بعد ألف يوم من الحرب على غزة… القطاع يواجه انهياراً شاملاً
بعد ألف يوم من الحرب على غزة، تتكشف كارثة إنسانية غير مسبوقة مع دمار واسع ونزوح جماعي وانهيار الخدمات الأساسية، فيما تتعثر الجهود السياسية لوقف القتال وسط تفاقم معاناة المدنيين.
مركز الأخبار ـ دخلت الحرب الدائرة في قطاع غزة يومها الألف وسط مشهد إنساني يوصف بأنه الأخطر في تاريخ المنطقة الحديث، إذ تتراكم مؤشرات الانهيار في مختلف القطاعات الحيوية بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة الدمار.
تؤكد تقارير دولية ومحلية أن القطاع يعيش حالة غير مسبوقة من التهجير الجماعي، ونقص الغذاء والدواء، وانهيار البنية التحتية، فيما تبقى الجهود السياسية الرامية لوقف إطلاق النار دون نتائج ملموسة حتى الآن.
وتشير بيانات المكتب الإعلامي الحكومي التي نشرت اليوم الخميس الثاني من تموز/يوليو، إلى أن حصيلة الضحايا الذين وصلوا إلى المستشفيات تجاوزت 73 ألف قتيل، إضافة إلى 173 ألف مصاب، بينما لا يزال أكثر من 9500 شخص في عداد المفقودين، بينهم أطفال ونساء وكبار سن.
وتُظهر إحصاءات المكتب الإعلامي أن الأطفال والنساء يشكلون أكثر من نصف الضحايا، وأن آلاف العائلات أُبيدت بالكامل أو لم ينجُ منها سوى فرد واحد، ما يعكس حجم المأساة الاجتماعية التي تضرب النسيج السكاني للقطاع.
وعلى مستوى الدمار، تؤكد التقارير أن أكثر من 90% من مساحة غزة تعرضت للتخريب أو التدمير، بما يشمل الأحياء السكنية والمستشفيات والمدارس والجامعات ودور العبادة، إضافة إلى شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق.
وقد أدى ذلك إلى شلل شبه كامل في الخدمات الأساسية، وإلى نزوح أكثر من مليوني فلسطيني يعيش معظمهم في خيام ومراكز إيواء تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وفي القطاع الصحي، تعمل المستشفيات المتبقية بطاقة لا تتجاوز 20% من قدرتها قبل الحرب وفقاً لبيانات المكتب الإعلامي، نتيجة نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية، وتدمير عشرات المرافق الصحية وسيارات الإسعاف.
ويحتاج أكثر من 22 ألف مصاب ومريض إلى السفر العاجل لتلقي العلاج خارج غزة، لكن إغلاق المعابر والقيود المفروضة على حركة المرضى يحولان دون ذلك. كما سُجلت آلاف حالات البتر والشلل وفقدان البصر، إضافة إلى انتشار واسع للأمراض المعدية بسبب الاكتظاظ وسوء الصرف الصحي.
أما الوضع الغذائي، فيتجه نحو كارثة متصاعدة، إذ يعاني أكثر من مليون و100 ألف طفل من الحصول على وجبة واحدة يومياً، فيما تشير تقارير إلى وفاة مئات الأشخاص بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم أطفال ورضّع. ويصف مسؤولون محليون هذا الواقع بأنه سياسة تجويع ممنهجة تستهدف المدنيين وتفاقم الانهيار الإنساني.
اقتصادياً، تضرر النشاط الاقتصادي في غزة بشكل شبه كامل بحسب المكتب الإعلامي، وبات أكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر، بينما فقدت عشرات آلاف الأسر مصادر دخلها، وتحول معظم السكان إلى الاعتماد الكامل على المساعدات التي تواجه بدورها عراقيل كبيرة في الدخول إلى القطاع.
ورغم استمرار الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وتسهيل إدخال المساعدات والإفراج عن المحتجزين، إلا أن هذه المساعي لم تحقق تقدماً حاسماً. ويؤكد مراقبون أن مرور ألف يوم على الحرب يعكس حجم التعقيدات السياسية والعسكرية التي تحيط بالنزاع، فيما يبقى المدنيون الأكثر تضرراً من استمرار القتال.
ويستعد المكتب الإعلامي الحكومي لإصدار تقرير شامل يوثق آثار ألف يوم من الحرب، يتضمن تقديرات لإعادة الإعمار التي تشمل إعادة بناء أكثر من 500 مدرسة وجامعة، إضافة إلى إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي والطرق والبنية التحتية والقطاعات الاقتصادية والخدمية.
ويحذر مسؤولون محليون من أن استمرار الوضع الحالي سيقود غزة إلى انهيار إنساني غير مسبوق، داعين المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الراعية لاتفاقات وقف إطلاق النار إلى التحرك العاجل لوقف الحرب وفتح المعابر والسماح بدخول المساعدات، وبدء عملية إعادة الإعمار قبل فوات الأوان.