اندماج هيئة المرأة... آفاق جديدة للعمل المؤسسي مع الحفاظ على مكتسبات المرأة
في خطوة لافتة ضمن مسار دمج المؤسسات، استُكمل رسمياً دمج هيئة المرأة التابعة للإدارة الذاتية ضمن الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان.
سيلفا الإبراهيم
مركز الأخبار ـ أعلنت "هيئة المرأة" في الإدارة الذاتية اندماجها رسمياً ضمن الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان التابعة للحكومة السورية، في خطوة تأتي استكمالاً للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، بما يفتح آفاقاً جديدة للمشاركة في العمل المؤسساتي والحقوقي، مع السعي للحفاظ على مكتسبات المرأة.
دخلت عملية دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن هياكل الحكومة السورية المؤقتة مرحلة جديدة في مقاطعة الجزيرة، وقد أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، يوم الأربعاء 15 تموز/يوليو الجاري، استكمال دمج هيئة المرأة في مقاطعة الجزيرة وبموجب هذا الإجراء، تم دمج هيئة المرأة ضمن الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تنفيذ بنود الاتفاق المبرم في 29 كانون الثاني/يناير والذي ينص على دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية التابعة للإدارة الذاتية تدريجياً ضمن المؤسسات السورية.
تفاصيل عملية الدمج
منذ إعلان تأسيسها في عام 2014، عملت هيئات المرأة كجزء من هيكلية الإدارة الذاتية، وحول هذا المسار، أوضحت روهات خليل رئيسة هيئة المرأة في مقاطعة الجزيرة، أن انضمام الهيئة لم يكن ضمن خطة الدمج الأولية، بينما أشارت إلى أن الإصرار على استمرار عمل الهيئة أثمر عن التوصل إلى صيغة توافقية.
وأوضحت أنه "بعد التواصل مع الجهات المعنية، وجدنا أن هيئة الأسرة والسكان هي الإطار الأنسب لدمج هيئتنا، وعليه عقدنا سلسلة من الاجتماعات لمطابقة الأنظمة الداخلية للطرفين، وتم التوافق على عملية الدمج بعد تقديم قوائم بأسماء العضوات البالغ عددهن 390 عضوة".
الخطوات اللاحقة وتوزيع المهام
فيما يخص المراحل القادمة لعملية الدمج، أشارت إلى أن الخطوة التالية ستتمثل في "تشكيل لجنة من الطرفين لفرز العضوات وتوزيعهن وفقاً لمؤهلاتهن وخبراتهن ضمن هيكلية الهيئة الجديدة"، مؤكدة أنه للحفاظ على المكتسبات المحققة، ستخضع الهيكلية لبعض التغييرات لتتوافق مع نظام عمل "هيئة الأسرة والسكان"، مع الحفاظ على استمرارية عمل كافة المراكز القائمة حالياً، مثل دور الحضانة، ومراكز حماية المرأة، ومركز الاستشارة النفسية.
وشددت على أن العمل سيكون مشتركاً بين الطرفين لمعالجة قضايا النساء والأسرة، حيث سيتم إعادة توزيع العضوات بناءً على هذا التعاون المؤسساتي الجديد.
تحديات الدمج ورؤية "هيئة المرأة" لمستقبل النضال الحقوقي
وفي سياق تعليقها على هذه المرحلة الانتقالية، أكدت روهات خليل أن هيئة المرأة خاضت مسيرة نضالية طويلة تستحق التتويج من خلال بلورتها رسمياً ضمن مؤسسات الحكومة، مؤكدة أن الحفاظ على مكتسبات ثورة المرأة يتطلب استمراراً في النضال، خاصة في ظل حساسية المرحلة الراهنة.
وأشارت إلى وجود تباين في الرؤى التنظيمية بين تجربة الإدارة الذاتية وهيكلية الحكومة السورية المؤقتة، موضحة ذلك بنظام الرئاسة المشتركة، الذي يعد من التجارب الناجحة التي لم تتبنَّها الحكومة بعد، كونها تعتمد نظام "الرئيس والنائب" وفي هذا الصدد، شددت على ضرورة التمسك بالتغيير والسعي لإحياء هذه النماذج الإدارية "إصرارنا على التغيير يجب أن يظل حاضراً لنعيد إحياء أنظمتنا الخاصة".
كما تطرقت إلى ملف الكوتا النسائية، مؤكدة أن تجربتها في الإدارة الذاتية كانت منصفة ومطبقة فعلياً وليست مجرد نصوص قانونية، موضحة أن نقل هذه التجربة إلى المؤسسات الحكومية يواجه تحديات تتعلق باختلاف نسب المشاركة والصياغات القانونية "إن نقل تجربتنا يتطلب نضالاً شاملاً لا يقتصر على هيئة المرأة فحسب، بل يمتد ليشمل العمل على تعديل الأطر القانونية لضمان مشاركة فاعلة للمرأة في كافة مفاصل الدولة".
تقييم المسار التوافقي وآفاق المستقبل
وفيما يتعلق بتقييمها للاجتماعات التي جمعت الطرفين، وصفت روهات خليل الأجواء بأنها "إيجابية"، مشيرة إلى أن الجانب الحكومي أشاد بالعديد من التجارب التي قدمتها "هيئة المرأة"، مبدين رغبتهم في تعميم بعض تجارب هيئة المرأة في مدن سورية أخرى، معتبرين أن دمج خبرات هيئتها خطوة نوعية لتعزيز أداء "الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان" التي وصفوا نشاطها السابق بالمحدود.
وحول الإطار الزمني للتنفيذ، أقرت بأن هذه التحولات قد تتطلب وقتاً نظراً لارتباطها بتعديلات ونصوص قانونية، مستدركةً إن "سير عملية الدمج بهذه السلاسة يزيل الكثير من العقبات، قد نواجه بعض التأخير في الإجراءات التنفيذية، لكنه تأخير طبيعي لا يحمل أبعاداً سلبية".
واختتمت رئيسة هيئة المرأة في مقاطعة الجزيرة روهات خليل حديثها باستحضار البعد النضالي للملف، مؤكدة أن ما تم تحقيقه هو ثمرة تضحيات ونضالات طويلة لـ "رفيقات الدرب" اللواتي قدمن أرواحهن في سبيل نيل حقوق المرأة، مشددة على أن هذه المرحلة تمثل تتويجاً لتلك التضحيات، معاهدةً على مواصلة النضال بوتيرة أعلى لتحقيق الغاية الأسمى المتمثلة في "بناء مجتمع حر، يبدأ جوهره من تحرير المرأة وتمكينها".