أزمة سيولة خانقة تضرب الصيدليات الإيرانية وتهدد بإغلاق بعضها

تزايدت الضغوط المالية على الصيدليات الإيرانية، نتيجة التأخيرات الطويلة في تسديد مطالبات التأمين، وصعوبة تأمين الأدوية، ما دفع ناشطين في القطاع للتحذير من أن عدداً من الصيدليات بات على وشك الإغلاق بسبب عدم قدرتها على الاستمرار في تغطية نفقاتها.

مركز الأخبار ـ تفاقمت أزمة الصيدليات الإيرانية خلال الأشهر الأخيرة، مع تراكم ديون شركات التأمين، ما يهدد استمرارية خدماتها الأساسية ويُنذر بتقلّص قدرة المرضى على الحصول على علاجاتهم في الوقت المناسب.

صرح عضو نقابة الصيادلة في طهران، لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا) اليوم الجمعة 28 آب/أغسطس، بأن صيدليات محافظة طهران مدينة لشركات التأمين بأكثر من 20 تريليون تومان، مضيفاً أن نحو 4300 صيدلية تعمل في المحافظة، إلا أن تأخر شركات التأمين في سداد المطالبات وارتفاع التكاليف قد أثرا سلباً على الوضع المالي للعديد منها.

وعلى الصعيد الوطني، أعلن رئيس جمعية الصيادلة الإيرانية، أن قيمة مطالبات الصيدليات لشركات التأمين حتى آب/أغسطس الجاري بلغت حوالي 77 تريليون تومان، ويوجد في البلاد أكثر من 18 ألف صيدلية خاصة خارجية، تُقدم من خلالها نحو 80% من الخدمات الصيدلانية.

بحسب صحيفة "كلانتري"، تصل ديون بعض الصيدليات إلى ثمانية أشهر مستحقة لمؤسسة الضمان الاجتماعي، وقد أعلنت المؤسسة مؤخراً عن سداد 3.7 تريليون تومان من مستحقات الصيدليات والمراكز الطبية، خُصص منها حوالي 3 تريليونات تومان للصيدليات؛ بينما يبلغ حجم التعاون الشهري بين الصيدليات ومؤسسة الضمان الاجتماعي حوالي 12 تريليون تومان.

وتسببت التأخيرات في سداد المطالبات في بقاء رأس مال الصيدليات في دورة التأمين لأشهر، بينما يتعين عليها دفع مبالغ لشركات توزيع الأدوية لتغطية مخزونها، كما زادت القيود المفروضة على المبيعات الآجلة من قبل شركات التوزيع من الضغط على سيولة الصيدليات.

وقال عضو نقابة الصيادلة إن دفع المطالبات بعد ستة إلى تسعة أشهر، في ظل ظروف التضخم يقلل من القيمة الحقيقية للموارد المالية للصيدليات، وقد لا يكون المبلغ المستلم كافياً لشراء نفس الكمية من الأدوية.

 

ارتفاع التكاليف وخطر الإغلاق

إلى جانب مطالبات التأمين، ساهمت ارتفاعات الإيجارات وأجور الموظفين وتكاليف المرافق والضرائب وغيرها من التكاليف الجارية في زيادة صعوبة عمل الصيدليات. كما أدى انخفاض هوامش الربح على بعض الأدوية وفرض أسعار محددة إلى إضعاف الوضع المالي لهذه المراكز.

من جهة أخرى، أثرت مشاكل السيولة والتأخير في تخصيص العملات الأجنبية على إنتاج وتوريد الأدوية، فبعض المواد الخام الدوائية مستوردة، وبعض الأدوية المتخصصة أيضاً مستوردة من الخارج؛ لذا فإن أي اضطرابات في إمدادات العملات الأجنبية قد تؤدي إلى انخفاض الإنتاج ونقص بعض الأصناف الدوائية مع مرور الوقت.

وقد حذر نشطاء صناعة الأدوية من أن استمرار هذا الوضع قد يزيد الضغط المالي في جميع مراحل إنتاج وتوزيع الأدوية، وفي نهاية المطاف يجعل من الصعب على المرضى الحصول على بعض الأدوية.