السويداء... تضامن إنساني في وجه العنف ومحاولات الفتنة
تعكس شهادات نساء من السويداء رفضاً قاطعاً للعنف والاعتداءات في السقيلبية، مؤكدين تمسك المجتمع السوري بقيم التعايش والتكافل، وإصراره على مواجهة محاولات الفتنة والحفاظ على وحدة أبنائه.
روشيل جونيور
السويداء ـ شهدت بلدة السقيلبية شمال غرب مدينة حماة السورية في الأيام الماضية ذات الغالبية المسيحية، هجمات، تخللها تحطيم ونهب للمحال التجارية واعتداءات على السكان، ما أثار موجة استنكار واسعة. وفي السويداء، عبر الأهالي عن تضامنهم مع أهالي السقيلبية وعندما قرعت أجراس الكنائس في المدينة، اجتمع أبناء الطوائف المختلفة في مشهد يعكس تمسك المجتمع ورفض للعنف.
"نحن جسد واحد ولن تنجح الفتنة"
أعربت وفاء محمود عن رفضها القاطع لما جرى في السقيلبية، مؤكدة أن ما حصل يتنافى مع طبيعة المجتمعات بمختلف انتماءاتهم، معتبرة أن ما يحدث اليوم هو محاولات لزرع الفتنة بين الناس، لكن هذه المحاولات لن تنجح.
وعن تجربتها الشخصية مع زميلاتها من المكون المسيحي في السويداء ودمشق، بينت أنهم احتضنوا بناتها واهتموا بهن كأنهن في بيت عائلتهن، ما يعكس عمق العلاقات الإنسانية بين أبناء المجتمع الواحد، مضيفة "اعتدنا على الكرم والتكافل وتقاسم الطعام والملبس"، متسائلة عن أسباب تصاعد مشاعر العنف والحقد التي لم تكن موجودة سابقاً.
وأكدت على تضامنهم الكامل مع المسيحيين، مشيرة إلى أن اجتماع أهالي السويداء من مختلف الطوائف داخل الكنائس بعد الحادثة يعكس فهماً حقيقياً لمعنى الوحدة والتضامن، معربة عن أملها بعودة الأمن والاستقرار إلى البلاد.
"نرفض الاعتداءات"
بدورها، وصفت رجاء محاسن الوضع الراهن بأنه بالغ الصعوبة، في ظل تكرار الاعتداءات التي تطال المدنيين، مؤكدة أن هذه الأفعال مرفوضة أخلاقياً وإنسانياً "الاعتداء على الأقليات أمر مرفوض خاصة أن السوريين أنفسهم عانوا من تجارب مشابهة خلال السنوات الماضية".
وأكدت أن الإنسان بغض النظر عن انتمائه يستحق الحماية والعيش بسلام، مشيرة إلى أن الألم لا يفرق بين أحد، وأن أي اعتداء يطال فئة معينة يمس المجتمع بأكمله. معبرة عن رفضها لفكرة الإبادة أو الإقصاء، معتبرة أنها ممارسات لا يمكن القبول بها تحت أي ظرف.
ودعت إلى ضرورة التكاتف بين الطوائف، والعمل كـ يد واحدة لمواجهة التحديات، محذرة من أن التفرقة تضعف المجتمع وتجعله عرضة للاستهداف. مؤكدة أهمية الوقوف بوجه الظلم أي كان مصدره، وضمان حق الأجيال القادمة في العيش ضمن مجتمع متماسك يتيح لهم تحقيق أحلامهم بكرامة وأمان.
"العنف مرفوض والانتهاكات تطال الجميع"
أما ريما عزام، فقد أعربت عن استنكارها الشديد للاعتداءات التي طالت السقيلبية، ووصفتها بأنها أعمال عنف غير مبررة بحق مدنيين، مشددة على ضرورة إدانتها بشدة، مشيرة إلى أن ما يجري يعكس واقعاً صعباً تعيشه البلاد حيث تعد التفرقة بين المكونات المختلفة واضحة، والانتهاكات تطال الجميع.
وأكدت أن الشعب المسيحي عرف تاريخياً بسلميته، ولم يكن طرفاً في أعمال العنف، بل كان يقدم المساعدة الإنسانية للجميع خلال الأزمات، سواء عبر تقديم الغذاء أو الدواء أو الدعم الإنساني، معتبرة أن ما تعرض له يشكل صدمة كبيرة قياسياً بدوره الإيجابي في المجتمع "الانتهاكات لم تقتصر على منطقة واحدة، بل طالت مناطق متعددة ومكونات مختلفة، ما يعكس اتساع دائرة الأزمة".
واختمت ريما عزام حديثها بالإشارة إلى أن قرع أجراس الكنائس في السويداء واجتماع الأهالي بمختلف انتماءاتهم للتضامن مع السقيلبية يمثل رسالة واضحة بأن المجتمع لا يزال متمسكاً بقيم التعايش رغم كل التحديات.