الزج بالصحفيين في صراع السودان يثير المخاوف على سلامتهم
تزايدت المخاوف في السودان من محاولات الزج بالصحفيين في الصراع الدائر بالبلاد، وسط تحذيرات من أن التصنيفات والاتهامات غير المهنية باتت تُعرض حياة العاملين في المجال الإعلامي لمخاطر مباشرة وتضعهم في دائرة الاستهداف والانتقام رغم تمسكهم بالحياد المهني.
مركز الأخبار ـ يشهد السودان صراعاً بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، أودى بحياة 59 ألف شخص، وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة، فيما ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.
حذرت نقابة الصحفيين السودانيين اليوم الجمعة 21 آب/أغسطس من خطورة الزج بالصحفيين كـ طرفاً في الصراع الدائر في البلاد، مشيرة إلى أن ذلك يعرض حياتهم للخطر والتهديد ويجعلهم هدفاً للانتقام، وهم أبعد ما يكونون عن أي انحياز سياسي أو عسكري.
وأشارت النقابة إلى أنه في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما صاحبها من استقطاب سياسي حاد وانقسام مجتمعي خطير، أصبحت التصنيفات والوصم أدوات تُستخدم لتغذية الصراع وتصفية الحسابات، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للسلامة المهنية والشخصية للصحفيين.
وأدانت النقابة هذه الممارسات والتصنيفات، معربة عن اعتزازها وتقديرها للدور النضالي والإنساني الكبير الذي لعبه صحفيي وصحافيات ولاية الجزيرة طيلة فترة الصراع وتفانيهم في نقل الحقيقة وتغطية قضايا المواطنين، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة وانعدام أبسط مقومات الحماية.
ولفتت إلى أن الصراع المستمر تسبب بمقتل 34 صحفي، ما يؤكد مرة أخرى أن الصحفيين ليسوا طرفاً في الصراع، وأن استهدافهم أو تصنيفهم هو عدوان على حرية الرأي والتعبير، وانتهاك صارخ لكافة الأعراف والمواثيق الدولية.
وكانت قوات الأمن السودانية اعتقلت خلال آب/أغسطس الجاري عدد من الصحفيين في ولايتي نهر النيل والجزيرة، واقتادت عدد منهم إلى جهة مجهولة، مؤكدةً أن هذه الاعتقالات انتهاك صارخ لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ويمثل خرقاً واضحاً للمواثيق الدولية التي تكفل حرية العمل الصحفي.
وتأتي قضية الصحفيين ضمن سياق أوسع من الانتهاكات، ففي الثالث والعشرين من تموز/يوليو الماضي، أعربت نقابة الصحفيين عن قلقها مما أعلنته النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية بولاية البحر الأحمر بشأن إصدار أوامر قبض وإعلانات نشر بحق عدد من الصحفيين والإعلاميين والعاملين في مؤسسات صحفية وإعلامية، على خلفية دعوى منظورة أمام السلطات العدلية.
كما أبدت النقابة في نهاية تموز/يوليو الماضي، قلقها بشأن وضع ثلاثة ثلاث صحفيات معتقلات لدى قوات الدعم السريع في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، بعد احتجازهم في الثامن والعشرين من شباط/فبراير الماضي.