السلامة المهنية في حلبجة… بين ضعف الوعي وتزايد المخاطر

أكدت المراقبة البيئية من مدينة حلبجة برواز محسن، أن واقع السلامة المهنية في أماكن العمل ما زال بحاجة إلى اهتمام أكبر، وأن حماية العامل تبدأ من الوعي، مشددة على أن تعزيز ثقافة الصحة والسلامة ليس رفاهية.

مهربان سلام

حلبجة ـ في الوقت الذي يُعد فيه مكان العمل موقعاً يومياً لحياة الكثير من المواطنين، إلا أنه أحياناً يتحول إلى مصدر للمخاطر والمشكلات الصحية، لذلك، أصبح رفع مستوى الوعي بالصحة والسلامة في مكان العمل ضرورة ملحة، ولا يقتصر هذا الموضوع على حماية العمال فحسب، بل له تأثير مباشر على إنتاجية العمل واستقرار المجتمع.

تُعدّ المعلومات والإحصاءات المتعلقة بالعمال والحرفيين في مدينة حلبجة بإقليم كردستان محدودة وغير متاحة بشكل رسمي، إذ لا تُنشر بيانات دقيقة وحديثة حول حجم القوى العاملة أو توزيعها المهني. وغالباً ما تعتمد الجهات المحلية والباحثون على تقديرات غير رسمية، تشير بمجملها إلى أن سوق العمل في المدينة يشهد تغيرات مستمرة بفعل الظروف الاقتصادية والاجتماعية في الإقليم.

وتشير التقديرات السكانية إلى أن عدد سكان حلبجة يتراوح بين 120 و150 ألف نسمة، فيما يُقدّر أن ما بين 35% إلى 45% من هؤلاء يشكلون قوة العمل الفعلية. أما نسبة البطالة، فتتراوح وفق المعدلات العامة في إقليم كردستان بين 12% و18%، وهي نسبة تعكس التحديات التي تواجهها المدينة في خلق فرص عمل جديدة ومستقرة.

على مستوى توزيع العمال حسب القطاعات، يحتل قطاع الزراعة وتربية المواشي موقعاً مهماً، إذ يعمل فيه ما بين 25% و35% من السكان، خصوصاً في القرى والمناطق الزراعية المحيطة بالمدينة. ويأتي القطاع الحكومي والوظائف الرسمية في مقدمة القطاعات من حيث حجم العاملين، إذ يستوعب ما بين 30% و40% من القوى العاملة، مما يجعله أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد المحلي.

أما الحرف والصناعات اليدوية، فتستقطب ما بين 10% و15% من العمال، وتشمل مهناً مثل النجارة والحدادة والخياطة، وهي مهن ما زالت تحافظ على حضورها رغم التغيرات الاقتصادية. وفي المقابل، يشكل قطاع التجارة والخدمات ما نسبته 15% إلى 20% من سوق العمل، ويضم المحال التجارية والأسواق والنقل والصيانة وغيرها من الأنشطة اليومية التي يعتمد عليها السكان.

وفيما يتعلق بالحرفيين والعمال المهنيين، تُظهر التقديرات أن عددهم يتراوح بين 5,000 و8,000 شخص. ويتركز نشاطهم في مجالات متعددة، أبرزها صناعة المنتجات الخشبية والمعدنية، وصيانة السيارات، والخياطة وصناعة الملابس، إضافة إلى أعمال البناء والإنشاءات، وهي قطاعات تُعدّ أساسية في دورة الاقتصاد المحلي وتلبية احتياجات المجتمع.

هذه المؤشرات، رغم كونها تقريبية وغير رسمية، ترسم صورة عامة عن واقع سوق العمل في حلبجة، وتبرز الحاجة إلى بيانات أكثر دقة لتطوير السياسات الاقتصادية ودعم القطاعات الإنتاجية في المدينة.

 

قلة الوعي وغياب الإجراءات اللازمة

وتقول برواز محسن، المراقبة البيئية من مدينة حلبجة بإقليم كردستان، إن العديد من الحوادث غير المرغوب فيها في أماكن العمل تحدث بسبب قلة الوعي وغياب الإجراءات اللازمة، ومن هذا المنطلق، ينبغي على الإدارات والمؤسسات إعطاء أهمية أكبر لتدريب الموظفين وتثقيفهم حول سبل حماية أنفسهم، وكذلك توعية أصحاب العمل.

وتؤكد أن أبسط إجراء توعوي قد ينقذ حياة عامل أو مهني "إن التوعية أساس السلامة، لأن أهم خطوة في العمل اليوم هي إنقاذ حياة الإنسان، ونأمل أن تكون هذه التوعية تذكيراً مهماً يدفع أصحاب العمل إلى إيلاء مزيد من الاهتمام بالصحة والسلامة المهنية".

 

"الإرشادات من أهم واجباتنا كمراقبين"

وأشارت إلى أنه من أبرز مهام الرقابة البيئية تقديم الإرشادات لأصحاب العمل "خلال عمليات الرقابة، إذا لاحظنا أي أمر قد يؤثر على حياة العاملين أو صحتهم، سواء كان كيميائياً أو فيزيائياً أو ميكانيكياً، فإننا نتعامل معه ونقدم التوجيهات اللازمة لأصحاب العمل، سواء بإضافة ما هو ضروري أو إزالة ما هو زائد، مع ضرورة الاهتمام بالصحة المهنية".

وبينت أنه "تختلف الاحتياجات بحسب طبيعة العمل والمكان، فكل موقع عمل له متطلبات خاصة، وحتى الآن، عملنا مع مختلف أصحاب العمل على تنفيذ الإجراءات المطلوبة، ونأمل أن يتم توفير الحماية للمهنيين".

 

"البيئة الآمنة تحتاج إلى ثقافة احترام"

كما أوضحت أنه من الضروري توفير المستلزمات الأساسية للمهنيين وتعليمهم كيفية استخدامها بشكل صحيح، مع ضرورة التركيز على كل من العامل وصاحب العمل والعمل معاً لضمان سلامتهما.

وأضافت إن إنشاء بيئة عمل آمنة لا يعتمد فقط على المعدات والأدوات، بل يحتاج إلى ثقافة احترام القوانين والتعاون بين العاملين "عندما يشعر الجميع بأنهم جزء من هذه المسؤولية، فإن مستوى السلامة يرتفع بشكل ملحوظ".

وتختتم برواز محسن حديثها بالتأكيد على أن "رفع الوعي بالصحة والسلامة في مكان العمل يُعد استثماراً طويل الأمد، يمكنه حماية حياة الإنسان، وفي الوقت ذاته دعم الإنتاج والنمو الاقتصادي فبيئة العمل الآمنة هي أساس مجتمع صحي وقوي".