إيران... طلاب الجامعات يواجهون تهديدات بعد نشر بياناتهم على منصات رقمية
أثار تسريب معلومات سرية تخص طلاباً في الجامعات الإيرانية، وما تلاه من تهديدات بالطرد والقتل، قلقاً واسعاً بين عائلاتهم، فيما يواصل مسؤولو الجامعة الإفلات من المساءلة، ويستدعون الطلاب إلى لجان التأديب والأجهزة الأمنية، مما يعمّق مخاوفهم.
مركز الأخبار ـ يواجه الطلاب في الجامعات الإيرانية تصاعداً في التهديدات والضغوط الأمنية، وسط اتصالات مجهولة واستدعاءات متكررة، ما يثير مخاوف واسعة بشأن سلامتهم وحقوقهم الأكاديمية.
نشرت صحيفة "شرق" أمس الاثنين 13تموز/يوليو تقريراً يكشف قيام عدد من مواقع التواصل "تيليجرام" بنشر معلومات شخصية تخص مجموعة من الطلاب، بما في ذلك أرقامهم الجامعية وسجلاتهم الأكاديمية وأرقام هواتف أفراد أسرهم، ووفقاً للتقارير عمدت تلك القنوات إلى التواصل المباشر مع الطلاب متهمة إياها بالمشاركة في الاحتجاجات، ومهددة إياهم بالطرد والاعتقال، وفي بعض الحالات بالقتل، ما أثار مخاوف واسعة بشأن انتهاك الخصوصية واستخدام المعلومات الحساسة في الترهيب.
"قائدة ميدانية"
تقول (سارة. ع)، وهي طالبة في جامعة طهران، إن معلوماتها الشخصية نُشرت على أنها "قائدة ميدانية"، ما أدى إلى تعرضها لمضايقات عبر المكالمات والرسائل ومحاولات لاختراق حسابها على تيليجرام.
ولفتت إلى أنها تلقت مكالمات تهديد من أرقام مجهولة تزعم أن صورتها منشورة وأنها قادت الاحتجاجات، رغم تأكيدها أنها لم تكن في الجامعة يوم وقوع الأحداث، مشيرة إلى أن المتصلين هددوها بالانتقام إذا دخلت الجامعة يوم الأحد، في تصعيد أثار مخاوفها بشأن سلامتها.
"ضغوطات كبيرة"
وأوضحت (نيسترن. م)، وهي طالبة في السنة الأخيرة بجامعة طهران، أن نشر رقم هاتف عائلتها أدى إلى تلقي والدتها، المصابة بالسرطان، مكالمات تسببت بانهيار عصبي استدعت نقلها إلى المستشفى، مشيرةً إلى أنها تعمل مستشارة في امتحانات القبول الجامعي واضطرت إلى حذف رقم هاتفها المهني، ما ألحق ضرراً بعملها ومصدر دخلها "أحد المتحرشين اتصل بمكان عملي وهدد مديري مطالباً بفصلي، في تصعيد يعكس حجم الضغوط التي تواجهنا".
مخاوف من الاستهداف
من جانبها قالت (ياسي. ع)، وهي طالبة في جامعة طهران، إن نشر معلوماتها الشخصية أدى إلى استدعائها من قبل لجنة التأديب، كما تسبب في ضغوط على أسرتها، مشيرةً إلى أن والدها تلقى اتصالاً بعد يومين من تسريب بياناتها، حيث قيل له إن ابنته تقوم "بأعمال تخريبية"، وإن عليه "السيطرة عليها" وإلا ستُتخذ إجراءات بحقها، في خطوة زادت من مخاوفها بشأن تبعات هذا الاستهداف.
كما واجهت (مهدية. س)، وهي طالبة في جامعة شريف، موقفاً مماثلاً، وأعربت عن قلقها بشأن وضع عائلتها، وقالت إن هذا الإجراء قد غير حياتها.
وأفادت صحيفة شرق بأن طلاباً آخرين واجهوا ظروفاً مشابهة، إذ تلقوا إلى جانب التهديدات بالطرد والقتل، استدعاءات من جهات أمنية خارج الجامعة في بعض الحالات، ومع تأكيدهم أن المعلومات المسرّبة كانت محفوظة حصرياً في ملفات الجامعة، ويتساءل الطلاب عن كيفية نشرها على مواقع التواصل، مطالبين بتوضيح مصدر التسريب ومحاسبة المسؤولين عن أي دور محتمل للمؤسسات المعنية في هذه القضية.
ويؤكد تقرير صحيفة شرق أنه على الرغم من القلق الطلابي الواسع النطاق، لم يقدم أي مسؤول جامعي حتى الآن تفسيراً لكيفية تسريب المعلومات أو الخطوات المتخذة لمعالجة هذه المشكلة. ووفقاً للطلاب، فإنهم لا يعرفون حتى الجهة التي يمكنهم التوجه إليها لمتابعة تسريب المعلومات الشخصية والتعامل مع هذه القنوات.