأة شائعاً في الشرق الأوسط آنذاك. ركزت الجمعية على رفع وعي النساء بحقوقهن، وتعزيز دورهن في المجتمع، والدفاع عن قضاياهن الاجتماعية والوطنية.
نشاط سياسي بارز
لم يقتصر دور حبسة خان نقيب على العمل الاجتماعي، بل كانت أيضاً ناشطة سياسية تدافع عن حقوق الشعب الكردي، وقد وجهت رسائل إلى عصبة الأمم عام 1930 تطالب فيها بالاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكردي، وهو موقف جريء أثار غضب الحكومة العراقية وبريطانيا، كما أنها دعمت جمهورية مهاباد عام 1946 بكل إخلاص، وقدر القاضي محمد هذا الدعم برسالة شكر خاصة.
كانت مثالاً في العطاء الإنساني. من أشهر مواقفها رسالتها إلى السجناء البصريين في سجن السليمانية، حين قالت لهم "اعتبروا أنفسكم ضيوفي طيلة وجودكم في السليمانية، واطلبوا مني ما يطلبه الأبناء من أمهاتهم، فأنا هنا بمثابة أمكم إلى أن تعودوا إلى أهلكم".
رحيلها وإرثها الخالد
توفيت حبسة خان نقيب في 12 نيسان/أبريل عام 1953 بعد صراع مع مرض السرطان، عن عمر ناهز 62 عاماً، ودُفنت في مقبرة "سيوان" المطلة على السليمانية.
رحلت، لكنها تركت فراغاً كبيراً في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، وبقي اسمها رمزاً للوعي النسوي الكردي، ومثالاً للمرأة القوية التي تصنع التغيير بإرادتها وإيمانها.