"أيام سينما المرأة في الجزائر" منصة للاحتفاء بالإبداع ومواجهة تحديات السينما
أجمعت مشاركات في فعالية "أيام سينما المرأة" على أن حضور المرأة في السينما الجزائرية يتقدم رغم التحديات، مؤكدات ضرورة الجرأة، وتوفير الدعم، ومواجهة العنف الرمزي والمهني لضمان مشاركة نسائية فاعلة في صناعة الصورة والخطاب السينمائي.
نجوى راهم
الجزائر ـ تؤكد "أيام سينما المرأة في الجزائر" أهمية توفير فضاءات مستدامة للاحتفاء بالإبداع النسوي، وفتح نقاشات جادة حول واقع السينما وآفاقها، بما يعزز حضور المرأة كعنصر فاعل في صياغة الصورة والحكاية، ويساهم في تطوير صناعة سينمائية أكثر تنوعاً وعمقاً في الجزائر.
شهدت قاعة "السينماتيك" في الجزائر العاصمة، أمس الثلاثاء 7 نيسان/أبريل، انطلاق فعالية "أيام سينما المرأة في الجزائر" التي ينظمها المركز الجزائري للسينما، في طبعة مميزة تمتد على مدار ثلاثة أيام، وتهدف إلى إبراز حضور المرأة الجزائرية في المشهد السينمائي، كمبدعة وصانعة للصورة وفاعلة في تشكيل الخطاب البصري.
وتندرج هذه الفعالية ضمن مبادرات ثقافية تسعى إلى إعادة قراءة التجربة النسوية في السينما الجزائرية، من خلال تسليط الضوء على أعمال مخرجات جزائريات، وأفلام تناولت قضايا المرأة والهوية والذاكرة، إلى جانب فتح فضاءات للنقاش حول التحولات التي شهدها هذا المسار والتحديات التي ما تزال تعترضه.
برنامج متنوع بين العروض والتكريمات
تميّز حفل الافتتاح، بكلمات رسمية أعقبتها تكريمات لعدد من الأسماء البارزة في الساحة الفنية، على غرار بهية راشدي، نادية لعبيدي، نادية طالبي، ليديا لعريني، كما تم عرض فيلم "نية" للمخرجة إيمان عيادي.
ويضم برنامج العروض أفلاماً روائية طويلة ووثائقية قصيرة من إخراج نساء جزائريات، إلى جانب أعمال سينمائية تعالج قضايا المرأة من زوايا متعددة، فضلاً عن مشاركة أفلام لمخرجات فلسطينيات، تم إدراجها بالتنسيق مع مهرجان سينما المرأة في غزة، في خطوة تعكس انفتاح الفعالية على تجارب سينمائية نسوية من خارج الجزائر.
ندوات فكرية لقراءة المسار والتحديات
لم تقتصر الفعالية على العروض السينمائية، بل شملت أيضاً تنظيم ندوات فكرية ناقشت "سينما المرأة في الجزائر: المسار والتحديات" و"التمثيل، الجسد، والهوية في السينما"، بمشاركة مختصين في المجال، من بينهم سميرة حاج جيلالي، نجمة زيراري، وهاجر سباطة.
وأكدت المنتجة سميرة حاج جيلالي، خلال تكريمها، أن مسارها في الإنتاج انطلق من شغف شخصي ورغبة في تقديم أعمال تاريخية تعكس ثراء الذاكرة الوطنية، مشيرة إلى أن المرأة الجزائرية لم تعد حاضرة فقط أمام الكاميرا، بل أصبحت فاعلة في مختلف تخصصات الصناعة السينمائية، من كتابة السيناريو إلى التصوير والتركيب.
من جهتها، شددت السيناريست شاهيناز مسعودي على أهمية خوض التجربة دون تردد، معتبرة أن الجرأة تبقى شرطاً أساسياً لدخول هذا المجال.
فيما ترى المخرجة هاجر سباطة أن هذه الفعالية تمثل محطة لتقييم تطور حضور المرأة في السينما الجزائرية، الذي انتقل من أدوار ثانوية في الأعمال التاريخية إلى فاعل رئيسي يساهم في إنتاج الخطاب السينمائي، خاصة خلال فترات حساسة من تاريخ البلاد.
تحديات مستمرة ورهانات مستقبلية
بدورها، تطرقت الأكاديمية نجمة زيراري دكتورة بالمدرسة الوطنية العليا للصحافة والإعلام، إلى التحديات التي تواجه المرأة في السينما على رأسها نقص التمويل وضعف الإنتاج، إضافة إلى إشكالات مرتبطة ببعض التمويلات الأجنبية التي قد تؤثر على مضمون الأعمال وتفرض توجهات معينة لا تعكس بالضرورة الواقع الجزائري، بالإضافة إلى تشويه صورة المرأة في حد ذاتها.
كما دعت إلى ضرورة التمييز بين مفاهيم "سينما المرأة" و"السينما النسائية" و"السينما النسوية"، موضحة أن الأولى تُعنى بتمثيل قضايا المرأة، بينما تشير الثانية إلى أعمال من إنتاج نساء بغض النظر عن موضوعها، في حين ترتبط الثالثة بخلفيات فكرية وإيديولوجية محددة.
وفي جانب التدريب، تم تنظيم ورشات متخصصة لفائدة الشابات، شملت كتابة السيناريو من منظور نسوي بإشراف شاهيناز مسعودي، وورشة الإخراج السينمائي بقيادة إيمان عيادي، إضافة إلى ورشة النقد السينمائي وتحليل صورة المرأة.