أزمة المياه والجفاف تدفع أفغانستان نحو مزيد من النزوح

تفاقم التغيرات المناخية في أفغانستان أزمة النزوح وتدمر سبل العيش، حيث يواجه ملايين السكان جفافاً حاداً ونقصاً حرجاً في المياه، وسط تحذيرات أممية من تهالك البنية التحتية بالمدن وتراجع التمويل الدولي المخصص لدعم المتضررين.

مركز الأخبار ـ حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن تغير المناخ يفاقم أزمة النزوح في أفغانستان، إذ يزيد الجفاف والفيضانات وموجات الحر من هشاشة أوضاع النازحين، ويهدد سبل عيشهم ويعرقل عودتهم إلى مناطقهم الأصلية.

أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اليوم السبت السابع من تشرين الثاني/نوفمبر، في تقرير لها إلى إن نحو 90 مليون شخص من النازحين قسراً حول العالم يعيشون في بلدان تواجه مخاطر مناخية جسيمة، من بينها أفغانستان وبنغلاديش، مضيفةً أن قرابة ثلاثة أرباع اللاجئين في العالم يقيمون في دول شديدة التعرض لهذه المخاطر.

وتتصاعد حدة الأزمات البيئية في أفغانستان جراء نقص المياه وتدهور الزراعة، مما يعوق تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان، ولا سيما النازحين والعائدين إلى مناطق تفتقر للبنية التحتية والخدمات.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن سكان أكثر من نصف الولايات الأفغانية يواجهون الجفاف وشح المياه، مؤكداً أن نحو 16 مليون شخص يحتاجون بشكل ملح إلى مياه شرب آمنة، في حين تواجه 18 ولاية على الأقل مخاطر مناخية شديدة.

كما أفادت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان "يوناما" بأن الجفاف ونقص المياه من أبرز التحديات المناخية في البلاد، وأن تداعياتهما تطال أكثر من نصف السكان.

وتتضاعف أزمة المياه في العاصمة كابول ومدن أفغانية أخرى نتيجة انخفاض منسوب المياه الجوفية، وتهالك البنية التحتية، وتلوث المصادر بالصرف الصحي، بالتزامن مع ضغوط إضافية يفرضها الجفاف والفيضانات المتلاحقة على الأمن الغذائي والصحة العامة.

وعلى الصعيد الدولي، حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن ظاهرة "النينيو" قد تضاعف المخاطر البيئية في الدول المستضيفة للاجئين، ما يهدد بموجات نزوح جديدة داخل مناطق مثقلة بالأزمات الإنسانية.

وفي سياق متصل، دعت الأمم المتحدة الحكومات وجهات التمويل إلى رفع مخصصات التأهب للكوارث ودعم التكيف المناخي، منتقدة ضعف الدعم الموجه للدول التي تعاني من النزاعات والاضطرابات، والتي لا تزيد حصتها حالياً عن 10% من إجمالي التمويل العالمي للمناخ.

وأكدت المنظمة الدولية أن تشابك التغير المناخي مع النزوح والفقر يحتم التحرك الفوري لتأمين المياه، وحماية مصادر الرزق، وتحسين الخدمات الأساسية للفئات الأكثر تضرراً.