اليونيسف تحذر: الكوارث المناخية تزيد مخاطر انقطاع الفتيات عن الدراسة

لم يعد تغير المناخ يهدد البيئة والصحة فحسب، بل بات يترك آثاراً مباشرة على مستقبل الأطفال وتعليمهم، وفق تحذير جديد لمنظمة اليونيسف، التي أكدت أن الفتيات يتحملن الجزء الأكبر من هذه التداعيات.

مركز الأخبار ـ تواجه ملايين الفتيات حول العالم تهديداً متزايداً بفقدان فرصهن التعليمية بسبب تداعيات تغير المناخ، من إغلاق المدارس والنزوح إلى ارتفاع الأعباء الأسرية ومخاطر زواج الأطفال.

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" من التداعيات المتزايدة لتغير المناخ على تعليم الأطفال، مشيرةً إلى أن الفتيات يواجهن مخاطر أكبر من الفتيان في ترك الدراسة عندما تتعرض المدارس لظواهر مناخية قاسية، بينها موجات الحر والعواصف وحرائق الغابات.

وأوضحت المنظمة، في تحليل نشرته اليوم الخميس 10 أيلول/سبتمبر، أن الظواهر الجوية المتطرفة خلال العام الماضي أثرت في العملية التعليمية لنحو 171 مليون تلميذ في 106 دولة وأقاليم، أي ما يعادل تلميذاً واحداً من بين كل عشرة تلاميذ.

وبحسب التحليل، كانت الفتيات الأكثر تضرراً عندما أدت الكوارث المناخية إلى إلحاق أضرار بالمدارس، أو إلغاء الحصص الدراسية، أو الانتقال إلى التعليم عن بُعد، مؤكدةً أن تعطل الدراسة أو إغلاق المدارس يزيد من احتمالية انقطاع الفتيات عن التعليم.

وأشارت اليونيسف إلى أن الأضرار التي تلحق بالمدارس ومرافق المياه والصرف الصحي، إلى جانب النزوح وفقدان الأسر مصادر دخلها، قد تفرض على الفتيات أعباء إضافية، من بينها رعاية أفراد الأسرة وجلب المياه، ما يزيد من صعوبة استمرارهن في الدراسة.

وحذرت المنظمة من أن هذه الضغوط قد ترفع كذلك مخاطر زواج الأطفال، الأمر الذي يجعل عودة الفتيات إلى المدارس أكثر صعوبة حتى بعد إعادة فتحها.

ووفق بيانات التحليل، كانت العواصف أكثر الظواهر المناخية تسبباً في تعطيل التعليم خلال العام الماضي، إذ أثرت في نحو 109 ملايين تلميذ حول العالم، بينما طالت الفيضانات ما لا يقل عن 70 مليون شخص، في حين أدت موجات الحر إلى تعطيل الدراسة لنحو 50 مليون طفل وشاب.

وقالت اليونيسف إن تحليلها اعتمد منهجية محدثة، مستندةً إلى بيانات جمعتها وكالات إغاثة ووسائل إعلام محلية، بدلاً من الاعتماد حصراً على الأرقام الحكومية.

وتقدر المنظمة أن نحو مليار طفل، أي ما يقارب نصف أطفال العالم، يعيشون في بلدان تواجه مخاطر مرتفعة جداً جراء الصدمات المناخية والبيئية. وحذرت من أن فقدان فرص التعلم وما يترتب عليه من تراجع في مهارات القراءة والكتابة والحساب قد يؤدي إلى خسائر في الدخل على مدى الحياة لا تقل عن 200 مليار دولار، فضلاً عن تعميق أوجه عدم المساواة حول العالم.

ولفتت اليونيسف إلى أن غالبية الأطفال المتضررين يعيشون في بلدان منخفضة الدخل أو ذات دخل متوسط منخفض، حيث تفتقر أنظمة التعليم في كثير من الأحيان إلى الموارد اللازمة لضمان استمرار العملية التعليمية خلال حالات الطوارئ المناخية.